خبير مالي: تراجع الذهب عالميا مع تحسن الدولار وترقب سياسات الفيدرالي الجديدة

ارتفاع على أسعار النفط وانخفاض الذهب
02 فبراير 2026
(شباب اف ام) -

قال الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة، إن أسعار الذهب تراجعت في الأسواق العالمية صباح اليوم الاثنين، مواصلة الانخفاض الذي بدأ يوم الجمعة الماضي، نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت من قوة الدولار وأضعفت الطلب على المعادن الثمينة.

وأوضح سلامة في حديث خاص لـ”الاقتصادي”، أن الإعلان عن مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلافة جيروم باول على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي شكّل العامل الأبرز في تهدئة الأسواق، حيث استقبل المستثمرون الخبر بارتياح، ما دفع إلى عمليات جني أرباح واسعة على الذهب والمعادن.

وأضاف أن تراجع المخاوف من هجوم محتمل على إيران أسهم كذلك في انخفاض الأسعار، بعد توالي أنباء عن وجود اتفاق لمزيد من المباحثات والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، من بينهم قطر وتركيا، الأمر الذي خفّض مستوى المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد دفعت الذهب للارتفاع خلال الأسبوع الماضي.

وأشار سلامة إلى أن الذهب كان قد سجل ارتفاعا “غير طبيعي” بدافع المخاوف من تعيين مرشح غير متوقع للفيدرالي، قبل أن يتراجع بشكل حاد من نحو 5600 دولار يوم الخميس، ليغلق الجمعة قرب 5000 دولار، ثم يواصل الهبوط صباح اليوم إلى حدود 4200 دولار للأونصة، فاقدا نحو 1350 دولارا خلال ثلاثة أيام.

وبيّن أن جزءا من الارتفاع السابق جاء عقب تثبيت الفيدرالي لسعر الفائدة على الدولار، وهو قرار لم يكن يفترض أن يتبعه تسارع كبير في أسعار الذهب، ما يرجح أن ما يحدث حاليا هو تصحيح سعري يتماشى مع العرض والطلب وعمليات جني الأرباح، وليس انهيارا في السوق.

وفيما يتعلق بسوق العملات، لفت سلامة إلى أن الدولار تعافى بعد اختباره منطقة دعم قوية بين 3.05 و3.07 مقابل الشيكل، ليرتفع إلى نحو 3.11 وما يزال يتداول قرب هذه المستويات.

وأشار إلى أن هذا التحسن جاء بسبب تراجع مؤشرات الأسهم العالمية وانخفاض الذهب والفضة، ما انعكس إيجابا على أداء الدولار، حيث ارتفع مؤشر الدولار أمام سلة من ست عملات إلى 97 نقطة بعد أن كان عند مستوى 95.

وتوقع سلامة أن تشهد الأسواق حالة من الهدوء النسبي مع استمرار التذبذب ضمن نطاقات سعرية أقل، مشددا على أن الذهب ما زال تحت ضغوط هبوطية مع احتمال إعادة اختبار مستوى 4200 دولار، وهو قريب من متوسط سعر المئة يوم الماضية.

وحول مرشح ترامب لرئاسة الفيدرالي، أوضح سلامة أن كيفين وارش، الذي شغل عضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2012 وعاصر الأزمة المالية العالمية في 2008، يعد من دعاة التغيير في هيكل الفيدرالي وسياساته، لا سيما ما يتعلق بخفض الميزانية التضخمية للمصرف المركزي.

وأضاف، أن وارش لا يتبنى توجها واضحا نحو خفض كبير لأسعار الفائدة، ويدعم سياسات الدولار القوي، معتبرا إياه مصلحة قومية للولايات المتحدة، وهو ما يفسر ارتياح الأسواق لاختياره وانعكاس ذلك في تحسن أداء العملة الأميركية وتراجع المعادن.

وأشار سلامة إلى أن الأسواق ستترقب تولي المسؤول الجديد مهامه في أيار المقبل، إلى جانب متابعة تطورات العلاقة بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف التهديد أو الضغط نحو اتفاق محتمل، إلا أن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة، ما يعني أن الذهب لم ينه مسار الصعود على المدى المتوسط، وقد يعاود الارتفاع في المستقبل القريب مع أي تصعيد أو توترات جديدة.

المصدر: الاقتصادي
ي.ك