بين طوباس والبيرة!

بين طوباس والبيرة!
د. ابراهيم ملحم
02 ديسمبر 2025

ثمة صلةٌ وثيقة، ووشائجُ عميقة، بالجذور، وبالبذور، تربط بين طوباس ومشاتلها الزراعية وأرضها الخصبة ومياهها العذبة وسهولها المترامية وجبالها ووديانها الخلابة، وبين مدينة البيرة، التي كانت منذ ساعات صباح أمس مسرحًا لعمليةٍ عسكريةٍ واسعة، جرى خلالها إغلاق مقر لجان العمل الزراعي، عقب مصادرة كل ما فيه من وثائق وأجهزةٍ ومكاتب، تم تحميلها على شاحنات، وسط إطلاقٍ كثيفٍ للرصاص والغاز المدمع، الذي تسبّب بحالات اختناقٍ للعاملين في صالة التحرير المطلة على المقر المستهدف.

تلك الصلة الوثيقة بين الأرض الخصبة، والمؤسسة الزراعية، التي نهضت في ثمانينيات القرن الماضي بمهام، واضطلعت بأعباء تُعادل جهد وزارة، باتت اليوم هدفًا متدحرجًا يرمي لقطع الحبل السريّ بينها وبين أصحاب الأرض؛ عبر المصادرة، وقطع الأشجار، وتجفيف الموارد، وإفقار المزارعين وترويعهم، ومنعهم من جني عرق جبينهم، وإبقائهم في حالة عدم استقرارٍ تحت وطأة الإرهاب اليوميّ، الذي يتعاقب عليه جنود الاحتلال والمستوطنون بتقاسمٍ وظيفيّ، حتى يُجبَروا على مغادرة أرضهم، المصدر الوحيد لأرزاقهم، وهو هدفٌ لن يبلغه الجُناة مهما بلغت التحديات أو غلت التضحيات.

استعراض القوة بإعادة الاجتياح قبل أن يلتقط سكان المدينة أنفاسهم، بعمليات إنزالٍ لمئات الجنود في طوباس وطمون والفارعة وعقابا، وسط دهم المنازل والاعتداء بالضرب المبرح على سكانها، واتخاذ البيوت ثكناتٍ عسكريةً للتحقيقات والاعتقالات، إنما يهدف إلى الترويع، لفرض وقائع جديدة بالقوة الباطشة، يجري خلالها ترسيمٌ جديدٌ للمنطقة، التي ستفقد أهم صفاتها باعتبارها سلة الخضار، ومَعقد الآمال، لما تكتنزه أرضها من ثروات، ويوزن ترابها الأحمر بالذهب.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك