أفادت صحيفة “هآرتس” أن هناك اعتراضات داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تجاه قرار وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة.
وبحسب الصحيفة، بدأ جيش الاحتلال ببلورة موقف يعتبر أن الخطة، بصيغتها الحالية، “غير قابلة للتطبيق”، فيما يحذر مختصون قانونيون إسرائيليون من أن تنفيذها قد يُفسر دوليًا باعتباره خطوة نحو فرض السيادة الإسرائيلية فعليًا على الأراضي المحتلة.
ويرى مسؤولون في جيش الاحتلال أن الفصل الذي يسعى كاتس إلى فرضه بين التعامل مع المستوطنين وبين ما يسميه “الإرهاب الفلسطيني” لا ينسجم مع طبيعة السيطرة الإسرائيلية القائمة في الضفة ولا مع الواقع الميداني، إذ إن أحداثًا تبدأ باحتكاك أو اعتداء من جانب مستوطنين قد تتطور خلال وقت قصير إلى مواجهات واسعة تستدعي تدخل قوات الجيش وقد تنتهي بإطلاق النار.
ونقلت “هآرتس” عن ضابط إسرائيلي رفيع أن تصريحات كاتس تدل على أنه “لا يعرف القانون المطبق في المنطقة ولا علاقات القوى على الأرض”، مشيرًا إلى أن توجيه الوزير يتجاهل السؤال الأساسي المتعلق بالجهة صاحبة السلطة في الضفة، وما يمكن أن يترتب على تغيير منظومة الصلاحيات القائمة.
وتقوم المنظومة الإسرائيلية في الضفة على احتفاظ قائد المنطقة الوسطى في الجيش بالسلطة العسكرية والميدانية الرئيسية، بينما تعمل الشرطة ضمن صلاحيات محددة وبالتنسيق مع الجيش. كما لا تملك الشرطة صلاحية العمل بصورة مستقلة داخل المناطق المصنفة “أ”، ولا يستطيع وزير الجيش توجيه عناصر الشرطة بالطريقة نفسها التي يصدر بها الأوامر للجيش.
ويرى مسؤولون عسكريون أن طبيعة الأحداث في الضفة تجعل من الصعب الفصل بين “القضايا المدنية” و”الهجمات الفلسطينية” كما يقترح كاتس. وقال ضابط رفيع إن الجيش شهد بالفعل حالات تحولت فيها مواجهات عنيفة، خلال لحظات، إلى إطلاق نار على الجنود، مستشهدًا بأحداث وقعت في قرية تل الفلسطينية الشهر الماضي.
ويؤكد مسؤولون عسكريون أن بعض المواجهات تتطلب نشر مئات الجنود، فيما تستدعي أحداث أخرى آلافًا منهم لمحاصرة قرى فلسطينية أو تنفيذ عمليات مطاردة وانتشار واسع، ما يضعف قدرة الشرطة على التعامل معها بصورة منفردة.
وتستند منظومة التنسيق الحالية بين جيش الاحتلال والشاباك والشرطة إلى توزيع للأدوار، يحتفظ فيه الجيش بالسيطرة الميدانية وبجزء أساسي من المعلومات المتعلقة بالسكان الفلسطينيين والوضع المدني، بينما يتابع الشاباك المعلومات المتعلقة بالمستوطنين الذين تصنفهم الأجهزة الأمنية ضمن العناصر العنيفة.
وكان كاتس قد أوعز إلى الجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في المسائل المدنية في الضفة إلى الشرطة، على أن تنشئ الأخيرة قوة مخصصة لهذه المهمة، بينما يقتصر دور الجيش، وفق تصوره، على التعامل مع ما يصفه بـ”الإرهاب الفلسطيني”.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم صلاحيات إنفاذ القانون الجنائي بحق المستوطنين موجودة أصلًا لدى الشرطة، فيما يستطيع جنود الجيش توقيف مستوطنين في حالات معينة وتسليمهم إليها، من دون أن يتولى الجيش التحقيق الجنائي أو المحاكمة أو الاحتجاز.
وتبرز الإشكالية بصورة خاصة في المناطق المصنفة “أ” و”ب”، حيث لا تعمل الشرطة الإسرائيلية بصورة مستقلة في العادة. وفي حال دخول مستوطنين إلى قرية فلسطينية واعتدائهم على سكانها، يبقى الجيش الجهة الموجودة ميدانيًا والقادرة على التدخل واعتقالهم وتسليمهم للشرطة.
كما تمتد تداعيات الخطة إلى البؤر الاستيطانية. فعلى الرغم من نقل صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والبناء والبنية التحتية، منذ عام 2023، من “الإدارة المدنية” إلى أجهزة خاضعة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لا يزال قائد المنطقة الوسطى يحتفظ بصلاحيات للتدخل في حالات محددة، بينها إقامة بؤر في المنطقتين “أ” و”ب”، والاستيلاء الحديث على الأراضي، والحالات التي يرى فيها الجيش أن إخلاء بؤرة استيطانية ضروري لأسباب أمنية.
وكان كاتس قد برر خطته بما وصفه بـ”الزيادة المباركة” في أعداد المستوطنين، وربطها بإقامة عشرات المستوطنات الجديدة وشرعنة بؤر ومزارع استيطانية، قائلًا إن الشرطة ينبغي أن تتعامل مع الإسرائيليين في الضفة “كما يحدث في أي مكان آخر في دولة إسرائيل”، في تعبير صريح عن نية الاحتلال لفرض خطة الضم على الأرض.
وتنسجم هذه الرؤية مع مطالب قادة المستوطنين بنقل إدارة ما يسمونه “الحياة المدنية” في الضفة إلى المؤسسات الإسرائيلية المدنية، باعتبار ذلك خطوة باتجاه إلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض ما يسمونه “السيادة الإسرائيلية الكاملة” على الضفة الغربية.
المصدر: ألترا فلسطين
ي.ك

