لم يسفر الاجتماع الذي جمع اتحاد موردي الأدوية واتحاد الصناعات الدوائية مع وزير الصحة مطلع الأسبوع الماضي عن أي نتائج عملية، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الدوائية وتتسع رقعة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع في ظل غياب خطة مالية واضحة للسداد.
وقال المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية، مهند حبش في حديث خاص لـ”الاقتصادي”، إن الأزمة ما تزال مستمرة وتتجه نحو مزيد من التفاقم، مع تزايد عدد الأصناف الدوائية التي تعاني من نقص حاد أو انعدام كامل، نتيجة عدم قدرة الشركات على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب نقص السيولة النقدية.
وأوضح حبش، أن الشركات الموردة تعاني من ضعف شديد في التدفقات المالية، في ظل محدودية الدفعات التي يتم تسديدها من قبل وزارة المالية ووزارة الصحة، مشيرا إلى أن إجمالي ما تم استلامه منذ بداية العام لا يتجاوز 16 مليون شيكل، رغم وجود اتفاقيات سابقة تنص على تسديد نحو 30 مليون شيكل شهريا، إضافة إلى أن إجمالي المديونية على وزارة الصحة تجاوز 1.3 مليار شيكل.
وأضاف أن هذا المبلغ، رغم عدم كفايته، كانت الشركات قد قبلت به لضمان استمرارية التوريد، إلا أن عدم الالتزام حتى بهذه الدفعات أدى إلى تقليص التوريد بشكل قسري، نتيجة عدم توفر السيولة اللازمة لشراء الأدوية.
وبيّن أن الاجتماع مع وزير الصحة، ركز على حث الشركات على الاستمرار في التوريد، كل حسب قدرته، مؤكدا أنه لا توجد مقاطعة من قبل الشركات، وإنما يتم التوريد وفق الإمكانيات المتاحة، مع إعطاء الأولوية لأدوية إنقاذ الحياة.
وطالب حبش الحكومة بضرورة تقديم رؤية واضحة أو خطة مالية وجدولة مستقبلية للدفعات، بما يمكن الشركات من التكيف معها ووضع خطط توريد مبنية على أسس واضحة.
وأشار إلى أن وزير الصحة تحدث خلال الاجتماع عن نية احتساب فوائد بنكية على الدفعات المتأخرة، والعمل على تشكيل لجنة لوضع آلية لتنفيذ ذلك، إضافة إلى إعداد تعليمات خاصة بهذا الملف.
كما لفت إلى أن وزير المالية كان من المقرر أن يشارك في الاجتماع، إلا أنه تغيب بسبب انشغاله بملف صرف رواتب الموظفين.
وفيما يتعلق بالوضع الدوائي، أوضح حبش أن عدد الأصناف الدوائية التي وصلت إلى مخزون صفري لدى وزارة الصحة يبلغ نحو 160 صنفا، فيما يزيد عدد الأصناف التي تعاني من انخفاض حاد في المخزون عن 600 صنف، إلى جانب أكثر من 100 صنف إضافي يقترب مخزونها من النفاد.
وأشار إلى أن النقص يشمل أدوية أساسية، من بينها المسكنات وأدوية الأمراض المزمنة والحيوية، وهي أدوية تلتزم وزارة الصحة بتوفيرها للمرضى، إلا أنها غير متوفرة حاليا في مستودعاتها، في ظل عجز الشركات عن توريدها بسبب عدم تسديد مستحقاتها.
وأكد حبش أن الشركات تواصل التوريد بشكل محدود، وفق قدراتها المالية، مع التركيز على تأمين أدوية إنقاذ الحياة، إلا أن استمرار الوضع الحالي دون دفعات مالية كافية سيحول دون زيادة كميات التوريد أو تحسين مستوى الإمدادات.
ولفت إلى أن وزير الصحة تحدث عن خلال الاجتماع عن دفعة مالية للشركات الموردة بقيمة 15 مليون شيكل، إلا أن وزارة المالية أبلغته بعدم وجود خطة حالية أو إمكانية لصرف هذا المبلغ الوقت الحالي.
وحذر حبش، من أن الأزمة مرشحة للتفاقم، في ظل عدم وجود انفراجة حقيقية، مشددا على ضرورة عقد اجتماع عاجل مع وزير المالية للتوصل إلى اتفاق واضح بشأن جدولة التوريد وجدولة سداد المستحقات، باعتبار أن المسارين مترابطان ولا يمكن فصلهما، خاصة في ظل عدم توقيع عقود عطاءات عام 2026 حتى الآن نتيجة غياب الرؤية المالية.
يشار إلى أن وزارة الصحة حذّرت في بيان الأسبوع الماضي، من أن تفاقم الأزمة الدوائية الخانقة يهدد استمرارية عمل النظام الصحي في الضفة الغربية، في ظل الأزمة المالية الراهنة التي باتت تطال مختلف مكونات القطاع، بما يشمل المشافي الحكومية والأهلية والخاصة، إلى جانب موردي الأدوية والمستهلكات الطبية، نتيجة تراكم الديون وعدم انتظام السداد.
ولفتت إلى أن مئات الأصناف من الأدوية والمستهلكات الطبية الحيوية وصلت إلى مستويات حرجة من النفاد، بما في ذلك أدوية إنقاذ الحياة، وأدوية علاج الأورام، وأدوية غسيل الكلى، ما يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية تقديم الخدمات الصحية.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك




