أزمة الأضاحي في فلسطين: أسعار جنونية وتراجع الثروة الحيوانية

أزمة الأضاحي في فلسطين: أسعار جنونية وتراجع الثروة الحيوانية
13 مايو 2026
(شباب اف ام) -

في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم وتراجع الثروة الحيوانية، تتقلص قدرة المواطنين في فلسطين على أداء شعيرة الأضاحي، وسط أزمة اقتصادية خانقة وغياب حلول فاعلة تدعم الإنتاج المحلي وتخفف الأعباء عن المواطنين.

وقال رئيس نقابة أصحاب الملاحم عمر النبالي إن أسعار الأضاحي لم تعد في متناول المواطن الفلسطيني، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ما يحول دون تمكن الكثيرين من أداء هذه الشعائر الدينية بسبب ضعف القدرة الشرائية وغياب الإمكانيات المادية اللازمة.

وأوضح أن سعر كيلو لحم الخاروف المذبوح الجاهز لا يقل عن 48 إلى 50 شيكلا، فيما يتراوح سعر الكيلو القائم عند مستويات مقاربة، مشيرا إلى أن أسعار الجدي تسجل أرقاما مشابهة أو أقل بفارق قليل، بينما يبلغ سعر كيلو العجل القائم نحو 29 إلى 30 شيكلا.

وأضاف النبالي، أن الإقبال على الأضاحي لا يرتبط برغبة المواطنين، إذ إن الغالبية تحرص على أداء هذه الشعيرة، إلا أن العامل الحاسم هو توفر المال، مشددا على أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير، إلى جانب تدني الرواتب وتراجع فرص العمل، أثر سلبا بشكل واضح على قدرة المواطنين على الشراء.

وأشار إلى أن واقع الأضاحي في فلسطين شهد تغيرا جذريا خلال السنوات العشر الماضية، حيث كان الإقبال كبيرا وكانت غالبية الأسر تشارك في الأضاحي، إلا أن الأزمة تفاقمت نتيجة الارتفاع “الجنوني” في الأسعار، ما جعلها خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين، في ظل غياب حلول حكومية فاعلة.

ولفت إلى أن فلسطين كانت تمتلك في السابق ثروة حيوانية كبيرة وكانت قريبة من الاكتفاء الذاتي، حيث قُدر عدد رؤوس الأغنام بنحو 800 ألف رأس من الأمهات المنتجة، الأمر الذي ساهم في استقرار الأسعار عند مستويات تراوحت بين 50 و60 شيكلا للكيلوغرام، بل وكان المواطن يحصل على “اللية” مجانا من اللحام.

 

 

وتابع النبالي: “السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة أسهمت في تهميش هذا القطاع، من خلال إضعاف المزارع الفلسطيني والتوجه نحو الاستيراد الخارجي، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

وأضاف أنه قبل نحو 10 سنوات، وتحديدا في أعوام 2014-2015، كانت أسعار لحوم الخاروف تتراوح بين 55 و60 شيكلا، بينما تجاوزت اليوم 110 شيكل لتصل إلى 120 شيكلا للكيلوغرام الواحد للخاروف البلدي، في حين بلغ سعر كيلو “اللية” نحو 60 شيكل.

وأشار إلى أن أعداد الثروة الحيوانية في تراجع مستمر، حيث انخفض عدد الأمهات إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف رأس في الضفة الغربية، مقارنة بنحو 800 ألف رأس سابقا، ما يعكس حجم التدهور في هذا القطاع الحيوي.

وبيّن أن عدد الأضاحي المتوفرة حاليا في الأسواق لا يتجاوز 20 ألف رأس مطابقة لشروط الأضحية، مقارنة بنحو 100 ألف رأس قبل عشر سنوات، مؤكدا أن المشكلة لا تقتصر على قلة المعروض، بل تتفاقم بفعل ارتفاع الأسعار وعجز المواطنين عن الشراء.

وتابع: “المواطن الذي لا يستطيع شراء كيلو لحم، كيف له أن يشتري أضحية كاملة؟”، في إشارة إلى عمق الأزمة المعيشية.

وأكد النبالي أن حل هذه الأزمة يتطلب تغييرات جذرية في السياسات الحكومية، مشيرا إلى أن تعاقب الحكومات والوزارات لم ينعكس حتى الآن على أرض الواقع ببرامج ملموسة تدعم المواطن أو تعيد إحياء قطاع الثروة الحيوانية، داعيا إلى تبني خطط حقيقية تعيد هذا القطاع إلى سابق عهده وتحسن قدرة المواطنين على الوصول إلى منتجاته.