مع مرور عام على العدوان: الاحتلال اعتقل 2300 مواطن من جنين وطولكرم

شدد رئيس "الشاباك" الإسرائيلي رونين بار، في اجتماع مجلس وزراء الاحتلال الأخير الليلة الماضية، أن هناك نشاطات في الضفة الغربية المحتلة تتطلب نشاطا هجوميا في المنطقة. وقال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي هرتسي هاليفي في الجلسة نفسها، إن "الجيش عرف كيفية العودة إلى القتال بقوة إذا لزم الأمر". ونصح رئيس الشاباك ورئيس الأركان هرتسي هاليفي ورئيس الموساد دافيد برنياع ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، وزراء حكومة نتنياهو، بدعم صفقة التبادل مع حركة حماس حتى لو كانت بها مخاطر. وفي سياق متصل، ألغى وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الجمعة، أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين الإرهابيين، بسبب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتبادل أسرى. جاء ذلك بحسب بيان صدر عن كاتس وذلك بعد أن كان قد بدأ بتنفيذ سياسته التي أعلن عنها بعدم ملاحقة المستوطنين الإرهابيين من خلال عدم إصدار أوامر اعتقال إداري ضدهم رغم خطورتهم، وقبل هذه الخطوة، كانت آخر مرة يصدر فيها أمر بإلغاء أمر اعتقال إداري، في الثالث عشر من الشهر الماضي، حينما قرر الإفراج عن مستوطن قبل ثلاثة أشهر من انتهاء فترة اعتقاله. ومن جانبه شدد جهاز "الشاباك" الإسرائيلي على أن القرار، اتخذ بدون مناقشة مسبقة وبدون فهم تداعيات الخطوة أمنيا، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الضفة الغربية، مؤكدا أن "القرار جاء بدون أخذ تداعياته الأمنية من قبل الشاباك بعين الاعتبار". أهداف الاحتلال في الضفة ويوم أمس، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن كابينت الاحتلال، أضاف هدفا للحرب في أعقاب التوصل لصفقة تبادل، هو تعزيز "الأمن" في الضفة الغربية. وبموازاة الإبادة الجماعية بالقطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسّع جيش الاحتلال عملياته، وصعّد المستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية مما أدى إلى استشهاد 848 فلسطينيا وإصابة 6700 آخرين واعتقال 14 ألفا و300 فلسطيني. وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية نقلت الجمعة، عن الأوساط الأمنية لدى الاحتلال، خشيتها من أن يؤدي الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين إلى تصعيد الأوضاع في الضفة، وأن المشكلة الكبرى تكمن في تعزيز مكانة حماس على حساب السلطة الفلسطينية، فحماس رغم الضربات التي تعرضت لها تظهر صمودا كبيرا. والخميس، قال مراسل القناة 14 العبريةإن قوات الاحتلال تستعد لتوسيع نشاطها شمالي الضفة، وذلك وسط استمرار حملة الاقتحامات والاعتقالات وتجدد القصف على مناطق مختلفة في الضفة. ورأى مراسل القناة العبرية أن التقديرات تشير إلى أن إطلاق نحو ألف فلسطيني قد يؤدي إلى اندلاع ما سماها "موجة مقاومة" كبيرة ووقوع العديد من الهجمات. وفي وقت سابق، دعا وزير الاستيطان الإسرائيلي يتسحاق غولدكتويف، لاستقطاب مليون يهودي من أجل الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. كما دعاه إلى “استغلال الفرصة الحالية (الوضع في فلسطين والشرق الأوسط) لتوسيع البناء الاستيطاني في الضفة”. تصريحات الوزير الإسرائيلي تأتي رغم تحذيرات فلسطينية وعربية ودولية من توسيع حكومة الاحتلال نشاطها الاستيطاني في الضفة، وسعيها لضم المنطقة إلى أراضيها. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن “عدد المستوطنين في الضفة، بلغ نهاية 2024 نحو 770 ألفا و420 مستوطناً، يتوزعون على 180 مستوطنة، و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية”.
20 يناير 2026
(شباب اف ام) -

وثّق نادي الأسير نحو 2300 حالة اعتقال في محافظتي جنين ومخيمها، وطولكرم ومخيميها، مع مرور عام كامل على العدوان الأكبر والأوسع الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي على المحافظتين.

وأوضح نادي الأسير، في بيان، أن حالات الاعتقال طالت مختلف الفئات، في سياق عدواني اتسم بالشمولية والوحشية المنظمة.

واستدرك قائلا: لم تقتصر هذه المرحلة على الاعتقالات الواسعة، بل رافقتها سلسلة من الجرائم الممنهجة وعمليات المحو الاستعمارية، التي شكّلت تحوّلًا نوعيًا وخطيرًا في مستوى العدوان على الضفة الغربية بعد جريمة الإبادة الجماعية.

ونوه إلى أن ذلك برز بشكل خاص في الاستهداف المباشر للمخيمات، من خلال تدمير بنيتها العمرانية والاجتماعية، وفرض واقع قسري أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من المواطنين، في أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عقود.

وأكد أن حجم الاعتقالات في جنين وطولكرم لا يمكن فصله عن طبيعة الجرائم التي نفذتها قوات الاحتلال، والتي عكست مستوى غير مسبوق من التوحش، فقد اعتمد الاحتلال سياسة تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط عزل، واستخدمها مراكز للتحقيق الميداني مع مئات المواطنين، رافق ذلك اعتداءات جسدية وحشية، وعمليات تعذيب، وإرهاب ممنهج، وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم، واستخدام المواطنين رهائن ودروعًا بشرية، وتنفيذ إعدامات ميدانية، إلى جانب عمليات السلب والنهب، والتخريب المتعمد، والتدمير الشامل للمنازل والممتلكات، فضلًا عن هدم مئات المنازل، في إطار سياسة محو ممنهجة، تمركزت بشكل خاص في المخيمات في كلا المحافظتين.

يشار إلى أن الاعتقالات التي رافقت هذا العدوان الواسع تأتي ضمن سياق أوسع من حملات الاعتقال الجماعية والمستمرة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، والتي طالت أكثر من 21 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، إضافة إلى الآلاف من أبناء قطاع غزة.

وأكد أن سياسة الاعتقال تشكل إحدى الركائز التاريخية الثابتة لمنظومة الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلاله للأرض الفلسطينية، بوصفها أداة مركزية لقمع المجتمع الفلسطيني.

وأشار إلى أن هذه السياسة تمثّل مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية أخطر الفصول وأكثرها دموية في تاريخ الاعتقالات، إذ تحوّلت إلى محطة مفصلية غير مسبوقة في مستوى الجرائم والانتهاكات التي رافقت عمليات الاعتقال، وامتد أثرها ليشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية، ضمن مشروع استعماري يقوم على الإخضاع الشامل ومحو الوجود الفلسطيني.

المصدر: نادي الأسير

ي.ك