اختلال تخطيطي في القدس: 7% فقط للفلسطينيين مقابل آلاف الوحدات للمستوطنين

اختلال تخطيطي في القدس: 7% فقط للفلسطينيين مقابل آلاف الوحدات للمستوطنين
13 مايو 2026
(شباب اف ام) -

كشفت تقرير صادر عن جمعية “بمكوم” الحقوقية الإسرائيلية عن فجوة تخطيطية حادة في مدينة القدس المحتلة، تعكس اختلالا اقتصاديا وعمرانيا متزايدا في توزيع الموارد السكنية بين الفلسطينيين والمستوطنين، وسط تسارع في وتيرة الاستيطان مقابل تقييد ممنهج للبناء الفلسطيني.

وبحسب البيانات، صادقت سلطات التخطيط الإسرائيلية خلال عام 2025 على نحو 600 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين، مقابل قرابة 9 آلاف وحدة لصالح المستوطنين، ما يعني أن حصة الفلسطينيين لم تتجاوز 7% من إجمالي الوحدات المصادق عليها، رغم أنهم يشكلون نحو 40% من سكان المدينة. كما لا يستفيد الفلسطينيون إلا من نحو 26% من مجمل الوحدات السكنية القائمة.

وتُظهر المقارنة مع عام 2024 تراجعا حادا في فرص البناء للفلسطينيين، إذ تمت المصادقة حينها على نحو ألفي وحدة سكنية في الأحياء الفلسطينية، مقابل 15 ألفا و700 وحدة في أحياء المستوطنين، بينها 5700 وحدة أُقرت في أراضٍ محتلة منذ عام 1967، فيما لم تتجاوز حصة الفلسطينيين آنذاك 15%، قبل أن تنخفض بنحو 70% في العام التالي.

وتعكس هذه المؤشرات، وفق الجمعية، حالة “تجميد تخطيطي” متفاقمة في القدس الشرقية، تتزامن مع تسريع واسع في البناء الاستيطاني، ما يؤدي إلى إعادة توجيه الاستثمار العمراني لصالح التوسع اليهودي على حساب التنمية الفلسطينية.

ويبرز عامل ملكية الأراضي كأحد أبرز القيود الاقتصادية أمام الفلسطينيين، إذ تشترط سلطات الاحتلال إثبات الملكية الرسمية للأراضي كمدخل للموافقة على مخططات البناء، في حين أن غالبية الأراضي الفلسطينية غير مسجلة في “الطابو”، ما يعطل دورة الاستثمار العقاري ويحد من قدرة الفلسطينيين على تطوير أصولهم.

 

 

وفي السياق ذاته، تشير البيانات إلى أن إجراءات تسوية الأراضي، التي فُتحت منذ عام 2018 لنحو 9 آلاف دونم، أسفرت عن تسجيل 1% فقط من الأراضي بأسماء فلسطينيين، من أصل 2300 دونم استُكملت إجراءاتها حتى الآن، مقابل تسجيل 82% باسم الدولة والبلدية وهيئات عامة، و13% لصالح جهات يهودية خاصة أو مؤسسات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني.

وتُستخدم غالبية هذه الأراضي، وفق المعطيات، في مشاريع استيطانية جديدة، حيث يجري الدفع نحو إقامة 8 مستوطنات تضم نحو 20 ألف وحدة سكنية، ما يعزز من توجيه الموارد والأراضي نحو مشاريع ذات طابع استيطاني.

وفي هذا الإطار، قالت المهندسة المعمارية في جمعية “بمكوم” ساري كرونيش، إن سياسات التخطيط في القدس تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والاقتصادي للمدينة، عبر تسريع التطوير لصالح اليهود، مقابل فرض قيود شبه مستحيلة على البناء الفلسطيني.

وأضافت أن تخصيص آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات، مقابل حرمان الفلسطينيين من حقهم في السكن، يعكس سياسة ممنهجة لإقصائهم اقتصاديا وتجريدهم من أراضيهم.

يُذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي أقرت في فبراير/شباط الماضي خطة لاستكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي القدس بحلول عام 2029، مع توسيع الموازنات المخصصة لذلك بنحو 10 ملايين دولار، في خطوة تقول منظمات حقوقية إنها تعزز السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، وتفتح المجال أمام فقدان واسع للأراضي والممتلكات الفلسطينية.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه الفلسطينيون تحديات مركبة في الوصول إلى السكن، في وقت تتآكل فيه فرصهم في الاستثمار العقاري، نتيجة تعقيدات التسجيل وتفتت الملكيات، حيث لا تتجاوز نسبة الأراضي المسجلة رسميا بين 5% و10%، ما يجعل استيفاء شروط الترخيص مهمة شبه مستحيلة.

المصدر: الاقتصادي

ي.ك