مخطط إسرائيلي واسع لتهويد معالم القدس: استهداف لمقبرة مأمن الله ومقر “أونروا”

استهداف لمقبرة مأمن الله ومقر "أونروا"
20 مايو 2026
(شباب اف ام) -

أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في اجتماعها الأخير سلسلة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية والقانونية لمدينة القدس المحتلة.

تأتي هذه الخطوات تحت غطاء مشاريع تطويرية وتراثية، تهدف في جوهرها إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية المطلقة وتعزيز الرواية الصهيونية في الفضاء العام للمدينة المقدسة.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في متحف الكنيست، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته تبذل جهوداً غير مسبوقة في بناء وتطوير القدس بصفتها ‘عاصمة’ للاحتلال. واعتبر نتنياهو أن هذه الاستثمارات في مجالات السياحة والتراث والأمن تمثل جزءاً مما وصفه بـ ‘نهضة الشعب اليهودي’، مشدداً على استمرار الزخم الاستيطاني.

وتضمنت القرارات خطة خمسية جديدة للأعوام 2027-2031 تستهدف ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، بهدف زيادة أعداد الزوار وتكثيف الحفريات الأثرية. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل الساحة إلى مركز تعليمي وقومي يرسخ الرواية التوراتية، مع رصد ميزانيات ضخمة لتحسين الاستعداد للطوارئ في الموقع بحلول عام 2026.

وفي خطوة تستهدف المعالم الإسلامية التاريخية، أعلنت سلطات الاحتلال عن مشروع لترميم بركة ماميلا الواقعة ضمن مقبرة ‘مأمن الله’ العريقة غرب البلدة القديمة. وخصصت بلدية الاحتلال ميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل لتحويل هذا الموقع التاريخي إلى حديقة حضرية، في محاولة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمقبرة وتجريدها من سياقها الجنائزي والتاريخي.

كما شملت المخططات إقامة مركز تراثي في منطقة مطار القدس الدولي المعروف بـ ‘عطروت’ شمال المدينة، لتخليد قصة الاستيطان المبكر في تلك المنطقة منذ عام 1912. وسيركز هذا المركز على دمج التاريخ العسكري الإسرائيلي بالجغرافيا الفلسطينية المحتلة، مما يعزز الوجود الاستيطاني في منطقة استراتيجية تفصل القدس عن محيطها الشمالي.

مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام

تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام

ومن أبرز القرارات التي تحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة، تخصيص الأرض المقامة عليها مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح لإقامة منشآت عسكرية. ويخطط الاحتلال لتحويل المقر الأممي إلى متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد، بالإضافة إلى مكتب لوزير الأمن، في خطوة تهدف لإنهاء الشواهد الدولية على قضية اللاجئين.

وفي سياق تعزيز البنية التحتية السيادية، قررت الحكومة تخطيط وإقامة ‘مركز وطني’ بالقرب من أسوار البلدة القديمة لتقديم خدمات لذوي الإعاقة واستخدامه كمركز إخلاء في حالات الطوارئ. ويرى مراقبون أن هذا المشروع يغلف الأهداف السيادية والسيطرة الجغرافية بطابع إنساني، لتسهيل تمريره وتثبيت الوجود الإسرائيلي في أكثر المناطق حساسية.

ولم تقتصر القرارات على المشاريع الإنشائية، بل امتدت لتشمل تشكيل فريق وزاري مشترك للإعداد للذكرى الستين لاحتلال القدس وتوحيدها المزعوم في عام 2027. ويضم هذا الفريق ممثلين عن وزارات المالية والقدس والتراث، بهدف تنسيق الفعاليات التي ستعرض المشاريع التهويدية كإنجازات قومية كبرى أمام المجتمع الدولي.

وأفادت مصادر بحثية بأن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية ‘المحطات السردية’، حيث يتم تحويل عام 2027 إلى ذروة رمزية لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة. وأوضحت المصادر أن تزامن الخطط الخمسية مع هذه الذكرى يكشف عن تخطيط مسبق لدمج العمليات التقنية والإنشائية بالأهداف الأيديولوجية والسياسية بعيدة المدى.

تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”

تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”

ويرى الباحث وليد حباس أن هذه القرارات تعكس المبادئ التأسيسية لحكومة نتنياهو الحالية، والتي تضع تعزيز مكانة القدس كأولوية قصوى. وأشار إلى أن الاتفاقيات الائتلافية نصت صراحة على تطوير البنية التحتية في القدس كأداة لإحباط أي نشاط للسلطة الفلسطينية أو أي تطلعات سيادية لغير اليهود في المدينة.

إن تحويل مقبرة مأمن الله إلى حديقة عامة يمثل نموذجاً لما يسمى ‘التجميل الاستعماري’، حيث يتم إعادة صياغة الفضاء بصرياً لإقصاء الرواية الفلسطينية. هذا النهج يعتمد على إخفاء المعالم الأثرية التي تثبت الوجود العربي والإسلامي، واستبدالها بمظاهر سياحية تخدم الرواية الإسرائيلية الحديثة وتجذب المستوطنين والسياح.

وفيما يخص منطقة ‘عطروت’، فإن استحضار التاريخ الاستيطاني القديم يهدف إلى خلق سابقة تاريخية تبرر السيطرة على مناطق شرقي القدس المحتلة. وربط هذه المواقع بالبطولات العسكرية الإسرائيلية، مثل عملية ‘عنتيبي’، يهدف إلى تحويل الجغرافيا الصامتة إلى نصب تذكارية قومية تثير المشاعر الوطنية لدى الإسرائيليين وتثبت أحقيتهم المزعومة.

أما استهداف مقر ‘أونروا’، فيعتبره محللون عملية ‘محو رمزي مزدوج’ تستهدف المؤسسة الدولية واللاجئ الفلسطيني في آن واحد. فإحلال مكاتب وزارة الأمن ومتاحف الجيش محل المنظمة الدولية يبعث برسالة واضحة حول رفض الاحتلال لأي دور دولي يعترف بحقوق الفلسطينيين التاريخية في مدينتهم.

ختاماً، تظهر هذه القرارات أن كل حجر يتم ترميمه أو شارع يتم شقه في القدس المحتلة هو بمثابة ادعاء سياسي مضاد للحقوق الفلسطينية. وتستمر حكومة الاحتلال في استخدام أدوات البناء والتطوير كأدوات سيادة حرفية، تسعى من خلالها إلى فرض واقع ديموغرافي ومعماري يستحيل معه أي تقسيم مستقبلي للمدينة.

 

المصدر: وكالات

ر.ن