ائتلاف أمان يعقد جلسة نقاش لعرض نتائج مقياس النزاهة في القضاء الفلسطيني 2025

17 فبراير 2026
(شباب اف ام) -

رام الله- بمشاركة ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل ونقابة المحاميين الفلسطينيين وعدد من المؤسسات الحقوقية والمهتمين في الشأن القضائي؛ أطلق الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) نتائج مقياس النزاهة في القضاء الفلسطيني لعام 2025، والذي يهدف إلى مواكبة المستجدات والمتغيرات المتعلقة بنزاهة وحوكمة القضاء الفلسطيني، والتحديات التي تواجه منظومة النزاهة فيه، وصولاً إلى بلورة توصيات لصنّاع القرار التي من شأنها تحصين وتعزيز استقلالية السلطة القضائية.

مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام

افتتحت الجلسة صمود البرغوثي، مديرة وحدة الدراسات والرصد، مشيرة أن المقياس هو الإصدار الثالث لائتلاف أمان الذي بات يصدر بشكل دوري كل سنتين، موضحة أنه أداة تقييمية لنزاهة واستقلالية القضاء، ولا يسعى إلى تقييم الأداء الشخصي للقضاة أو إصدار أحكام على قراراتهم القضائية المحددة، وإنما يركز بشكل حصري على تحليل وتقييم حوكمة إدارته، والتي تشمل الأطر المؤسسية والنظامية والإجرائية التي تحكم البيئة القضائية وتؤثر على مستوى النزاهة فيها.

تصنيف “متوسط”

وقد بلغت العلامة النهائية لمقياس النزاهة في القضاء الفلسطيني على (60 درجة من أصل 100) أي حصوله على تصنيف متوسط، مع تسجيل تحسن بمعدل درجتين مقارنة بالتقرير السابق لعام 2023، إلا أن النتائج أظهرت استمرار وجود مؤشرات تستوجب تدخلات وعلى عدة مستويات.

 

وعرض الباحث رافع يوســف النتائج، مستعرضا المنهجية المعتمدة في إعداد المقياس، مشيرا أنه اعتمد على 80 مؤشرًا موزعة على أربعة مجالات رئيسية هي: الاستقلالية، والفعالية، والقدرة، والتعيينات والشؤون الوظيفية، إضافة إلى توزيعها على أربعة أركان للنزاهة، تشمل: قيم النزاهة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، وعلى قطاعيّ التشريعات والممارسات، مؤكداً على وجود  فجوة واضحة بين الأخيرين، ما يؤكد أن الإشكالية الأساسية تكمن في التطبيق والممارسة وليس في التشريعات.

نتائج المقاييس الفرعية لمجالات النزاهة في القضاء

على صعيد مجالات النزاهة الأربعة، سجل مجالا الاستقلالية والفعالية تحسناً متوازناً ومتطابقاً بواقع 4 درجات لكل منهما (من 52 إلى 56 للاستقلالية- أي تصنيف متوسط، ومن 57 إلى 61 للفعالية- أي نصنيف متوسط)، ما يعكس استمرار وجود فجوة بين الضمانات الدستورية والتطبيق العملي، وتأثير التدخلات على استقلال القضاء، مع وجود تحديات في سرعة الفصل في القضايا وتنفيذ الأحكام القضائية. فيما تراجع مجال القدرة على نحو مقلق من 52 إلى 45 درجة بانخفاض قدره 7 درجات- أي تصنيف منخفض، وهو ما يمثل إنذاراً أحمر يهدد بتقويض المكاسب المحققة في المجالات الأخرى، ما يعكس ضعف الموارد البشرية والمالية والبنية التحتية والتجهيزات التقنية. وبدوره، حافظ مجال التعيينات والشؤون الوظيفية على استقراره بنفس العلامة (66 درجة- أي تصنيف متقدم) في التقريرين، وذلك نتيجة تطوير أنظمة مسابقات قضائية ومدونات سلوك وإجراءات التقييم.

