قال الخبير المالي والمستشار المصرفي محمد سلامة، إن أسعار صرف الدولار مقابل الشيكل استقرت عند مستوى 3.12 دون تغير يُذكر، نتيجة توازن المخاطر بين تراجع المخاطر الجيوسياسية عقب إضعاف إيران واغتيال قيادتها، وبين ارتفاع تكلفة الحرب والمخاطر المحيطة بدولة الاحتلال.
وأوضح سلامة في حديث خاص لـ”الاقتصادي” أن هذا التوازن أدى إلى استقرار مؤقت في سعر الشيكل، إلا أن الاتجاه العام قد يميل نحو ارتفاع تدريجي في الدولار مقابل الشيكل، في ظل تراجع الأسهم الأميركية، حيث سجلت معظم مؤشرات الأسهم العالمية انخفاضات تزيد عن 1.5%، ما قد ينعكس تدريجيا على أداء الدولار أمام الشيكل.
وأضاف أن العامل الوحيد الذي يمنح الشيكل قوة حاليا يتمثل في التقدم العسكري على جبهة إيران، إذ أن إضعافها يدعم الشيكل من خلال تقليص المخاطر الاستراتيجية المحيطة بدولة الاحتلال، لكنه حذر من أنه إذا طال أمد الحرب لأكثر من المدة التي تتوقعها الولايات المتحدة، والتي قد تتجاوز شهرا، فإن الدولار مقابل الشيكل سيبدأ بالارتفاع إلى مستويات تتناسب مع تداعيات الحرب، خاصة في حال توسعها ودخول أطراف إضافية على خط المواجهة.
وأشار إلى أنه في حال تجاوز الدولار مستوى 3.18 شيكل، فقد نشهد تداوله قرب منطقة 3.25 شيكل، وهو سقف التداول المتوقع حاليا ضمن المعطيات القائمة، دون دخول عناصر جديدة على المشهد، وهي عناصر تبدو مستبعدة في الوقت الراهن. لذلك لا يتوقع سلامة ارتفاعا كبيرا في الدولار مقابل الشيكل، لافتا إلى أن تراجع قدرة إيران على الرد أو قصف إسرائيل قد يعزز قوة الشيكل أو على الأقل يبقيه ضمن نطاق التوازن الحالي بين 3.10 و3.15 شيكل.
وفيما يتعلق بالذهب، أوضح سلامة أن أسعار المعدن الأصفر ارتفعت صباح اليوم على خلفية قصف منشآت أرامكو السعودية، وتصريحات كل من بريطانيا وفرنسا بشأن احتمال المشاركة في الحرب، إضافة إلى دخول حزب الله على خط المواجهة، ما عزز الإقبال على الذهب باعتباره ملاذا آمنا وجزءا من احتياطات العالم.
وبيّن أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وما قد يترتب عليها من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي في حال طال أمد الحرب وارتفعت أسعار الطاقة، يدفع أسعار الذهب إلى الصعود، مشيرا إلى أن الارتفاع الحالي يتسم بالبطء، نظرا لتداول الذهب أصلا ضمن نطاقات سعرية مرتفعة، موضحا أن وتيرة الصعود تتناسب مع تطورات الأحداث.
وأضاف أنه في حال استمرار التداعيات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية عالميا، ودخول جهات أخرى إلى الحرب، وبدء إيران بالتأثير على الاقتصاد العالمي، فقد يتجاوز الذهب السقف الذي بلغه سابقا عند مستويات 5600 دولار.
أما فيما يخص النفط، فأكد سلامة أن إغلاق مضيق هرمز، وقصف بعض المواقع مثل أرامكو، وإعاقة تصدير النفط من منطقة الخليج العربي، خاصة النفط العراقي الذي يمر عبر المضيق، إضافة إلى نفط بعض دول الخليج، قد يدفع الأسعار نحو الارتفاع، مشيرا إلى أن مدة التعطيل ستكون عاملا حاسما في تحديد مستوى الأسعار.
ولفت إلى أنه كان متوقعا أن تتوقف أسعار النفط عند 80 دولارا للبرميل، إلا أنها بلغت هذا المستوى صباح اليوم وتحاول الارتفاع أكثر.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن إغلاق هرمز وإعاقة صادرات الطاقة قد لا يؤديان إلى ارتفاعات كبيرة، في ظل احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي إذا طال أمد الحرب، إضافة إلى قدرة السعودية على توفير إمدادات بديلة عبر خطوط أخرى.
وأكد أنه طالما بقي هناك توازن في العرض والطلب في سوق النفط، فلا يُتوقع حدوث ارتفاعات كبيرة على المدى المتوسط أو الطويل، إلا أن التذبذب على المدى القصير يظل واردا، وقد يدفع الأسعار إلى حدود 100 دولار للبرميل إذا تصاعدت الأوضاع، وطال أمد الحرب، وتأخرت الإمدادات.
وأشار كذلك إلى بدء سحب التأمين على البواخر وعمليات الشحن البحري في منطقة الخليج، وارتفاع بوالص التأمين، بل وحديث عن إلغائها بالكامل، ما سيرفع تكلفة الشحن وأي بضائع تمر عبر هذا الممر، بما فيها النفط، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الأسعار.
وختم سلامة، أن بعض المحللين لا يستبعدون ارتفاعا مفاجئا في أسعار الطاقة إذا أقدمت إيران على ضرب مزيدا من مصادر إمدادات الأسواق العالمية، مثل الكويت والإمارات والعراق، وهو ما سيعيق عمليات التصدير، لا سيما أن هذه المنطقة تصدر نسبة كبيرة من احتياجات العالم من النفط.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك




