مخطط إسرائيلي جديد لمنع الأذان في الأقصى والداخل المحتل.. ماذا يعني ذلك؟

مخطط إسرائيلي جديد لمنع الأذان في الأقصى والداخل المحتل.. ماذا يعني ذلك؟
03 يونيو 2026
(شباب اف ام) -

تتواصل التحذيرات من القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، ما يثير موجة استنكار واسعة باعتبار ذلك مساساً بحرية العبادة ومحاولة لتغيير الوضع القائم في المسجد.

ومؤخرا حذّر خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من خطر محاولة إسرائيلية جديدة لمنع الأذان في مدينة القدس المحتلة بما في ذلك المسجد الأقصى وفلسطين المحتلة عام 48.

وقال الشيخ صبري رئيس الهيئة العامة للهيئة الإسلامية العليا بالقدس، إن موضوع الأذان أثير مجددا بعد محاولات متكررة فاشلة لمنعه أو لتخفيض صوته. حيث صدقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، الأحد الماضي، على مشروع قانون بشأن الأذان تقدم به حزب “قوة يهودية” اليميني المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وينص مشروع القانون على عدم تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي في أي مسجد دون ترخيص، وأن يتم بحث منح الترخيص بناءً على شدة “الضوضاء”، ومدى قرب المسجد من مناطق سكنية. كما يخوّل مشروع القانون عناصر شرطة الاحتلال المطالبة بالتوقف الفوري عن رفع الأذان ومصادرة مكبرات الصوت.

مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام

تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام

ماذا يعني ذلك؟

منع الأذان في المسجد الأقصى المبارك ومساجد القدس والداخل المحتل لا يمثل مجرد إجراء تقني أو تنظيمي يتعلق بمكبرات الصوت وفق مزاعم الاحتلال، بل هو خطوة تحمل أبعاداً سياسية، ودينية، وقانونية خطيرة تسعى لتغيير هوية المدينة ومعالمها.

ويمثل الأذان في الأقصى صوتا ممتداً منذ فتح بيت المقدس عام 15 هجرية 636 ميلادية، حين رفعه الصحابي بلال بن رباح لأول مرة في سماء المدينة، وتبعات منعه تعني محاولة شطب جزء أصيل من الهوية السمعية والبصرية للمدينة المقدسة، وفرض واقع جديد يسعى لتغليب طابع واحد على حساب الإرث التاريخي الإسلامي.

وهذا الإجراء يعد انتهاكاً صارخاً لـ “الوضع القائم” التاريخي والقانوني المعترف به دولياً، والذي يلزم القوة المحتلة بعدم إحداث تغييرات جذرية في المعالم الدينية والسياسية للمناطق المحتلة.

وتتمثل خطورة مشروع القانون الحالي، الذي يدفع به اليمين المتطرف، في محاولة “شرعنة” المنع عبر منظومة القوانين والتشريعات، حيث إن إعطاء شرطة الاحتلال صلاحيات اقتحام المساجد، ومصادرة مكبرات الصوت، وتحديد ترخيص الأذان بناءً على معايير “الضوضاء” يحوّل شريعة دينية أساسية إلى “مخالفة قانونية” خاضعة للمزاج الأمني والسياسي للاحتلال.

وهذا التداخل يمنح الضوء الأخضر لزيادة الاحتكاك المباشر في محيط المسجد الأقصى، مما يمهد لفرض مزيد من القيود على حركة المصلين وإدارة الأوقاف.

وتعد محاربة الأذان اعتداءً مباشراً على شريعة إسلامية وعبادة توقيفية لا تملك أي سلطة سياسية الحق في التدخل بها، وتبعات هذا المنع تتجاوز الأبعاد السياسية لتمس العقيدة الدينية لملايين المسلمين، مما ينقل المواجهة من سياقها الوطني والسياسي إلى مربع “الصراع الديني” المباشر.

تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”

تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”

ويأتي ذلك وسط ترجيحات بأن يؤدي إسكات الأذان إلى موجة استنكار واسعة وغضب شعبي قد تترجم إلى مواجهات ميدانية وهبات شعبية جديدة في القدس والداخل والضفة الغربية، فالأذان ليس مجرد نداء للصلاة، بل هو رمز للصمود والثبات البشري والثقافي في وجه محاولات الإلغاء والتهجير ومحاربة كل ما هو غير يهودي في مدينة القدس والداخل المحتل.

وفي السياق، حذّر الشيخ صبري من أن المحاولة الحالية لمنع الأذان أخذت منحى خطيرا، ألا وهو شرعنة منع الأذان، ومن الناحية الدولية والسياسية لا يحق لسلطة الاحتلال أن تغير من الوضع القائم للبلاد المحتلة.

وقال أنه “من الناحية الدينية، فالأذان شريعة إسلامية وعبادة من العبادات، فلا يحق لسلطات الاحتلال أن تتدخل بها، كما لا يجوز لها أن تحاول منع رفع الأذان، لأن ذلك يتعارض مع حرية العبادة”.

وأشار صبري، إلى أن “ديننا الإسلامي العظيم لا يتدخل في عبادة وطقوس أصحاب الشرائع السماوية الأخرى، وإنما يحافظ عليها ويحترمها”. وشدد على أنه “لا يجوز لسلطات الاحتلال أن تعتبر أن رفع الأذان يؤدي إلى التشويش والضجيج، إنما التشويش والضجيج من آلات الحرب المعتدية من الطائرات والدبابات والجرافات والقنابل”.

المصدر: الهيئة العامة للهيئة الإسلامية العليا بالقدس، وكالات

ر.ن