تتجه شركة غوغل إلى توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي لتتجاوز الإجابة عن الأسئلة وتوليد المحتوى، نحو تنفيذ المهام عبر التطبيقات، وتدوين الاجتماعات وتلخيصها، والمساعدة في التحقق من مصدر الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، ويعكس هذا التوجه 3 مسارات متكاملة، وهي أتمتة العمل اليومي، ومعالجة البيانات على أجهزة المستخدمين، والكشف عن المحتوى الذي أُنشئ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتبرز في هذا السياق 3 أدوات هي وكيل جيميناي، وتطبيق غوغل إيه آي إيدج فورسايت (Google AI Edge Foresight)، وأداة سينث آي دي ديتكتور (SynthID Detector)، ورغم اختلاف وظائفها، فإن الاستفادة منها تظل مرتبطة بحدود التنفيذ ودقة النتائج وخصوصية البيانات.
جيميناي.. من الإجابة إلى تنفيذ المهام
أعلنت غوغل كلاود قبل أيام عن وكيل جيميناي المخصص لبيئات العمل، الذي يستهدف مساعدة المستخدمين على إنجاز المهام المعرفية وإنشاء المحتوى وتحليل المعلومات وكتابة الشيفرات البرمجية وتشغيلها، بدلا من الاكتفاء بتقديم إرشادات حول كيفية تنفيذها.
ووفقا للشركة، يستطيع الوكيل العمل عبر مجموعة من التطبيقات، منها جيميل وغوغل درايف ودوكس وشيتس وسلايدز وكالندر، إضافة إلى التكامل مع خدمات أخرى مثل مايكروسوفت 365 وسلاك، وتتيح هذه الإمكانات تنسيق خطوات متعددة ضمن مهمة واحدة، بدلا من انتقال المستخدم يدويا بين التطبيقات.
كما يمكن للوكيل الاستعانة بوكلاء فرعيين متخصصين لتنسيق مراحل العمل، مع الاحتفاظ بسياق المهمة عبر قنوات الاستخدام المختلفة، وقد يساعد ذلك المؤسسات في إعداد المستندات، وتنظيم المعلومات، وتحليل البيانات، وأتمتة بعض الأعمال المتكررة.
لكن قدرته على التنفيذ ليست مطلقة، إذ تعتمد على التطبيقات المدعومة والصلاحيات الممنوحة والسياسات الأمنية المعتمدة، وتوضح غوغل أن بيئات العمل تحتاج إلى ضوابط لإدارة الهوية والصلاحيات والاتصالات، للحد من المخاطر المرتبطة بمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي القدرة على التصرف نيابة عن المستخدمين.
كذلك، ينبغي التمييز بين وكيل العمل وإمكانات تنفيذ المهام عبر تطبيق جيميناي على الهواتف، فالأخيرة تقتصر على أجهزة ومناطق وتطبيقات مدعومة، وقد تتطلب تدخل المستخدم لاستكمال بعض الخطوات.
فورسايت.. تدوين الاجتماعات على الجهاز
في مسار مختلف، يركز تطبيق غوغل إيه آي إيدج فورسايت على تدوين الملاحظات وتفريغ التسجيلات الصوتية، مع الاعتماد على المعالجة المحلية بدلا من إرسال الملفات إلى خوادم سحابية، ووفقا لتقرير نشره موقع ذا فيرج الأمريكي قبل أيام، يستهدف التطبيق أجهزة ماك المزودة بمعالجات آبل سيليكون.
وتتيح الأداة تحويل الكلام إلى نصوص، وتنظيم الملاحظات المختصرة في صورة أكثر اكتمالا، والإجابة عن أسئلة تستند إلى محتوى الاجتماعات والملفات المحلية، وقد تفيد الصحفيين والباحثين والطلاب والموظفين الذين يحتاجون إلى مراجعة مقابلات طويلة أو استخراج المعلومات الأساسية من الاجتماعات.
وتتمثل إحدى مزايا المعالجة المحلية في إبقاء التسجيلات والملفات على جهاز المستخدم، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى نقل مواد حساسة إلى خدمات خارجية، لكن ذلك لا يلغي مخاطر الخصوصية المرتبطة بأمن الجهاز وأذونات التطبيق وطريقة تخزين الملفات.
أما أبرز القيود، فتشمل محدودية التوافق مع الأجهزة، واحتمال وقوع أخطاء في تفريغ الكلام، خصوصا عند تداخل الأصوات أو استخدام اللهجات والمصطلحات المتخصصة. لذلك، ينبغي مراجعة النصوص والملخصات قبل استخدامها في التقارير الصحفية أو الوثائق الرسمية، وعدم اعتبار التفريغ الآلي بديلا عن التسجيل الأصلي عند الحاجة إلى التحقق من الاقتباسات.
سينث آي دي ديتكتور.. البحث عن العلامات المائية
تستهدف أداة سينث آي دي ديتكتور مشكلة مختلفة، هي صعوبة التمييز بين المحتوى الأصلي والمحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، وتعتمد على تقنية سينث آي دي، التي تدمج علامات مائية رقمية في المحتوى المُنشأ باستخدام أنظمة مدعومة من غوغل.
وصُممت هذه العلامات لتظل قابلة للكشف بعد بعض التعديلات المعتادة، مثل ضغط الصور أو قص أجزاء منها، وتبحث أداة التحقق عن هذه العلامات في الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، لتوفر للمستخدم مؤشرا يساعده في تقييم مصدر المحتوى.
وتفيد التقنية الصحفيين ومدققي المعلومات في فحص المواد المتداولة، ولا سيما عند الاشتباه في استخدام صور أو تسجيلات اصطناعية في سياق مضلل، غير أنها ليست كاشفا شاملا لكل محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي، فهي تبحث عن علامات سينث آي دي، ولا يثبت غياب العلامة أن المحتوى أصلي أو أن إنسانا أنشأه، كما أن الملفات المنتجة بأدوات أخرى قد لا تحمل هذه العلامات، وقد تؤثر التعديلات الكبيرة في قدرة النظام على اكتشافها.
ووفقا لغوغل ديب مايند، توسع استخدام سينث آي دي ليشمل مليارات الصور ومقاطع الفيديو، إلى جانب المحتوى الصوتي، لكن حجم الاستخدام لا يعني أن جميع المواد المنشورة على الإنترنت قابلة للتحقق بهذه الطريقة، ولا يغني عن الاستعانة بأدلة أخرى لتقييم أصالة المحتوى.
أدوات بقدرات مختلفة وحدود مشتركة
تكشف الأدوات الثلاث عن توجه نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الأعمال وإدارة المعلومات والتحقق من المحتوى الرقمي. لكن نجاحها يعتمد على فهم حدودها، فوكيل جيميناي يحتاج إلى صلاحيات وتكاملات مناسبة، وفورسايت يتطلب مراجعة مخرجات التفريغ، بينما يوفر سينث آي دي ديتكتور مؤشرا على وجود علامة مائية، لا حكما نهائيا على أصالة المحتوى.
وبالتالي، تظل المراجعة البشرية ضرورية لضمان دقة النتائج، وحماية البيانات، وتجنب الاستنتاجات الخاطئة، فالأتمتة لا تضمن صحة كل خطوة، والتلخيص لا يغني عن مراجعة المصدر عند الضرورة، وعدم اكتشاف علامة مائية لا يثبت أن المحتوى حقيقي.

