يستدل من نتائج الانتخابات المحلية في اطار قراءة اولية لاستشراف وفحص الدلالات التي يمكن رصدها خصوصا بعد غياب طويل لم تجر فيه التي تعطلت وتأجلت وتعثرت لاسباب عديدة ليس الوقت للخوض فيها هذه الانتخابات افرزت مجموعة معطيات لا يمكن تجاهلها تتكشف ضمن مشهد متلاطم الامواج على عدة حقائق من بين اهمها العلاقة بين الانتخابات والاحتلال في مرحلة قاسية اذ ليس فقط ان الاحتلال ما زال جاثما فوق صدورنا بل يزداد شراسة وعنفا وهو اي الاحتلال يمثل اليوم التهديد الاول والاساس والخطر الوجودي للشعب الفلسطيني على ارض وطنه واجراء الانتخابات قد يقود الى سؤال ما جدوى ان تجرى مع وجود الاحتلال واستمرار الوضع الحالي!
من الدلالات الهامة ايضا ضمن استعراض العملية الانتخابية للهيئات المحلية ان جيلا طوال الفترة الماضية لم يمارس حقه في الانتخابات الترشح والتصويت نظرا للاحداث والاوضاع التي مرت بها الاراضي الفلسطينية المحتلة وما زالت قائمة يمكن قول الكثير حيال ذلك وما تحمله ايضا من نقاش قد يطول لكن من اكثر الامور تفاعلا الى جانب ذلك لوحظ العديد من القضايا والمؤشرات الهامة من بينها تذبذب اهتمام الجمهور، الفترة الزمنية للدعاية، المشاركة في مظاهر هذه الدعاية تفاوتت بشكل لافت واختلفت من منطقة الى اخرى وهو ايضا ما انعكس على نسبة التصويت وبعملية مرور سريعة للارقام بحسب لجنة الانتخابات المركزية فان عدد الهيئات المحلية بلغ 237 من اصل 421 لم يجري فيها الانتخابات، وتشير الى ان40هيئة اخرى لم يترشح فيها احد ووجود 197 فازت فيها قائمة واحدة(التزكية) بينما جرت العملية الانتخابية في 184 هيئة محلية هذه ليست مجرد ارقام يتم سردها فهي تحمل في طياتها ايضا معاني تنبع من تصور وتوقعات بنيت عليها بعيدا عن حالة الجدل التي واكبت قانون الهيئات المحلية رقم 23 للعام 2025 وتعديلاته ثم سحب شرط الترشح بما يتيح امكانية المشاركة بعد ازالة الشرط السياسي والاهمية التي تكتسبها العملية الانتخابية في اطار تجديد الهيئات المحلية لما من شأنه تعزيز الصمود الشعبي وحماية النسيج المجتمعي في ظل واقع الاحتلال الذي يفرض مخططاته وهو ما يجب العمل على مواجهته ضمن الامكانات ربما لا مجال للمقارنة هنا بين الانتخابات التي جرت العام 1976 وادت في حينه الى فوز كاسح لقوائم التيار الوطني المدعوم من م. ت. ف وفشل محاولات الاحتلال فرض مرشحين يتعدى دورهم الانتخابات المحلية ليحلوا محل منظمة التحرير اليوم بصراحة نحتاج الى فحص جدي لما افرزته نتائج الانتخابات الحالية بناء على الحقائق التي تتجلى والبحث عن سد الثغرات ومواجهة المخاطر ومعالجتها على قاعدة مرتكزات واضحة تماما تصون الارث الطويل من العمل القائم على الوحدة رغم وجود حالات اختلاف هنا وهناك في احيان كثيرة.
