ناقش الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) واقع الإصلاحات في القطاع الزراعي ومخاطر الفساد المحتملة في إجراءات إصدار شهادات المنشأ الفلسطينية، في إطار جلسة نقاش شارك فيها ممثلون عن الجهات الرسمية والقطاع الزراعي والغرف التجارية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تحديد مواطن الضعف في الإجراءات واقتراح خطوات عملية لتعزيز النزاهة والشفافية وحماية المنتج الفلسطيني.
وخلال لقاء عبر راديو وتلفزيون شباب، أوضحت انتصار حمدان، مديرة وحدة رفع الوعي والتواصل المجتمعي في ائتلاف أمان، أن شهادة المنشأ تمثل وثيقة قانونية تحدد هوية المنتج ومصدره، وتتيح للسلع الفلسطينية الاستفادة من الإعفاءات والتسهيلات الجمركية المترتبة على الاتفاقيات التجارية، إلى جانب دورها في حماية هوية المنتج الفلسطيني وتعزيز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأكدت حمدان أن أهمية الشهادة تتضاعف في الحالة الفلسطينية، في ظل محاولات استغلال اسم «صنع في فلسطين» أو خلط المنتجات الفلسطينية بمنتجات أخرى، وما يترتب على ذلك من تأثير في سمعة المنتج الفلسطيني وموثوقيته، خاصة في الأسواق التي تشهد تنامياً في حملات مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وبيّنت أن دراسة أمان حول إدارة مخاطر الفساد في إصدار ومنح شهادة المنشأ الفلسطينية لا تتهم أشخاصاً أو مؤسسات بارتكاب الفساد، وإنما تتعامل مع الموضوع من منظور وقائي، من خلال رصد الثغرات التي قد تتيح وقوع تجاوزات أو أخطاء، وتقييم المخاطر واقتراح إجراءات لتحصين النظام المعمول به.
وبحسب ما عرضته حمدان، تمر شهادة المنشأ الخاصة بالمنتج الزراعي بعدة مراحل، تبدأ بالكشف الميداني من قبل وزارة الزراعة للتحقق من الكميات والإنتاج، ثم مراجعة المعاملة لدى الغرف التجارية والصناعية والزراعية، وصولاً إلى الاعتماد النهائي من وزارة الاقتصاد الوطني.
وأظهرت الدراسة، وفق حمدان، وجود تحديات مرتبطة بغياب إطار قانوني تفصيلي ينظم عملية إصدار الشهادة، وعدم وجود لوائح وإجراءات موحدة ومعلنة بشكل كافٍ، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف الممارسات بين الجهات المعنية وزيادة الإجراءات البيروقراطية.
كما أشارت إلى أن الكشف الميداني يمثل إحدى أكثر المراحل أهمية وحساسية، باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه بقية إجراءات إصدار الشهادة، محذرة من أن الاعتماد أحياناً على موظف واحد، إضافة إلى نقص الموارد وصعوبات التنقل وتقليص أيام الدوام، قد يضعف فعالية عملية التحقق الميداني.
وتتفاقم التحديات، بحسب حمدان، بسبب عدم السيطرة الفلسطينية الكاملة على الطرق والمعابر والحدود، ما يفرض الحاجة إلى آليات إضافية تضمن تتبع المنتج منذ خروجه من موقع الإنتاج وحتى وصوله إلى نقطة التصدير، بما يقلل إمكانية خلطه بمنتجات أخرى أو إساءة استخدام شهادة المنشأ.
ودعت الدراسة إلى إصدار نظام أو لائحة خاصة بشهادة المنشأ تحدد بوضوح الجهات المختصة والإجراءات والوثائق والمسؤوليات، إلى جانب توحيد النماذج وأدلة العمل بين جميع المؤسسات ذات العلاقة، ولا سيما الغرف التجارية والصناعية.
كما أوصت بإنشاء منصة إلكترونية وطنية موحدة لإصدار شهادات المنشأ، يتم من خلالها تقديم الطلبات وتوثيق المعاملات والموافقات وعمليات التدقيق، بما يسهم في اختصار الإجراءات على المصدرين وفي الوقت نفسه تعزيز الرقابة وإمكانية تتبع كل مرحلة من مراحل إصدار الشهادة.
وشددت التوصيات كذلك على أهمية الفصل بين مهام الفحص والتوصية والمصادقة، وإخضاع القرارات الجوهرية لأكثر من مستوى إداري، بما يحد من فرص استغلال الصلاحيات أو وقوع الأخطاء ويعزز منظومة المساءلة.
وفي سياق متصل، أكدت حمدان ضرورة عدم فصل ملف النزاهة في إصدار شهادات المنشأ عن واقع المزارع الفلسطيني والتحديات التي يواجهها، مشددة على أن دعم المزارعين وحماية الأراضي والمنتج الزراعي يجب أن يحظى بأولوية وطنية، خاصة في ظل اعتداءات الاحتلال والاستيطان والظروف الاقتصادية الصعبة.
وتأتي الحلقة بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان).
لمتابعة اللقاء كاملًا على الرابط التالي:

