“اقتصاد يُبنى على أكتاف المنهكين”..

عبر الجدار إلى المجهول.. مغامرات عمال الضفة على أطراف القدس
د. أمجد دويكات
24 أبريل 2026

في ظل التدهور المالي غير المسبوق في فلسطين، لم يعد من الممكن توصيف ما يحدث على أنه مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو حالة ممنهجة من نقل الأعباء بشكل متصاعد ومنظم نحو المواطن، الذي أصبح عمليًا الممول الأخير لفشل السياسات واختلالات السوق، فقد بات واضحًا أن مختلف الأطراف الفاعلة في المنظومة الاقتصادية تتسابق – بشكل مباشر أو غير مباشر- لإلقاء تبعات أزماتها على كاهل المواطن.

ما نشهده اليوم ليس تفاعلًا طبيعيًا مع ظروف اقتصادية صعبة، بل حالة تغوّل اقتصادي مركّب، تتداخل فيها المصالح على حساب طرف واحد فقط: “المواطن”. هذا المواطن الذي لم يعد فقط الحلقة الأضعف، بل أصبح الحلقة المستهدفة بشكل دائم، حيث يُطلب منه أن يتحمل تبعات الانكماش، ونتائج سوء الإدارة، وتكاليف الأزمات السياسية والمالية، في آنٍ واحد.
الأخطر من ذلك، هو غياب أي توازن في توزيع الأعباء، فلا توجد آليات حقيقية للحماية الاجتماعية الكافية، ولا سياسات رقابية فاعلة تحدّ من هذا الانفلات في تحميل التكاليف. بل على العكس، هناك حالة شبه إجماع ضمني على أن المواطن هو “الخيار الأسهل” لسد الفجوات المالية، وتعويض الخسائر، وتحقيق الاستقرار المؤقت على حساب استقراره هو.

إن استمرار هذا النهج يضرب بشكل مستمر أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فاقتصاد يُبنى على استنزاف مواطنيه، هو اقتصاد يفتقد لأي مقومات استدامة حقيقية.
المطلوب اليوم ليس مجرد الاعتراف بوجود الأزمة، بل إعادة النظر جذريًا في طريقة توزيع الأعباء، ووضع حدّ واضح لهذا التغوّل الذي تجاوز كل الحدود المقبولة، فالمواطن الفلسطيني أصبح صندوق امتصاص للأزمات، وأداة لتوازن حسابات المؤسسات والشركات لتحقيق العوائد المطلوبة.

إلى متى سيبقى الحل الأسهل… هو تحميل المواطن كل شيء؟

 

ي.ك