مسألة اخرى جديرة بالنقاش حول طغيان وجنوح مزاج الناخبين والترشيحات للمزيد من الطابع العشائري بالمعنى العصبوي اي بصراحة اكثر على حساب الفصائلي رغم محاولات تغليف الفصائل بالعشائرية في(توليفة) غير متجانسة وامكانية الايفاء بمتطلبات العمل المشترك القائم على وجود قاعدة شعبية واسعة تشكل درعا حاميا لاي هزات تمكن ان تتعرض لها المجالس تصعب من القيام بدورها في اطار رؤية اوسع كثيرا من كونها خدماتية فقط تتعدى ذلك الى مجالس حماية لا جباية! تحاول عبر اشراك اوسع القطاعات داخل الموقع والهيئة المحلية ضمن توجه تشاركي قائم على المساندة ورفد المجالس بمقومات البقاء الاستمرار من جهة بالدور الخدمي المحدد والعمل ايضا على تطوير اليات تتناسب مع الرقمنة والتوسع الحضري والانتقال الى مساحات العمل بثورة التكنولوجيا وصولا الى البيئة ومشاكل التلوث والمساحات الخضراء والاهتمام بمجالس الظل وجيل الشباب والمؤسسات القاعدية لتشكل جميعها لوحة يمكن من خلالها العمل بصورة ترتقي الى مستوى التحديات في ظل سيادة القانون وتعزيز الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد فالانتخابات هي بوابة لتوطيد عناصر القوة للمجتمع ومعالجة الثغرات واحترام التعددية والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الاقتراع في الانتخابات الحرة المباشرة.
المسألة الاخرى في هذا الاطار التي لا بد من المرور عليها لها علاقة بجودة ونوعية ومميزات استفادة الجمهور من الخدمات في عمل الهيئات المحلية وهنا ايضا تجد اجباريا ان الاحتلال يطل برأسه فاي خدمات يمكن ان تلبي احتياجات المواطن حيث يسجل غياب او تلاشي او ضعف الاشارة في معظم البرامج الانتخابية والدعاية للقوائم المختلفة لابراز الطابع المتعلق بمجابهة اعتداءات المستوطنين والمصادرات، وهدم البيوت باعتبارها كما اسلفنا تمثل تهديدا وجوديا فعلى المجلس تكريس جهد للوضع الذي نعيش وادراج برامج تعزيز الصمود ضمن خطة للحكم المحلي ووزارات الاختصاص الاخرى وان لا يقتصر الدور على جمع فواتير الكهرباء والمياه وتركيب عدادات الدفع المسبق “تسليع” الخدمات التي تثقل كاهل المواطن في ظل ظروف عجز كبيرة يراها الجميع ومن شأن احتضان وتطوير شبكة علاقات وايجاد بدائل وابداعات جيل الشباب ان يصل الى مجلس بلدي او قروي يعي دوره ومصادر قوته المجتمعية ضمن معطى واسع يستوعب التجارب ويعيد الاعتبار لقضايا المواطنة والانتماء وقيمة العمل التطوعي والمشاركة الشعبية على اساس اولويات مثلا هل يمكن الحديث اليوم عن توسيع الخارطة الهيكلية للقرى والبلدات؟ وتشجيع الازواج الشابة على اقامة تعاونيات زراعية او منشآت مدرة للدخل وهي احد الحلول لمشاكل البطالة بعد توقف العمالة داخل الخط الاخضر وفي ظل الازمة المالية للحكومة مع استمرار قرصنة المقاصة كثيرة هي التساؤلات لكن الاساس الاستثمار في الجهد الجمعي اي الموارد البشرية والتجارب الخلاقة لصناعة التغيير المنشود برؤية جامعة تخدم الجميع.
انقضت الانتخابات المحلية باعتبارها استحاق وطني ديمقراطي وهي عملية تراكمية من شأنها اذا احسن استغلالها ان تلبي احتياجات الجمهور الاوسع في القضايا التي تخص عملها اذ تتعدى الخدمية الى فضاء اوسع ننشده جميعا وهي يجب ان ترتبط بالشأن الداخلي المحلي.
ي.ك