وسلّط التقرير الضوء على عدد من الإشكاليات الجوهرية، من أبرزها، التدخل في التعيينات من خلال اشتراط الموافقة الأمنية، وضعف تنفيذ الأحكام القضائية خاصة الصادرة ضد الجهات الحكومية، وغياب قانون ينظم الحق في الحصول على المعلومات، ومحدودية ضمانات الأمان الوظيفي للقضاة، وضعف القدرات المؤسسية والبنية التحتية للمحاكم.

التوصيات لتذليل التحديات وضمان النزاهة في القضاء الفلسطيني

وقدم التقرير مجموعة من التوصيات الإصلاحية التي ركزت على ثلاثة محاور أساسية، الإصلاح الدستوري والتشريعي، والذي شدد على تكريس استقلال السلطة القضائية ووحدتها، وتعزيز الضمانات الدستورية لمنع التدخل في شؤونها، إلى جانب تطوير منظومة تشريعية للشفافية والمساءلة؛ والإصلاح المؤسسي الداخلي، الذي دعا إلى إعادة هيكلة معايير التعيين والترقية على أساس الكفاءة والنزاهة، وتعزيز الأمان الوظيفي للقضاة، وبناء استراتيجية متكاملة لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد؛ إضافة إلى محور التطوير العملياتي والخدمي، الذي ركّز على تحسين التفاعل مع المجتمع، واستكمال البنية التنظيمية الداخلية، وتطوير القدرات البشرية والتقنية للمحاكم بما يسهم في رفع كفاءة الأداء القضائي وتعزيز ثقة المواطنين بمنظومة العدالة.

تعقيبات متعددة

عقّبت سعادة القاضية هالة منصور، قاضي رئيس دائرة التخطيط في مجلس القضاء الأعلى، إن المحاكم الفلسطينية واصلت عملها ولم تُغلق حتى في أسوأ الظروف، رغم الضغوط الكبيرة التي تواجهها، وأن الأمانة العامة للمجلس تعمل بحالة طوارئ وبمستوى تنظيمي عالٍ، مشيرة إلى تدمير أجزاء من محاكم طولكرم واستمرار القضاة في أداء مهامهم داخلها، مؤكدة أن بطء وتيرة التطوير يعود إلى الطبيعة الاستثنائية للظروف السياسية والاقتصادية التي يمر بها شعبنا. وعلّقت بدورها على أن حرية التعبير للقضاة مكفولة ضمن معايير مهنية، إذ يُعد إبداء الرأي علناً في قضايا ما تزال قيد النظر مخالفة مسلكية، فيما يحق للقاضي التعبير بما لا يمس الشأن المهني.

وفيما يتعلق بفترة التجربة للقاضي، أكدت منصور أنها تمتد لثلاث سنوات لتشكل ضمانة للقاضي لا أداة ضغط، ولم يُسجَّل قط إنهاء خدمة أي قاضٍ خلالها، إذ يشترط القانون التقييم وفق الكفاءة والتقارير المعتمدة لدى المجلس. وبخصوص نشر قرارات مجلس القضاء الأعلى، كما أوضحت منصور أن قرارات ومداولات مجلس القضاء الأعلى ومحاضره سرية بموجب التعديلات الأخيرة على القانون، نظراً لاحتمال تناولها مسائل مهنية حساسة. وأضافت أنه تم إنشاء فريق استعلامات لخدمة الجمهور، حقق بموجبه أثراً ملموساً لدى المواطنين، إلى جانب إطلاق دائرة مختصة برفع قدرات حقوق الإنسان، بما يشمل مناهضة التعذيب والرقابة على السجون. وأكدت وجود لوائح وتعليمات خاصة بكل دائرة من دوائر المجلس، وأن تعيين القضاة وترقيتهم يتمّان وفق قانون السلطة القضائية، بينما ترد قوائم المترجمين والخبراء من وزارة العدل دون تدخل من المجلس في اختيارهم.

تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”

فيما صرّح أحمد ذبالح، وكيل وزارة العدل، إن القضاء يتمتع بالاستقلال في أداء مهامه، في إطار مبدأ فصل السلطات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع وجود رقابة متبادلة بينها، مؤكداً أن الفصل التام بين السلطات غير ممكن عملياً، إلا أن جوهر هذا المبدأ يكمن في ضمان استقلال القاضي في إصدار قراراته دون أي تأثير أو تدخل. وشدد ذبالح على ضرورة تنظيم استخدام القضاة لوسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أنه لا يحق للقاضي إبداء رأيه في قضية منظورة أمام المحكمة. وفيما يتعلق بالسلامة الأمنية، أشار إلى أن قانون السلطة القضائية يُعد القانون الوحيد الصادر عن البرلمان في هذا الشأن، وينص صراحة على اشتراط حسن السيرة والسلوك كأحد معايير التعيين في السلك القضائي.

قال المحامي كريم محمد، ممثل نقابة المحامين، إن القضاء الفلسطيني يواجه اكتظاظاً كبيراً في القضايا نتيجة النقص الحاد في أعداد القضاة والموظفين، ما يستدعي رفده بكوادر إضافية قادرة على استيعاب الملفات المتراكمة والمؤجلة. وطالب بمنح نقابة المحامين دوراً فاعلاً في هذا السياق، إلى جانب ضمان الاستقلالية الإدارية والمالية للقضاة وإنصافهم. ونوّه محمد أنه منذ عام 2011، لم يحاكم أي مدني أمام القضاء العسكري الفلسطيني (قضاء قوى الأمن).

ومن جانبه، أضاف المحامي أشرف أبو حية، المستشار القانوني في مؤسسة الحق، أن الظروف الميدانية القائمة تؤثر بشكل مباشر في عمل منظومة القضاء وتؤدي إلى تأجيل القضايا وتراكمها. وأوضح أن حرية الرأي والتعبير للقضاة تخضع لمحددات تنظيمية، مع إمكانية تنحّي القاضي في حال إبداء رأي بقضية منظورة، مؤكداً دور هذه الحرية في دعم البناء المجتمعي. كما شدد على أن اشتراط حسن السيرة والسلوك في تعيين القضاة يجب أن يستند إلى مرجعيات واضحة ومحددة، ليس إلى تقارير أمنية، مؤكداً أنه لم تحدد  أي تعديلات تشريعية هذه المرجعيات بشكل صريح.

أشار جفال جفال، مدير عام ديوان الرقابة المالية والإدارية، إلى ضعف منظومة المساءلة في القضاء الإداري كون أعضاء هيئته مشكل من السادة القضاة، ما يتطلب وجود أطراف أخرى أكاديمية أو جمعيات على سبيل المثال. كما انتقد تعديل قانون القضاء الإداري دون عرضه أو مناقشته خارج إطار السلطة القضائية، مشدداً على أن استقلال القضاء لا يبرر غياب النقاش، وأن مثل هذه التعديلات يجب أن تُطرح للنقاش داخل مؤسسات الحكومة وللرأي العام.

قال ماجد عاروري، المدير التنفيذي لمؤسسة استقلال، إن أي مقياس للنزاهة أو التقييم يجب أن يستند إلى مجموعة معايير مكتوبة، واضحة ومعلنة، بما يتيح للجهات المعنية الامتثال لها والعمل وفقها كمرجعية معتمدة.

 

تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”

واختُتمت الجلسة بمداخلة للدكتور عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد، أكد فيها أن مقياس النزاهة أُعدّ وفق ضوابط واضحة وبالشراكة والحوار مع مجلس القضاء الأعلى، مع مواءمة معاييره للواقع الفلسطيني دون المساس بجوهره. وشدد على أن المؤشر يركز على النزاهة لا على تقييم الأداء، وأن التحدي الأساسي يكمن في ضعف احترام سيادة القانون أكثر من نقص التشريعات، حيث تتركز المخالفات في الممارسات العملية. كما أشار إلى أن المؤشرات شاملة ومتسقة مع معايير دولية، مع مراعاة العوامل الخارجية في التفسير، مؤكداً في ختام حديثه أن حرية التعبير هي الأصل في القانون، ولا يجوز تقييدها بذريعة الإجراءات الداخلية، بل تنظيمها ضمن الأطر القانونية.