لم تنجح “إسرائيل”، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في توفير بديل كافٍ من العمال الأجانب لتعويض النقص الكبير الذي خلفه غياب العمال الفلسطينيين عن سوق العمل قسرا، رغم مرور أكثر من عامين على محاولات استقدام عمالة من الخارج لسد احتياجات القطاعات المختلفة، وعلى رأسها قطاع البناء.
وقال مسؤول ملف العمال الفلسطينيين والأجانب في نقابة عمال البناء داخل أراضي الـ48، وائل عبادي، إن محاولات استقدام العمال الأجانب لم تنجح بالمستوى المطلوب في تعويض العمال الفلسطينيين الذي حرموا ومنعوا من العمل منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، سواء من حيث أعداد العمال الذين تم استقدامهم أو من حيث مستوى الكفاءة والخبرة المطلوبة في قطاع البناء.
وأوضح عبادي في تصريح للإذاعة الرسمية، أن إسرائيل استقدمت نحو 55 ألف عامل أجنبي للعمل في قطاع البناء، إلا أن هذا العدد لا يزال غير كافٍ لسد النقص الكبير في العمالة، مشيراً إلى أن احتياجات قطاعات البناء تتجاوز 200 ألف عامل.
وأضاف أن العمال الأجانب الذين وصلوا إلى إسرائيل لا يمتلكون جميعاً الكفاءة المطلوبة التي تمكنهم من الحلول محل العمال الفلسطينيين، خصوصاً أن قطاعات واسعة تعتمد على خبرة ومهارات العمال الفلسطينيين التي تراكمت على مدار سنوات طويلة.
وأشار إلى أن قطاع البناء يواجه ضائقة كبيرة جداً نتيجة النقص في العمالة، مؤكداً أن محاولات تعويض العمال الفلسطينيين بعمال أجانب لم تتمكن حتى الآن من معالجة الأزمة أو توفير البديل الكافي.
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول منذ نحو ثلاث سنوات استقدام عمال أجانب بأعداد أكبر، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، لافتاً إلى أنه منذ تشرين أول 2023 سجلت أكثر من 200 شركة بهدف استقدام عمال أجانب، في محاولة لتعويض النقص في العمالة، إلا أن المشروع لم ينجح في قطاع البناء بالمستوى المطلوب.
الحاجة إلى العمال الفلسطينيين
وقال عبادي إن الحاجة إلى العمال الفلسطينيين لا تزال قائمة، رغم الإجراءات المتخذة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 لمنعهم أو تقييد عودتهم إلى أماكن عملهم، مشيراً إلى أن القطاعات الاقتصادية لم تتمكن من سد الفجوة التي تركها غيابهم.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية ترى إمكانية إعادة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم بطريقة أو بأخرى، إلا أن اليمين المتطرف يعارض ذلك، رغم الحاجة الملحة إليهم في قطاعات مختلفة.
وأوضح أن عدم إعادة العمال الفلسطينيين لا يرتبط فقط بأسباب أمنية، وإنما تتداخل فيه عوامل سياسية وعنصرية، مشيراً إلى أن بعض السياسيين والمرشحين للكنيست يتباهون بمواقفهم العنصرية تجاه العمال الفلسطينيين، ويدعون إلى استبدالهم بعمال أجانب.
تصاعد استهداف العمال الفلسطينيين
وأشار عبادي إلى أن استهداف العمال الفلسطينيين أصبح أكثر حدة خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت وتيرته أخف في السابق، موضحاً أن العامل الفلسطيني الذي يتم اعتقاله داخل أراضي الـ48 يتعرض للسجن ثم الإبعاد وإعادته إلى مناطق الضفة الغربية.
وأضاف أن الإجراءات لا تقتصر على العامل، إذ تتم محاكمة صاحب مكان العمل وإغلاق المنشأة التي كان يعمل فيها العامل الفلسطيني لمدة 30 يوماً.
ويرى عبادي أن العامل الفلسطيني أصبح جزءاً من التجاذبات السياسية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست، قائلاً إن وتيرة الاستهداف تزداد كلما اقترب موعد الانتخابات، وإن بعض الجهات من اليمين المتطرف تستخدم قضية العمال الفلسطينيين ضمن خطابها ودعايتها السياسية.
وقال إن “القصة صارت سياسة أكثر من أنها قصة مهنية”، في إشارة إلى أن استمرار منع العمال الفلسطينيين لا يرتبط فقط بالاعتبارات المهنية أو الأمنية، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بالمواقف السياسية للتيارات اليمينية المتطرفة.
وأكد أن إسرائيل، رغم محاولاتها المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 لتعويض العمال الفلسطينيين بعمال أجانب، لم تنجح حتى الآن في توفير العدد الكافي أو الكفاءة المطلوبة لسد احتياجات سوق العمل، وخاصة في قطاع البناء.
وأكد عبادي بأن استمرار غياب العمال الفلسطينيين، بالتزامن مع عدم نجاح البديل الأجنبي في سد الفجوة، يفاقم أزمة العمالة في قطاع البناء ويضع القطاع أمام ضائقة كبيرة، في وقت لا تزال فيه الحاجة إلى العمال الفلسطينيين قائمة.
المصدر: شبكة قدس
ي.ك

