هناك بالطبع أشياء أخرى يجري طبخها على هذه النار الجديدة غير الهادئة لا نعرفها وناهيك عما ستؤول إليه تطورات وتفاعلات الأحداث التي أشرنا اليها أعلاه من خمسة قوى إقليمية لها مسمع عالمي.
من بين ما تم تسجيله غداة قصف الدوحة، اللقاء العربي الإسلامي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (مصر، السعودية، قطر، الأردن، الامارات، تركيا، باكستان وأندونيسيا) وهو لقاء عدا عن انه يمثل العرب والمسلمين في العالم، فإنه اول لقاء مع أمريكا عبر تاريخها، الذي يجلس فيه الطرفان كما لو انهما ندان، لا تابع لمتبوع، او محبوس لحابس او عبد لسيد.
من يوم هذا اللقاء، أغرقت المنطقة بسيل جارف من التصريحات الإيجابية الواعدة بوقف هذه الإبادة “الحرب” وسلام شامل وتبادل كل الأسرى الأحياء والقتلى وازدهار وعمران واعترافات ابراهيمية جديدة بالجملة والمفرق منبثقة من صفقة جديدة وضعها الرئيس ترامب نفسه عرفت بنقاطها الحادية والعشرين، ومن ضمن ما جاء على متن السيل، ما صرح به ترامب نفسه ان تنفيذ الصفقة سيكون “يوم الاثنين” بعد لقائه مع نتنياهو في البيت الأبيض او “اليوم الثلاثاء” . و لأنها ليست المرة الأولى التي نسمع فيها شيئا بهذا التحديد الزماني الجازم، بل لربما المرة السابعة، احداها عندما حدد الرئيس بايدن مطلع رمضان الفائت “بعد ستة أيام” ، بل في احداها نظر الى ساعته، بمعنى ان تنفيذ الصفقة كان بعد بضعة ساعات، ولأنهم في كل مرة كانوا يشيرون ولربما يشيدون بموقف حماس وموافقتها، فإنهم سرعان ما كانوا ينقلبون عليها ويتهمونها انها هي من تعرقل وتماطل وتنثني، حتى جاءت محاولة قتلهم في الدوحة.
إننا منذ سنتين نسمع طحنا ولا نرى طحينا، وفي غزة التي لم يتوقف فيها عداد الطحن والقتل والتدمير ساعة واحدة، أصبحت لا ترى هذا الطحين بمعنييه الفعلي والمجازي، مضطرون لأن نرى في اللقاء العربي الإسلامي مع الرئيس الأمريكي الى أنه لقاء ندّي مختلف، لطالما ان قصف الدوحة كان حدثا مفصليا تاريخيا. فهل نحن مخطئون وواهمون؟

