أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي في البلدة القديمة من القدس لمدة ستة أشهر.
وأفادت محافظة القدس، بأن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الجمعية في البلدة القديمة من القدس، وسلمت إدارتها قراراً بإغلاقه لمدة ستة أشهر، قبل أن تُقدم على إغلاق أبواب المقر باللحام وتمنع الدخول إليه.
واعتبرت محافظة القدس أن قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مقر الجمعية، يشكّل تصعيدًا خطيرًا في سياسة استهداف المؤسسات الوطنية المقدسية، وضربة مباشرة لحق أبناء المدينة في الحياة الكريمة، والتنمية المجتمعية، والمساحات الآمنة للأطفال والشباب.
وأضافت المحافظة في بيان، أن الجمعية شكّلت على مدار أكثر من ثلاثة عقود متنفسًا حقيقيًا لآلاف الأطفال والشباب والنساء، ولا سيما في حي باب حطة والأحياء المحيطة، من خلال برامج رياضية وثقافية واجتماعية وتربوية شاملة، تشمل كرة القدم وكرة السلة والجودو والتايكواندو، وتمكين المرأة، وتعزيز الهوية المقدسية لدى الشباب، ودعم التجار المحليين، إضافة إلى الروضة، ومختبر الحاسوب، وبرامج المهارات الحياتية، ومعمل الخزف. وقد بلغ عدد المستفيدين اليوميين من مرافق الجمعية ما بين 300–500 مشارك، في واحدة من أوسع المبادرات المجتمعية داخل أسوار البلدة القديمة.
وأكدت المحافظة أن جمعية برج اللقلق، التي تأسست عام 1991 على أراضٍ ملاصقة للسور التاريخي للبلدة القديمة وبمساحة تقارب 9.5 دونمات — وهي ثاني أكبر مساحة مفتوحة داخل أسوار البلدة بعد المسجد الأقصى المبارك — ليست مجرد مركز خدماتي، بل عنوان صمود مقدسي نشأ أصلًا لحماية الأرض من مخطط استعماري كان يستهدف إقامة 240 وحدة استعمارية، قبل أن تتصدى له شخصيات وطنية مقدسية عبر التواجد الميداني والفعاليات الشعبية حتى تثبيت الملكية لعائلات مقدسية.
وشددت محافظة القدس على أن هذا الإغلاق التعسفي يأتي في سياق هجمة ممنهجة تستهدف تفريغ البلدة القديمة من مضمونها الفلسطيني، وتجفيف منابع العمل الأهلي، ومحاصرة أي فضاء يحافظ على الهوية الوطنية للمدينة، لافتة إلى أن الجمعية سبق أن تعرضت لمداهمات متكررة، ومنع لأنشطة رياضية جامعة للعائلات المقدسية، ومحاولات خنق مالي نتيجة رفضها التمويل المشروط، فضلًا عن القيود الإسرائيلية على تراخيص البناء التي عطّلت مشاريع تطويرية حيوية لخدمة الأطفال.
وحملت المحافظة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا القرار، مطالبة المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، بالتحرك العاجل لوقف استهداف المؤسسات المقدسية، وضمان حرية عملها، وحماية حق سكان القدس في التعليم والترفيه والخدمات المجتمعية.
وختمت محافظة القدس بيانها بالتأكيد على أن إغلاق برج اللقلق لن ينجح في كسر إرادة المقدسيين، وأن العمل الأهلي الوطني سيبقى ركيزة أساسية في معركة الصمود، داعية إلى أوسع حملة تضامن محلية ودولية لإعادة فتح المركز فورًا، وضمان استمرار رسالته الإنسانية والوطنية.
المصدر: وفا
ع.د




