أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديدات شديدة اللهجة تجاه سلطنة عُمان، ملوحاً باستخدام القوة العسكرية المباشرة في حال تدخلت مسقط لعرقلة الخطط الأمريكية المتعلقة بإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التصريحات المفاجئة رغم الدور التاريخي الذي تلعبه السلطنة كوسيط موثوق بين واشنطن وطهران لتهدئة الأزمات الإقليمية.
وأكد ترمب في تصريحاته أن الولايات المتحدة لن تتردد في قصف أهداف عُمانية إذا ما وقفت في طريقها، مشيراً إلى أن صبر الإدارة الأمريكية بدأ ينفد تجاه السياسات التي تنتهجها مسقط مؤخراً. ووصف الرئيس الأمريكي تعامل السلطنة بأنه ‘ليس جيداً’، مشدداً في الوقت ذاته على قدرة واشنطن على التعامل مع هذا الملف بسهولة كما فعلت في ملفات دولية أخرى.
وفي سياق التصعيد ضد طهران، أعلن ترمب انتهاء مهلة الستين يوماً الممنوحة للتفاوض على اتفاق نهائي، مؤكداً رفضه القاطع لتمديد الاتفاق الإطاري الحالي. ودعا القيادة الإيرانية إلى ما وصفه بـ ‘رفع الراية البيضاء’ والاستسلام للشروط الأمريكية، معتبراً أن طهران لا تبدي جدية في إنهاء الصراع الدائر.
ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن التهديدات الأمريكية تزامنت مع وقوع حادث أمني خطير في مضيق هرمز، حيث تعرضت سفينة تجارية لهجوم بمقذوف مجهول المصدر. وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن الهجوم وقع أثناء مغادرة السفينة للمضيق، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية للسفينة.
وبحسب التقارير الفنية الصادرة عن الهيئة البريطانية، فإن المقذوف أصاب غرفة المحركات بشكل مباشر، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين. وتدخل خفر السواحل العُماني بشكل عاجل لتقديم المساعدة الطبية والتقنية لبقية أفراد الطاقم، في حين بدأت تحقيقات دولية موسعة للكشف عن هوية الجهة المنفذة للهجوم.
وأكدت المصادر أن التحقيقات الأولية لم تظهر أي تسرب نفطي أو أثر بيئي ضار في منطقة الحادث حتى اللحظة، إلا أن السفينة لا تزال تخضع للفحص الدقيق. ويعد هذا الهجوم تطوراً خطيراً في مسار الصراع البحري، حيث يستهدف شرياناً حيوياً للطاقة العالمية في وقت تزداد فيه حدة الخطاب السياسي بين القوى الكبرى.
وعلى صعيد حركة الملاحة، كشفت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة ‘كبلر’ أن النشاط البحري في مضيق هرمز لا يزال يعاني من شلل شبه تام مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. ورغم تسجيل ارتفاع طفيف في عدد السفن العابرة بداية الأسبوع، إلا أن الأرقام تظل بعيدة جداً عن المعدلات الطبيعية التي كانت تضمن تدفق التجارة العالمية.
تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”
تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”
وأشارت البيانات إلى أن يوم الإثنين شهد عبور ست سفن فقط محملة بالسلع الأولية، توزعت بالتساوي بين الداخلين إلى الخليج والمغادرين منه. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بمتوسط 11 سفينة يومياً خلال الأسبوع الماضي، مما يعكس حالة القلق والترقب التي تسيطر على شركات الشحن العالمية نتيجة التهديدات الأمنية.
واللافت في الإحصائيات الأخيرة هو الغياب التام لناقلات النفط الخام العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال عن مسارات العبور المعتادة. ويرجح خبراء أن بعض السفن قد تكون لجأت إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب الرصد والاستهداف، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وتشير المقارنات الإحصائية إلى فجوة هائلة في حركة الملاحة، حيث كان المضيق يستقبل أكثر من 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الصراع الحالي. ويؤكد هذا التراجع المستمر أن التوترات السياسية والتهديدات العسكرية المتبادلة بدأت تفرض واقعاً جديداً يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية ويضع الاقتصاد الدولي على المحك.
المصدر: وكالات
ر.ن

