تفاوت أسعار الدواجن بين 15 و18 شيكلاً للكيلو… وتوقعات بانخفاضها بعد العاشر من رمضان

انخفاض ملحوظ في أسعار الدواجن بالضفة الغربية: تراجع الطلب وضغوط إقتصادية
18 فبراير 2026
(شباب اف ام) -

تشهد أسعار الدواجن في السوق المحلي تفاوتاً لافتاً، إذ تبيع بعض المحال الكيلوغرام بنحو 15 شيكلاً، فيما ترتفع الأسعار في محال أخرى بشكل أكبر قد يصل إلى 18 شيكلاً، في مؤشر واضح على غياب المراقبة الفاعلة على هذا القطاع وعدم تحديد سقف سعري يلزم جميع التجار.

ويأتي ذلك في وقت يتوقع فيه مربون للدواجن، أن تبدأ الأسعار بالانخفاض بعد العاشر من شهر رمضان مع تحسن مستوى العرض.

ويقول المزارع وجدي شيخ علي من بلدة باقة الحطب بمحافظة قلقيلية، والذي يعمل في تربية الدواجن منذ عام 2001 في حديث خاص لـ”الاقتصادي”، إن قطاع الدواجن “منهار” لعدة أسباب، مشيراً كذلك إلى وجود عمليات تهريب للدواجن من إسرائيل إلى الضفة الغربية عبر إحدى القرى في المحافظة.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع التكلفة الإنتاجية خلال هذه المرحلة، إضافة إلى ارتفاع كلفة الغاز المستخدم للتدفئة، كما لفت إلى شح بيض التفريخ المورد للفقاسات، الأمر الذي قلص الإنتاج، قائلاً إن “المدخلات قليلة وبالتالي المخرجات قليلة، ما خلق شحاً في الدجاج المتوفر ورفع التكلفة”.

وأضاف شيخ علي، أن قطاع الدواجن تعرض كذلك لموجة أمراض وبائية تصيب الدجاج غالباً في الجهاز التنفسي أو العصبي وقد تؤدي إلى نفوق القطيع بالكامل، مشيرا إلى أن نشاط هذه الفيروسات يزداد في فصل الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة، ما رفع نسبة النفوق إلى مستويات عالية جداً وأسهم في نقص الإنتاج وارتفاع الأسعار.

وتوقع أن تبقى الأسعار مرتفعة حتى العاشر من رمضان، على أن تبدأ بعدها بالانخفاض مع تحسن الكميات المعروضة في السوق.

وبيّن أن المزارعين يواجهون معضلة كبيرة تتعلق بتوفير الغاز اللازم لتدفئة مزارع الدواجن، مؤكداً أنه “لا يوجد لدينا غاز للمزارعين”، وأن المزارع الفلسطيني يحظى بأقل الاهتمامات من الجهات المعنية والمسؤولة من حيث السعر والأمن الاقتصادي والدعم من المؤسسات الحكومية، إضافة إلى ضعف الرقابة.

وشدد على أن قطاع الدواجن، رغم كونه من القطاعات المهمة والأولى والأساسية في السلة الغذائية الفلسطينية، يمر بحالة انهيار شديدة، ما يستدعي تدخلاً أكبر لحمايته وتعزيز استقراره، خاصة في ظل ارتفاع الطلب ومحدودية الإنتاج.

 

ودعا المزارع وجدي شيخ علي إلى ضرورة تنظيم قطاع الدواجن عبر وضع آلية واضحة لإدارة الإنتاج، تقوم على تحديد عدد دورات التربية المسموح بها لكل مزارع وفق معايير مدروسة، تشمل حجم المزرعة، والطاقة الإنتاجية، والإمكانات المتاحة، إلى جانب عوامل أخرى يتم التوافق عليها، بما يسهم في تحقيق التوازن في السوق والحد من التقلبات السعرية.

وكان المزارع فادي موسى من محافظة جنين، قد قال في حديث سابق للـ”الاقتصادي”، إن سعر الصوص ارتفع ليصل إلى نحو 5 شواكل، بعد أن كان يقارب 2.5 شيكل، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع يشكل العبء الأكبر على المزارعين.

وأضاف أن تكلفة التدفئة ارتفعت أيضاً بشكل كبير، إذ يعتمد معظم المزارعين على “الجفت”، الذي قفز سعره من نحو 3 آلاف شيكل العام الماضي إلى قرابة 10 آلاف شيكل هذا الموسم للشاحنة الواحدة، نتيجة ضعف إنتاج الزيتون الموسم الماضي وقلة المخزون لدى المزارعين.

وأوضح موسى أن القطاع خرج من سلسلة خسائر متتالية خلال أربع إلى خمس دورات تربية، ما دفع العديد من المزارعين إلى العزوف عن تربية الدواجن، مبينا أن المزارع التي كانت تربي 10 آلاف صوص تحتاج اليوم إلى نحو 50 ألف شيكل، بينما يتطلب تربية 20 ألف صوص ما يقارب 100 ألف شيكل تدفع نقدا، وهو ما لا يستطيع كثيرون تحمله.

وبيّن أن قطاع الدواجن في الضفة يضم نحو 600 مزارع يعملون على مساحة تقارب 3 آلاف دونم، في حين يقدر الاستهلاك الأسبوعي خلال رمضان بنحو 2.2 مليون دجاجة، مقارنة مع 1.6 مليون في الظروف الطبيعية.

بدوره، شدد  المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم إلى ضرورة التمييز بين سعر باب المزرعة والسعر الذي يدفعه المستهلك، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة تذهب لصالح التجار وليس للمزارعين. فأسعار الكيلو عند باب المزرعة تتراوح بين 10 و11 شيكل، ومن غير المعقول – بحسب قوله – أن تصل للمستهلك إلى نحو 20 شيكل، ما يستدعي رقابة رسمية صارمة لضبط الأسواق وحماية المنتج والمواطن.

كما شدد على ضرورة ألا تقتصر الإجراءات على وضع أسعار استرشادية غير ملزمة، بل يجب فرض رقابة جدية تمنع المغالاة خلال مراحل التداول المختلفة.

وأشار ملحم إلى المربين سيعودون إلى الإنتاج بحكم حاجتهم إلى سداد ديونهم، إلا أن فجوة الإنتاج الحالية، إلى جانب آثار الشتاء القاسي، انعكست على حجم المعروض في السوق، معربا عن أمله في أن تسهم درجات الحرارة الأكثر اعتدالا في عودة الإنتاج إلى معدلاته الطبيعية تدريجيا مع نهاية الشهر الجاري.

المصدر: الاقتصادي

ي.ك