مع أزمة الرواتب.. هل تصبح المحفظة الإلكترونية ملاذ الموظفين؟

عبد الكريم: المشكلة تكمن بالسيادة فوق أموال المقاصة وليس بمكان وجودها
06 أبريل 2026
(شباب اف ام) -

تتجه الحكومة الفلسطينية نحو إطلاق مشروع “المحفظة الإلكترونية” كأحد الحلول الداعمة للموظفين العموميين في ظل الأزمة المالية المستمرة، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الأعباء الاقتصادية وتحسين آليات التعامل مع مزودي الخدمات.

وقال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، إن العمل على هذا المشروع جارٍ منذ فترة، خاصة مع بداية الأزمة المالية، إذ تم توجيه الهيئات المحلية لمنح فترات سماح، إلا أن التطبيق واجه بعض التحديات نتيجة التزام بعض الجهات دون أخرى.

وأوضح أبو الرب أن تطوير المحفظة الإلكترونية يتطلب جهداً تقنياً كبيراً، نظراً للحاجة إلى ربط أكثر من 150 ألف موظف حكومي مستفيد من الدعم الحكومي، إلى جانب ربط الأنظمة الإلكترونية مع مزودي الخدمات.

وأكد أن الحكومة جادة في تنفيذ المشروع، معرباً عن أمله في أن يسهم في تخفيف العبء عن الموظفين، وأن يؤدي إلى مأسسة العلاقة مع مزودي الخدمات، خاصة فيما يتعلق بإدارة الديون وتنظيمها.

وأضاف أبو الرب، أن العمل مستمر على تطوير الأنظمة وربطها مع وزارة المالية لضمان تنظيم عمليات ترصيد الخدمات والديون.

وأشار في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد واضح لبدء تنفيذ المشروع، إلا أن هناك توجيهات حكومية للإسراع في إنجازه، بالتوازي مع استكمال التفاهمات مع مزودي الخدمات وتطوير أنظمة تبادل المعلومات.

وبيّن أن المحفظة ستعمل وفق بروتوكولات محددة، تشمل سقفاً للدين الذي يمكن استخدامه، لافتاً إلى أن هذه التفاصيل لا تزال قيد الدراسة من خلال لجنة مشتركة تضم وزارة المالية وسلطة النقد، وبالتعاون مع الشركات المعنية.

وأضاف أن بعض مزودي الخدمات، في ظل الأزمة المالية التي يعانون منها، قد يتمكنون من تحمل تأجيل الدفعات لفترات تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما تختلف القدرة من جهة إلى أخرى، ما يجعل تفاصيل التطبيق دقيقة.

وشدد أبو الرب على أن هذه الخطوة ليست مؤقتة، بل تأتي ضمن توجه حكومي جاد ومستدام، يبدأ بالخدمات الأساسية، مع إمكانية التوسع لاحقاً ليشمل قطاعات أخرى، بما في ذلك الخدمات الغذائية.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، إن إطلاق المحفظة الإلكترونية يمثل مطلباً مهماً، رغم أنه لا يزال قيد التنفيذ، مؤكداً أنه يشكل أداة لتعزيز صمود الموظفين الذين يعانون من أزمة مالية منذ نهاية عام 2021، تفاقمت مع احتجاز إسرائيل لإيرادات المقاصة.

وأوضح عفانة أن المحفظة ستوفر شكلاً من أشكال التبادل الرقمي الذي يخفف من الأعباء المعيشية، خاصة فيما يتعلق بالخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والإنترنت، التي أصبحت ضرورية في ظل الاعتماد المتزايد على التعليم الإلكتروني.

وأضاف أنه، وفقاً لآلية عمل المحفظة، فإن الموظف قد يستفيد منها لرفع القيمة الفعلية لدخله، موضحاً أنه في حال كان الموظف يتقاضى 2500 شيكل نقداً، يمكن أن يحصل على ما يقارب 500 شيكل إضافية عبر المحفظة، ما يرفع إجمالي استفادته إلى نحو 3000 شيكل.

وأكد أن المحفظة ستكون إضافة إلى الراتب، وليست بديلاً عنه، خاصة في ظل عدم استقرار نسب صرف الرواتب نتيجة الأزمة المالية المستمرة.

وفيما يتعلق بحرية استخدام الأموال عبر المحفظة، أشار عفانة إلى أنه لم يصدر حتى الآن بيان رسمي يحدد ذلك، مرجحاً أن تكون هناك قيود على الاستخدام، تبعاً لطبيعة الاتفاقيات مع الجهات المشاركة في النظام.

ودعا القطاع الخاص إلى التفاعل مع هذه المبادرة والانضمام إليها، من أجل تقاسم الأعباء الاقتصادية، مشيراً إلى أن دور الشركات لم يعد يقتصر على جودة الخدمات أو الأسعار، بل أصبح يشمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع.

وأوضح أن مشاركة الشركات في هذا النظام، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر، سيساهم في تعزيز صورتها المجتمعية، ويعود عليها بالفائدة على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، اعتبر عفانة أن المحفظة الإلكترونية تمثل مدخلاً مهماً لتعزيز الاقتصاد الرقمي في فلسطين، في ظل توجهات حكومية نحو التحول الرقمي وتطوير الحوكمة، بما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال، مؤكدا على أهمية الإسراع في إطلاق المحفظة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في دعم صمود المواطنين، وعدم انتظار حلول تقليدية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

المصدر: الاقتصادي

ي.ك