بيان صادر عن عائلة عسليه في نابلس

15 أغسطس 2026
(شباب اف ام) -

بيان صادر عن عائلة عسليه في نابلس 
تابعنا باهتمام ما صدر عن عائلة خويرة بشأن حادثة الاعتداء التي وقعت في البلدة القديمة، وما تضمنه البيان من عرضٍ لأحد أطراف الحادثة، ومن إبرازٍ للصفة الأكاديمية والمهنية للأشخاص المعنيين.
وإننا، إذ نؤكد رفضنا المطلق لأي اعتداء أو استخدام للعنف، فإننا في الوقت ذاته نرفض أن تُعرض الحادثة من طرف واحد وكأن الحقيقة قد حُسمت قبل أن تقول الجهات المختصة كلمتها. فالقانون وحده هو الفيصل، والتحقيق النزيه هو الطريق لمعرفة من بدأ الاعتداء ومن اعتدى على الآخر وما هي ملابسات الواقعة كاملة.
كما نرفض بشكل واضح أن تتحول صفات مثل “دكتور” و”أستاذ جامعي” و”باحث” إلى وسيلة للتأثير في الرأي العام أو إعطاء انطباع بأن صاحبها فوق المساءلة. نحن نحترم العلم وأهله، ونعتز بكل أبناء شعبنا الذين رفعوا اسم فلسطين في الجامعات والمؤسسات العلمية، لكن الشهادة العلمية والمكانة الأكاديمية لا تمنح أي إنسان حصانة من القانون، كما أن المواطن البسيط لا يفقد حقه في العدالة لأنه لا يحمل لقبًا أكاديميًا.
أما البلدة القديمة، فنحن نرفض رفضًا قاطعًا الإساءة إلى تاريخها وأهلها وأحيائها، أو وصفها بأنها “وكر” أو مكان للمشبوهين. فالبلدة القديمة ليست وكرًا لأحد، بل هي جزء أصيل من تاريخ هذه المدينة وذاكرتها وكرامتها، وكانت على الدوام ملاذًا ومعقلًا للشهداء والجرحى والمقاومين وأبناء المدينة الشرفاء، واحتضنت في أصعب الظروف أبناءها وقدمت من أبنائها الشهداء والجرحى.
ومن المؤسف أن تصدر عبارات تنتقص من هذه المنطقة وأهلها ممن يتصدرون مشهد العلم والثقافة والأكاديميا؛ فالعلم الحقيقي لا ينفصل عن احترام الناس وكرامتهم وتاريخ مدينتهم، ولا يجوز أن تكون الشهادة العلمية سببًا في إطلاق أوصاف جارحة بحق منطقة عريقة وأهلها.
إن من يعرف تاريخ نابلس يعرف جيدًا قيمة البلدة القديمة، ويعرف أنها ليست عنوانًا للشك أو الريبة، وإنما عنوانٌ للتراث والأصالة والصمود، وأن أبناءها ليسوا أقل كرامة أو احترامًا من أي إنسان آخر.
وفيما يتعلق بما سبق من أحداث داخل المنطقة، فإن ما نؤكده هو أن المذكور حاول في وقت سابق الدخول إلى بعض الأحواش التي تضم أكثر من عائلة وأكثر من مكان للسكن، وتم تنبيهه إلى ضرورة احترام خصوصية هذه الأماكن وعدم الدخول إليها دون إذن أصحابها، إلا أنه رفض الالتزام بذلك. ونؤكد أن هذه الواقعة لا يجوز فصلها عن السياق العام لما حدث في الواقعة الأخيرة، والتي ينبغي أن تُبحث تفاصيلها كاملة أمام الجهات المختصة، والاستماع إلى جميع الأطراف والشهود، للوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات بصورة عادلة ودقيقة.
كما نؤكد أن لدينا رواية واضحة بشأن ملابسات الواقعة الأخيرة، تفيد بأن بداية المشادة والاعتداء لم تكن من الطرف الذي جرى تصويره في البيان على أنه المعتدي الوحيد، وإنما بدأت من الطرف الآخر. ونضع هذه الرواية أمام الجهات المختصة، لتقوم بدورها في التحقق منها من خلال أقوال الشهود والأدلة والتسجيلات، إن وجدت.
إننا لا نبرر الاعتداء على أي إنسان، ولا نقبل أن يُظلم أحد أو يُعتدى عليه، ولكننا كذلك لا نقبل قلب الحقائق أو اختزال حادثة كاملة في رواية واحدة، ولا استخدام المكانة الاجتماعية أو الأكاديمية للتأثير على مسار القضية أو الرأي العام.
وعليه، فإن موقفنا واضح وصريح:
نطالب بتحقيق مهني ونزيه وشامل، وسماع أقوال جميع الأطراف والشهود، ومراجعة الأدلة والتسجيلات إن وجدت، وتحديد من بدأ الاعتداء ومن تسبب فيه، ثم محاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القانون، دون محاباة أو ضغط أو اعتبار للصفة الأكاديمية أو الاجتماعية لأي طرف.
كما نؤكد أن كرامة الناس وحرمة بيوتهم وأمنهم ليست أمورًا قابلة للتفاوض، وأن احترام أبناء المدينة لبعضهم البعض يجب أن يكون قاعدة ثابتة لا يستثنى منها أحد.
وفي النهاية، ندعو الجميع إلى ضبط النفس، وعدم تحويل حادثة فردية إلى خصومة عائلية أو مجتمعية، وترك الأمر للجهات المختصة حتى تظهر الحقيقة كاملة، وينال كل طرف حقه، ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
البلدة القديمة ليست وكرًا، وأهلها ليسوا موضع شبهة، وتاريخها لا يُختزل بحادثة، وكرامة أهلها ليست محلًا للتشهير أو الانتقاص. ومن أراد أن يتحدث باسم العلم، فليكن أول ما يحمله من العلم احترام الحقيقة والناس والتاريخ.
14/8/2026
عائلة عسليه

ع.د