أصدرت سلطة النقد الفلسطينية، اليوم الإثنين، تعميماً لكافة المصارف العاملة في فلسطين، يحدد آليات خصم أقساط القروض من الدفعة المالية المقطوعة التي تصرفها وزارة المالية اليوم لموظفي القطاع العام، والتي تبلغ قيمتها 2000 شيكل عن راتب شهر كانون الثاني/يناير الماضي.
وبموجب التعميم رقم (43 / 2026) الذي اطلع عليه “الاقتصادي”، طالبت سلطة النقد البنوك بخصم ما نسبته 10% من قيمة الدفعة المحولة للغالبية العظمى من الموظفين المقترضين.
كما تضمن التعميم استثناء ينص على خصم قيمة القسط كاملاً للموظفين الذين استلموا راتباً كاملاً أو على الأقل 95% منه، شريطة ألا يتجاوز الخصم الحد المسموح به وفق التعليمات السارية.
وأوضحت سلطة النقد أن هذا الإجراء يأتي “حرصاً على استمرار خدمة الدين لقروض موظفي القطاع العام، وبهدف تنظيم عملية الخصم”.
وتأتي تعليمات الخصم هذه لتزيد من ثقل الأعباء الملقاة على كاهل الموظف الحكومي. فمع اقتطاع الـ 10%، يهبط الدخل الفعلي الذي سيتلقاه الموظف اليوم إلى ما دون 2000 شيكل وهو رقم يقل بشكل لافت عن “خط الفقر المدقع” البالغ 2,170 شيكلاً، وفق جهاز الإحصاء الفلسطيني.

وبحسب تقديرات اقتصادية حديثة، فإن الكلفة الحقيقية لتغطية الاحتياجات الأساسية لعائلة من أربعة إلى خمسة أفراد (من سكن، وطعام، وكهرباء، وأدوية) تتراوح اليوم بين 3200 و4000 شيكل شهرياً.
هذا يعني أن ما سيقبضه الموظف لا يغطي حتى نصف الحد الأدنى لمتطلبات البقاء، ما يدفعه وعائلته قسراً نحو دوامة الاستدانة المستمرة من الأسواق المحلية وتخفيض الإنفاق على السلع الحيوية.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت، أمس الأحد، عن تأمين هذه الدفعة (2000 شيكل للجميع بغض النظر عن الرتبة) بصعوبة بالغة، وسط بظروف معقدة أبرزها استمرار الحكومة الإسرائيلية بـ “قرصنة” أموال المقاصة بشكل كامل للشهر الثاني عشر على التوالي، وتدني الإيرادات المحلية جراء الركود، إلى جانب الإقرار بـ “صعوبة تجنيد قروض مصرفية إضافية”.
ويعكس هذا العجز المزدوج (توقف الاقتراض الحكومي وانخفاض الجباية) وصول الاقتصاد الفلسطيني إلى مرحلة “الركود العميق”.
وتترافق هذه الأزمة الحكومية مع شلل واسع في القطاع الخاص، حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم داخل إسرائيل، بينما يتقاضى نسبة كبيرة من العاملين في السوق المحلية أجوراً تقل عن الحد الأدنى.
المصدر: الاقنصادي
ي.ك




