الحمى المالطية تهدد الثروة الحيوانية في ريف جنين.. شكاوى من غياب التدخل الحكومي

الحمى المالطية تهدد الثروة الحيوانية في ريف جنين.. شكاوى من غياب التدخل الحكومي
14 يونيو 2026
(شباب اف ام) -

تتصاعد المخاوف في عدد من قرى وبلدات محافظة جنين شمال الضفة الغربية، مع اتساع رقعة انتشار مرض الحمى المالطية بين الأغنام والأبقار، وسط تحذيرات من خسائر فادحة قد تطال الثروة الحيوانية ومصادر رزق مئات العائلات.

ويؤكد مزارعون ومسؤولون محليون أن المرض لم يعد يقتصر على الحيوانات، بل امتد إلى البشر، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من ضعف الاستجابة الرسمية لمواجهة الأزمة.

في قرية الجديدة جنوب جنين، يرسم مربو الثروة الحيوانية صورة قاتمة لمستقبل قطعانهم مع استمرار انتشار مرض الحمى المالطية، الذي طال، وفق تقديرات المجلس القروي، نحو 40% من الأغنام والأبقار في القرية.

ويقول رئيس مجلس قروي الجديدة عبد الحكيم جرار إن المرض انتشر بشكل واسع خلال الشهرين الماضيين، متسببًا بحالات نفوق مرتفعة بين المواشي، ما يهدد ما يقارب نصف الثروة الحيوانية في القرية.

وأكد جرار لـ”الترا فلسطين” أن الأغنام والأبقار المصابة تواجه خطر النفوق، الأمر الذي ينذر بخسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين الذين يعتمدون على تربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل.

وأشار إلى أن قطاع الثروة الحيوانية يشكل نحو 20% من فرص العمل ومصادر الرزق في قرية الجديدة، التي تضم أعدادًا كبيرة من مزارع وبركسات تربية الأغنام والأبقار.

ويؤكد جرار أن المرض بدأ يتفشى بين السكان، إذ تم تسجيل إصابتين بين الأطفال في القرية، يبلغان 12 و9 أعوام، وهما يتلقيان العلاج في أحد مستشفيات مدينة جنين.

واتهم جرار وزارة الزراعة بالتقصير في مواجهة انتشار المرض، قائلًا إن المزارعين لم يتلقوا اللقاحات اللازمة أو أي برنامج وقائي جماعي، وأنهم يواجهون الأزمة بإمكاناتهم الذاتية.

وسجلت أيضًا إصابات بالحمى المالطية بين السكان في بلدة ميثلون جنوب جنين، وفقًا لرئيس بلديتها فواز نعيرات، الذي أوضح أن أحد جيرانه أصيب بالفعل، ما أدى إلى ارتفاع حرارته بشكل كبير وفقدانه نحو 20 كيلوغرامًا من وزنه، ولا يزال يتلقى العلاج في المستشفى.

وبيّن نعيرات لـ”الترا فلسطين” أن ميثلون شهدت منذ مطلع العام الحالي انتشارًا لمرض الحمى القلاعية أيضًا بنسبة تراوحت بين 30 و40% من قطعان المواشي فيها، خصوصًا بين الحيوانات الضعيفة، إلا أن هذا المرض بات في مراحله الأخيرة وفق تقديره.

ويؤكد نعيرات غياب أي تدخلات حكومية فاعلة لمواجهة الأزمة وانتشار الحمى المالطية والحمى القلاعية، ما اضُّطر المزارعين إلى شراء اللقاحات واستئجار الأطباء البيطريين على نفقتهم الخاصة.

ويقول إن المجلس البلدي المنتخب حديثًا يسعى حاليًا إلى نقل معاناة المزارعين إلى الجهات الرسمية، داعيًا إلى تقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي الذي تعرض لخسائر كبيرة جراء انتشار الأمراض بين الحيوانات.

وأشار إلى أن قريتي جديدة وسيريس تشهدان انتشارًا أكبر للحمى المالطية مقارنة بميثلون، إلا أن رئيس مجلس قروي سيريس نفى وجود انتشار المرض في قريته.

وأقرت مصادر في وزارة الزراعة بمحافظة جنين لـ”الترا فلسطين” بوجود زيادة في انتشار مرض الحمى المالطية خلال الفترة الأخيرة، لكنها امتنعت عن تقديم أرقام أو تفاصيل إضافية، مؤكدة أن المعطيات الرسمية لدى الإدارة المركزية للوزارة في رام الله.

وأوضحت المصادر أن الحمى المالطية مرض مستوطن في المنطقة منذ سنوات، وكان يتركز بصورة أكبر في جنوب الضفة الغربية، قبل أن يساهم تنقل الأغنام بين المحافظات في توسيع نطاق انتشاره نحو مناطق أخرى.

وفي محاولة للحصول على موقف رسمي، تواصل “الترا فلسطين” مع مدير عام الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة إياد العدرا، إلا أنه رفض الإدلاء بتصريحات، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الوزارة تعتزم إصدار بيان صحفي حول الموضوع “قريبًا جدًا”. لكن حتى لحظة نشر هذا التقرير لم يكن قد صدر أي بيان من الوزارة بهذا الخصوص.

ويثير استمرار انتشار الحمى المالطية مخاوف متزايدة لدى المزارعين في محافظة جنين، في ظل التحذيرات من خسائر اقتصادية وصحية قد تتفاقم مع غياب التدخلات الوقائية والعلاجية اللازمة، وتزايد الإصابات بين الحيوانات والإنسان على حد سواء.

المصدر: ألترا فلسطين

ي.ك