دعا محافظ نابلس غسان دغلس الى رص الصفوف، والوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات التفرقة وبث اليأس.
جاءت دعوات دغلس في بيان صحفي هذا نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم
يا جماهير شعبنا العظيم، يا أبناء محافظة نابلس الأبية،
من قلب المعاناة التي تعتصر قلوبنا وأرواحنا، ومن تحت رماد الحصار الذي يطوق مدينتنا وقرانا ومخيماتنا، نزجي إليكم اليوم بكلمة الحق واليقين، كلمة الصمود الذي لا بد منه ولا بديل عنه. إن محافظة نابلس، بريفها ومخيماتها وأحيائها، تقف اليوم شامخة في وجه أعتى الهجمات التي يشنها الاحتلال ومستوطنوه، هجمات تستهدف الحجر والشجر والبشر، في محاولة يائسة لكسر إرادتنا واقتلاعنا من جذورنا الضاربة في أعماق هذه الأرض المباركة.
إن ما تشهده بلده قصره من اعتداء متواص ليل نهار كما جرى في جالود وكما يجري في كل زاويه وحاره وشارع في محافظتنا من اعتداءات يومية، من تجريف للأراضي، وحرق للمحاصيل، واقتحامات متكررة تروع الآمنين، واعتداءات همجية من قبل قطعان المستوطنين بحماية آلة البطش الاحتلالية، ليست إلا دليلاً قاطعاً على إفلاس هذا المحتل وعجزه أمام إرادة الحياة التي تنبض في عروق كل فلسطيني. لقد ظنوا أن الحصار سيخنقنا، وأن الترهيب سيكسر عزيمتنا، لكنهم تناسوا أن نابلس هي وحده واحده لن تنكسر وإنما تضيء لأبنائها دروب الحرية والكرامة.
يا أبناء جبل النار،
إننا ندرك حجم الضغوطات وعمق الجراح، ونعلم أن التحديات الجسام التي نواجهها تتطلب منا الصبر؛ وتتطلب الإصرار على البقاء، والتشبث بكل ذرة تراب من أرضنا، وصيانتها بالمهج والأرواح. إن بقاءنا في أرضنا هو مقاومتنا الحقيقية، وهو الرد الأبلغ على كل مخططات التهجير والمصادرة والاستيطان. لن نرحل، ولن نترك أرضنا لقمة سائغة، بل سنزرع انفسنا في كل شبر منها، ونبني صرح حريتنا من الصمود والثبات.
وفي هذه اللحظات المصيرية من تاريخ قضيتنا، نؤكد وبصوت عالٍ أن سلاحنا الأقوى ودرعنا الحصين هو وحدتنا الوطنية وتلاحمنا الشعبي. إن التآلف والتكاتف والتكافل والتضامن بين أبناء المحافظة، في أبهى صوره وأعلى درجاته، هو الضمانة الوحيدة لصيانة الجسد الفلسطيني وحمايته من التصدع. لنجعل من كل بيت في نابلس حضناً دافئاً لكل متضرر، ومن كل حي وقرية حصناً منيعاً في وجه المعتدين. لنتقاسم رغيف الخبز، ولنداوي جراح بعضنا البعض، ولنكن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
إن محافظة نابلس، بمؤسساتها وفعالياتها وقواها الوطنية وكل مكوناتها، تدعوكم اليوم لرص الصفوف، والوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات التفرقة وبث اليأس. نحن أصحاب حق، وصاحب الحق لا يُهزم مهما طال الزمن واشتدت الخطوب.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،الشفاء العاجل لجرحانا البواسل،الحرية لأسرانا الأبطال،
وإننا حتماً لمنتصرون، باقون هنا، حراسٌ للأرض وللحلم وللامل الفلسطيني.
ارواحنا تحرس ارضنا وارض اطفالنا وتبني لهم مستقبلا مزهرا بالخير والحب والعطاء. ارواح لا يكسرها مستوطن ولا يخيفها محتل غاشم مهما امتلك من قوة وجبروت.
سيبقى ابناء المحافظة حراسها الامناء على كل ذرة تراب فيها، لا تراجع ولا تخاذل ولا اندثار.

