وزير المالية: لا رواتب ثابتة والموازنة مرهونة بالسيولة

رواتب الموظفين عن شهر أيلول غدا الاربعاء
23 مارس 2026
(شباب اف ام) -

قال وزير المالية اسطيفان سلامة، إن الموازنة العامة الجديدة جاءت “استثنائية بكل معنى الكلمة”، إذ أُعدّت في ظل ظروف غاية في الدقة والحساسية والصعوبة، مرتبطة بالواقع الفلسطيني الراهن، بما يشمل الحرب في قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، واستمرار احتجاز أموال المقاصة، إلى جانب عدم السيطرة على المعابر والموارد الطبيعية، وأزمة الشيكل، والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للقطاع المصرفي، فضلا عن التحديات الإقليمية والدولية.

وأوضح في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، أن هذه الموازنة صُممت للاستجابة لهذا الواقع الخاص، مؤكدا أنه تم اتخاذ قرار بأن تكون “موازنة طوارئ” ذات طابع تقشفي واستثنائي، تركز بالدرجة الأولى على إدارة التدفق النقدي، مع فرض قيود صارمة على الإنفاق، بخلاف السنوات السابقة التي كانت تشهد صرف مخصصات حتى في ظل غياب السيولة، ما أدى حينها إلى تراكم الديون، خاصة على القطاع الخاص والمقاولين.

تركيز على الخدمات الأساسية ووقف تراكم الديون

وبيّن سلامة أن الموازنة الجديدة ستعطي الأولوية المطلقة للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والأمن والحماية الاجتماعية، بهدف توجيه الموارد المتاحة نحو الحفاظ على استمرارية المؤسسات الوطنية وضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وأكد أن هذا التوجه يهدف إلى وضع الأموال المتوفرة في الأماكن التي تساعد على الحفاظ على المشروع الوطني واستمرارية الخدمات، مشددا على أن هذه القطاعات تمثل الركيزة الأساسية لبقاء الحكومة واستمرارها.

أموال المقاصة تمثل 70% من الإيرادات

وفيما يتعلق باستمرار احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة، شدد على أنها تمثل نحو 70% من إيرادات الحكومة، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي دولة الصمود دون هذه النسبة من الإيرادات.

وأضاف أن الحكومة تعتمد في صمودها على المواطن الفلسطيني وموظفي القطاع العام، الذين لعبوا دورا أساسيا في استمرار تقديم الخدمات رغم الأزمة.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي مع شركائها الدوليين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، الذي خصص نحو 210 ملايين يورو لدعم الموازنة الفلسطينية خلال عام 2026، إلا أن هذا الدعم، رغم أهميته، لا يكفي لتجاوز الأزمة، مع استمرار الجهود لزيادته والحصول على دعم طارئ إضافي.

حاجة شهرية لا تقل عن 200 مليون دولار

وكشف سلامة أن الخزينة العامة تحتاج إلى ما لا يقل عن 200 مليون دولار شهريا لتأمين الحد الأدنى من النفقات، موضحا أن هذا المبلغ سيتم تأمينه جزئيا من الدعم الدولي، وجزئيا من خلال إجراءات إصلاحية لزيادة الإيرادات المحلية.

وشدد على أنه “لا بديل عن أموال المقاصة”، مؤكدا أنها حق فلسطيني وليست منحة، مؤكدا استمرار الجهود والضغوط الدولية للإفراج عنها، بالتوازي مع إجراءات تقشفية لخفض النفقات وتعزيز الإيرادات.

إجراءات قاسية وتقليصات غير مسبوقة

وحذر من أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات مالية “قاسية وغير مسبوقة”، تشمل تقليصات كبيرة وخططا لزيادة الإيرادات المحلية، مع صعوبة التنبؤ بالأوضاع خلال الأشهر القادمة.

ووصف العام الحالي بأنه “سنة مصيرية”، داعيا إلى الاعتماد على الذات وتعزيز التكافل بين مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك القطاع الخاص والمجتمع المدني والبنوك، مؤكدا أن صمود الجميع كان عاملا حاسما في استمرار المؤسسات والخدمات.

عجز قد يصل إلى 70% في حال استمرار احتجاز المقاصة

وأشار إلى أن العجز في الموازنة قد يصل إلى نحو 70% في حال استمرار احتجاز أموال المقاصة، موضحا أنه في حال الإفراج عنها سيكون العجز محدودا.

ولفت إلى أن صرف الرواتب سيبقى مرتبطا بحجم السيولة المتاحة، كما حدث في راتب العيد الذي بلغ 50%، مؤكدا أنه لن تكون هناك نسبة ثابتة للرواتب خلال الفترة المقبلة، حيث ستتغير وفق الإمكانيات المالية من شهر لآخر، مع العمل على توفير الحد الأدنى للموظفين والمؤسسات.

إعادة هيكلة العلاقة مع البنوك

وفيما يتعلق بالعلاقة مع البنوك، أكد سلامة أن المصارف الفلسطينية شريك أساسي في مواجهة الأزمة، مشيرا إلى أن الحكومة وصلت إلى حدود الاقتراض القصوى، وتعمل حاليا مع البنوك وسلطة النقد على إعادة هيكلة آليات الاقتراض.

وأوضح أن التوجه الجديد يتضمن تأجيل سداد أصل القروض لفترات قد تصل إلى سبع سنوات، مع الالتزام بدفع الفوائد فقط، بما يخفف العبء المالي الشهري، مقارنة بالوضع الحالي الذي يتطلب سداد الفوائد وأصل الدين معا خلال فترات قصيرة وبكلفة مرتفعة.

وأضاف أن هذه التعديلات، في حال إقرارها، ستساعد الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وتقليل كلفة خدمة الدين.

سياسة “صفر توظيف” لأول مرة

وفي إطار الإجراءات التقشفية، تطرق سلامة إلى سياسة تبني “صفر توظيف” لأول مرة منذ قيام السلطة الفلسطينية، موضحا أنها تقوم على عدم استبدال الموظفين المغادرين.

وأشار إلى أن هذه السياسة لا تعني وقف التوظيف بشكل كامل، إذ سيتم السماح باستثناءات محدودة، خاصة في قطاع التعليم لتلبية الزيادة الطبيعية في الاحتياجات، مع دراسة خيارات مثل تمديد خدمة المعلمين.

وأكد أن هذه السياسة تأتي في سياق موازنة الطوارئ التي تتطلب التكيف مع الواقع المالي الصعب.

رسائل للصمود والاستمرار

ووجه سلامة تحية لموظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين، مشيدا بصمودهم والتزامهم بالعمل رغم الظروف الصعبة، معتبرا أن صمودهم يشكل الركيزة الأساسية لاستمرار المؤسسات الرسمية.

ودعا إلى التحلي بالصبر والتكاتف لتجاوز هذه المرحلة، مؤكدًا أن “الصمود الحقيقي” سيكون عنوان المرحلة المقبلة، في ظل التحديات المالية والاقتصادية غير المسبوقة.

المصدر: الاقتصادي
ي.ك