عذاب الجسر: المنصة بلا حجز حتى الشهر المقبل

الأردن يفعل آلية الحجز المسبق لمستخدمي جسر الملك الحسين
14 يونيو 2026
(شباب اف ام) -

لم يكد فصل الصيف يطرق الأبواب، حتى تحولت التحذيرات والمخاوف بشأن معبر الكرامة (الجسر) إلى واقع مرير يعيشه المواطن الفلسطيني بكافة تفاصيله المهينة. في تطور خطير يعكس عمق الأزمة البنيوية وفشل أدوات الإدارة الرقمية، أظهر آخر تحديث لمنصة شركة “جت” المخصصة للحجز المسبق للقادمين من الأردن إلى الضفة الغربية، أن أول موعد متاح للحجز هو بداية شهر تموز (يوليو) المقبل.
وبالنسبة لحجز الـ VIP فإن أول حجز متاح هو يوم الـ 25 من الشهر الجاري.

يعني ذلك باختصار: إغلاق باب العودة الرسمي “رقمياً” أمام آلاف المواطنين والمغتربين والطلبة من تاريخ اليوم وحتى نهاية الشهر الجاري ممن لم يتمكنوا من الحجز، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام السوق السوداء، والرشاوى، في ظل غياب أي أفق للحل.

 “مصيدة” الرشاوى والـ VIP

الانقطاع الكامل في توافر التذاكر لأسبوعين قادمين لم يكن ناتجاً عن طاقة استيعابية حقيقية، إنما ثمرة لمحدودية ساعات العمل الرسمية على المعبر وعجز “المنصة” عن التكيف مع ذروة الموسم. هذا الأمر خلق بيئة مثالية لانتعاش الرشاوى. فأمام اضطرار العائلات والطلبة للعودة المرتبطة بالتزامات وأعمال، بات البحث عن “طرق بديلة” وتسهيلات خلف الكواليس يجبر المواطن لدفع مبالغ إضافية ورشاوى لسماسرة المعابر لتأمين المرور وتجاوز عقبة الحجز المسبق.

كإجراء إنقاذي، يندفع المسافرون نحو خدمة الـ (VIP) باهظة التكلفة، ليتفاجأوا بصدمة أخرى؛ إذ إن أقرب حجز متاح لهذه الخدمة المتميزة هو في 25 حزيران (يونيو). الضغط غير المسبوق على خدمة الـ VIP يثبت أن الأزمة طحنت الجميع، وتحول السفر إلى تفرقة طبقية فجة: “ادفع لتمر.. وإلا فانتظر الشهر القادم”.

هذا التخبط الرقمي والإداري يأتي متناقضاً مع لغة الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للمعابر والحدود؛ حيث سجل العام الماضي حركة مليونية بلغت 1,556,583 مسافراً (منهم 769,346 قادماً).

الإحصائيات الضخمة تُثبت أن تدفق المواطنين في هذا الوقت من السنة هو أمر متوقع ومكشوف إحصائياً، وليس مفاجأة طقسية. ومع ذلك، تُصر الجهات المعنية على إدارة حركة بشرية بهذا الحجم بعقلية المياومة وساعات العمل الشحيحة، بدلاً من فرض حلول جذرية مثل فتح المعبر على مدار 24 ساعة طوال فصل الصيف.

أثبت الواقع الحالي أن نظام الحجز المسبق -ورغم وجاهة فكرته تنظيماً- تحول إلى أداة تحصيل مالي وجباية مسبقة الدفع تفقد قيمتها عند أول اختبار حقيقي. وما يفاقم المعاناة غياب المرونة التقنية؛ فلا توجد آلية واضحة لإلغاء المواعيد أو إرجاع التذاكر وإعادة طرحها للمسافرين المضطرين، مما خلق “بورصة رقمية” على صفحات التواصل الاجتماعي لبيع التذاكر بأسعار مضاعفة مستغلة حاجة المواطنين.

المشهد الحالي على الجسر يُعرّي تماماً سلسلة الاجتماعات الرفيعة والزيارات التفقدية والوعود الرسمية التي شُهدت خلال الشتاء الراكد. تبين أن تلك الجولات لم تكن سوى إجراءات بروتوكولية لالتقاط الصور؛ فمع أول تدفق حقيقي للمغتربين والرحلات الصيفية، انهار النظام بالكامل، وعاد المواطن الفلسطيني ليدفع ثمن غياب الإرادة الحقيقية لانتزاع حقوقه الأساسية في التنقل بكرامة.

 

المصدر: الاقتصادي

ي.ك