من بيت لاهيا إلى قلقيلية: مزارع غزي ينقل تجربة زراعة الفراولة للضفة الغربية

من بيت لاهيا إلى قلقيلية: مزارع غزي ينقل تجربة زراعة الفراولة للضفة الغربية
12 مايو 2026
(شباب اف ام) -

بإرادة صلبة وخبرة تمتد لسنوات طويلة، نجح الشاب الفلسطيني شحدة زعرب في نقل تجربة زراعة الفراولة الغزاوية، المعروفة بجودتها العالية، إلى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية. زعرب الذي ينحدر من بلدة بيت لاهيا الشهيرة بـ’الذهب الأحمر’، استطاع تطويع التربة في قلقيلية لإنتاج محصول وفير وبطرق زراعية محسنة.

بدأت الحكاية عندما وجد زعرب نفسه بعيداً عن عائلته في قطاع غزة بسبب اندلاع الحرب، حيث كان يعمل داخل الخط الأخضر لتأمين قوت أطفاله السبعة. ومع استحالة العودة إلى القطاع في ظل الظروف الراهنة، قرر استثمار مهارته التي ورثها عن آبائه وأجداده في استصلاح الأراضي بالضفة الغربية.

بمساعدة المواطن أبو أحمد الدرني، الذي آمن بالفكرة وقدم له قطعة أرض بمساحة دونمين، شرع زعرب في رحلة التحدي. وقد استهجن المزارع الغزي اعتماد الأسواق في الضفة الغربية على الفراولة المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية، معتبراً أن الأرض الفلسطينية أولى بإنتاجها.

أثبتت التجربة نجاحاً باهراً منذ موسمها الأول، حيث تمكن زعرب من إنتاج نوعية متميزة من الفراولة تُعرف باسم ‘توت المكتيرة’. وتتميز هذه الثمار بحجمها الكبير، إذ يصل وزن الحبة الواحدة منها إلى نحو 40 غراماً، مما جعلها محط أنظار المزارعين والتجار في المنطقة.

لم يتوقف طموح زعرب عند الزراعة فحسب، بل بدأ في استنساخ أشتال مثمرة ذات جودة عالية لتوزيعها على المزارعين المحليين. وقد أنتج بالفعل نحو 1000 شتلة هذا العام، مع خطة طموحة للوصول إلى 100 ألف شتلة في المواسم القادمة لتقليل الاعتماد على الأشتال المستوردة من الاحتلال.

مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام

تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام

وفي ظل القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال الأسمدة الكيماوية، اعتمد زعرب بشكل كامل على السماد العضوي الطبيعي. وأكدت مصادر زراعية أن هذا التوجه لا يحسن جودة الثمار فحسب، بل يحافظ على صحة المستهلكين ويجعل المحصول يدوم لفترة أطول بحالة يانعة.

وتشير الأرقام التاريخية إلى أن قطاع غزة كان يمثل السلة الغذائية الأساسية للفراولة، حيث كان يصدر آلاف الأطنان سنوياً إلى الضفة الغربية والاتحاد الأوروبي. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن مساحة الأراضي المزروعة بالفراولة في غزة كانت تتجاوز 4300 دونم قبل الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة.

تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”

تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”

خلف هذا النجاح المهني، يعيش زعرب مأساة إنسانية عميقة، حيث فقد أكثر من 170 فرداً من عائلته وأقاربه جراء القصف المستمر على قطاع غزة. ورغم هذه الآلام، يواصل العمل في أرضه بقلقيلية، مترقباً هاتفه باستمرار خشية سماع أخبار مفجعة جديدة عن بقية أفراد أسرته.

يؤكد زعرب أن بقاء عائلته في بيت لاهيا رغم تدمير منزلهم وتحويله إلى مأوى بسيط من الخشب والبطانيات هو الدافع الأكبر لصموده. ويرى أن العمل في الأرض هو شكل من أشكال المقاومة والبقاء، ورسالة لكل فلسطيني بضرورة التمسك بالهوية الوطنية والإنتاج المحلي.

ختاماً، يوجه المزارع الغزي رسالة أمل لكل الشباب الفلسطينيين بضرورة العودة إلى الأرض واستثمارها مهما كانت الصعوبات. ويشدد على أن مشروعه في قلقيلية ليس مجرد نشاط تجاري، بل هو تجسيد لوحدة الأرض والشعب، وإصرار على العيش والموت في تراب الوطن.

 

ر.ن