حازم بدر – الجزيرة
يمثل مارس/آذار في منطقة الشرق الأوسط، انتقالا من الشتاء إلى الربيع، حيث يميل الطقس عادة خلال هذا الشهر إلى الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، مع سقوط أمطار محدودة وهبوب رياح معتدلة، لكن المنطقة ستكون على موعد غد الأربعاء ولمدة يومين مع حالة مناخية مغايرة تماما.
تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”
وتتوقع هيئات الأرصاد هبوب عواصف رعدية مصحوبة برياح نشطة وسقوط أمطار غزيرة في مناطق متفرقة من الشرق الأوسط، وهي حالة مناخية عنيفة، تمثل ما يمكن وصفه بـ “شتاء متأخر” يضرب المنطقة، كما تقول الدكتورة منار غانم، عضو المكتب الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية ، للجزيرة نت.
وتوضح أن “هذه الحالة المناخية العنيفة ليست جديدة في حد ذاتها، لكن الجديد توقيت حدوثها، مشيرة إلى أن المنطقة شهدتها كثيرا، لكن خلال فصل الشتاء”.
وتضيف: “المفارقة أن شتاء هذا العام شهد هطولا قليلا للأمطار، وارتفاعا في درجات الحرارة عن المعدلات المعتادة في كثير من الأيام، وبينما كنا نتج ه للارتفاع في درجات الحرارة مع حلول فصل الربيع، جاءت هذه الحالة المناخية الشتوية”.

تداخل غير معتاد بين الفصول
تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”
ويعد التداخل بين الفصول واحدة من أهم سمات التغيرات المناخية، حيث يحدث تغير في حركة الهواء البارد والساخن، نتيجة ارتفاع حرارة المحيطات والجو، كما تحدث زيادة في التباين الحراري، بسبب التقاء الهواء البارد والهواء الرطب فجأة مع فروق حرارية أكبر، فتزداد قوة العواصف والأمطار، وهو ما أكدته العديد من الدراسات، منها دراسة نشرتها دورية “نيتشر كومينيكيشنز” ( Nature Communications )، و دورية “أتموسفير” (Atmosphere)، وتدعم بيانات الأرصاد الجوية عن أسباب الحالة المناخية التي ستبدأ غدا ً ، ما جاءت به هذه الدراسات.
وتضيف أن “التقاء كتل هوائية مختلفة الخصائص وذات فوارق حرارية حادة، يؤدي إلى أحوال جوية غير مستقرة تتمثل في هطول أمطار غزيرة ومصحوبة بالعواصف الرعدية وزخات البرد، بالإضافة إلى هبوب رياح نشطة إلى قوية قد تثير العواصف الرملية في بعض المناطق”.

منطقة حساسة للتغيرات المناخية
مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام
وكانت العديد من الدراسات قد توقعت هذا الارتباك في الطقس بمنطقة الشرق الأوسط بسبب التغيرات المناخية، ومنها دراسة نشرتها دورية “ساينتيفك ريبورتس” (Scientific Reports) ، وصفت منطقة الشرق والجنوب الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، بأنهما يمثلان مناطق ساخنة لتغير المناخ، مع ارتفاع خطر الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية.
وذهبت إلى أن هذه الحالة المناخية تمتد أحيانا إلى دول الخليج العربي، حيث يمكن للكتل الهوائية الباردة القادمة من البحر المتوسط أن تلتقي بالهواء شبه الاستوائي الرطب، مسببة تقلبات جوية حادة وأمطارا مفاجئة ورياحا قوية.
وتؤكد دراسة نشرتها دورية “ريفيو أوف جيوفيزيكس” (Reviews of Geophysics) على التوجه ذاته، مشيرة إلى أن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، تُعد من أبرز النقاط الساخنة لتغير المناخ عالميا.
وتوضح الدراسة أن انبعاثات غازات الدفيئة في المنطقة تنمو بسرعة، متجاوزة حتى مستويات الاتحاد الأوروبي، ما يفاقم التأثيرات المناخية.
تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام
وأشارت إلى أن المنطقة تواجه تغيرات متزايدة في الدورة الهيدرولوجية، مع ارتفاع درجات الحرارة بمعدل حوالي 0.45 درجة مئوية لكل عقد خلال العقود الأخيرة، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر ما لم يتم خفض انبعاثات الغازات العالمية بشكل كبير، ومن أبرز تداعياته كما أوضحت الدراسة، موجات حرارة وجفاف متطرفة وطويلة الأمد، عواصف رملية متزايدة، وأمطار غزيرة قد تسبب سيولا مفاجئة.




