الاحتلال يستولي على 149 مليون شيقل من “أموال المقاصة”.. كيف يختنق الاقتصاد الفلسطيني؟

خبير اقتصادي يستعبد تجميد تحويل أموال المقاصة.. ما هي الأسباب؟
07 يناير 2026
(شباب اف ام) -

قال الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، إن المخاطر تتصاعد على الاستقرار المالي الفلسطيني مع استمرار إسرائيل في التحكم بأموال المقاصة واحتجازها، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في قدرة السلطة الفلسطينية على الإيفاء بالتزاماتها المالية الأساسية، وانعكس مباشرة على الرواتب، والخدمات العامة، والقطاع الخاص.

وأكد في تصريح له للجزيرة نت، أن أموال المقاصة تمثل أداة ضغط مركزية ضمن منظومة السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني، نظرا لاعتماد الموازنة العامة عليها بشكل كبير.

وتُعرَّف هذه الأموال بأنها الضرائب المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل أو من خلال المعابر الخاضعة لسيطرتها، حيث تقوم تل أبيب بتحصيلها وتحويلها نظريا لصالح السلطة الفلسطينية.

وأوضح عبد الكريم، أن احتجاز هذه الأموال بشكل جزئي لأكثر من عامين، ثم وقف تحويلها بالكامل منذ شهر أيار/ مايو من العام الماضي، أدخل المالية العامة في حالة اختناق حاد، تجلت في تأخر صرف الرواتب، وتراكم مستحقات القطاع الخاص، وتعثر توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وأضاف أن هذه الأزمة انعكست بوضوح على الدين العام الذي ارتفع إلى نحو 46 مليار شيكل، ما ضاعف الضغوط المعيشية على الموظفين وأسرهم، وأفقد القطاع الخاص جزءًا كبيرًا من سيولته نتيجة عدم التزام الحكومة بسداد التزاماتها في مواعيدها.

ورغم هذه الضغوط، وصف عبد الكريم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستمرار بالصمود بأنها “استثنائية”، مشيرا إلى أن هذا الصمود يستند إلى استمرار عمل المؤسسات الدولية في الضفة الغربية، وتماسك بعض شركات القطاع الخاص، إضافة إلى تحويلات الفلسطينيين العاملين في الخارج، وفرص العمل داخل إسرائيل.

غير أنه حذّر من أن هذه العوامل لم تعد كافية لضمان الاستقرار طويل الأمد، مؤكدًا أن الخيارات الاقتصادية والفنية المتاحة أمام السلطة الفلسطينية أصبحت محدودة وغير قادرة وحدها على احتواء الأزمة المتفاقمة.

وشدد عبد الكريم على أن أي مخرج حقيقي من الأزمة يبقى مرتبطًا بتحقيق اختراق سياسي يسمح ببناء اقتصاد فلسطيني مستقل، بعيدًا عن الهيمنة الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار الجمود السياسي يجعل المعالجة الاقتصادية شبه مستحيلة.

وتواصل إسرائيل، بالتوازي مع تفاقم الأزمة، تشديد سيطرتها على مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، عبر التحكم بالمعابر، والعملة، والضرائب، وحركة الاستيراد والتصدير، وربط السوق الفلسطينية قسرًا بالاقتصاد الإسرائيلي.

الاحتلال يستولي على 149 مليون شيقل من أموال المقاصة 

أعلن الاحتلال الإسرائيلي، أن ما تسمى “سلطة الإنفاذ والجباية الإسرائيلية”، استولت في الفترة الأخيرة، على نحو 149 مليون شيقل من أموال الضرائب الفلسطينية “المقاصة”، بزعم تحويلها لعائلات القتلى والمصابين من المستوطنين في عمليات المقاومة التي نفذها فلسطينيون.

ووفق بيان صادر عن “سلطة الإنفاذ والجباية الإسرائيلية”، فإن الأموال المصادَرة حُوّلت إلى 124 ملفا فُتحت استنادًا إلى أحكام قضائية إسرائيلية أقرت تعويضات مدنية وعقابية.

وتحتجز “إسرائيل” حوالي 4 مليارات دولار من أموال المقاصة، وهو ما زاد حدة الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية، مع وصول المستحقات غير المدفوعة للموظفين بالقطاعين العام والخاص إلى أكثر 4.26 مليارات دولار.

وزعم البيان، أن إجراءات الاستيلاء طُبّقت على أموال السلطة الفلسطينية تحت ادعاءات ارتباطها بمخصصات الأسرى الفلسطينيين، التي قطعت السلطة جزءا كبيرا منها ولم تعد تحول الرواتب للأسرى باعتبارهم أسرى فلسطينيين وإنما حولتهم إلى مؤسسة “تمكين” التي تعنى بالحالات الاجتماعية والفئات المهمشة.

وقال إن مبلغ 149 مليون شيقل جرى تحويله من وزارة مالية الاحتلال الإسرائيلية المسؤولة عن جباية أموال المقاصة، إلى مديرية الإنفاذ، قبل توزيعه على الملفات المختلفة.

وذكر البيان أن جزءًا من الأموال صُرف على خلفية أحكام تتعلق بعملية وقعت في شارع بن يهودا بالقدس عام 2001، والتي أسفرت عن مقتل 11 شخصًا. وذكر أن محكمة إسرائيلية أصدرت في عام 2024 حكمًا ضد السلطة الفلسطينية وضد منظمة التحرير الفلسطينية، قضى بتعويضات بقيمة 10 ملايين شيقل.

كما أشار البيان إلى تحويل أموال لملف فُتح على خلفية حكم تعويض متعلق بعملية تفجير وقعت عام 2002، ونُسبت إلى كتائب شهداء الأقصى، وأسفرت، وفق البيان، عن مقتل عشرة أشخاص.

وأضاف أن مبالغ أخرى حُوّلت لعائلات قتلى عملية إطلاق نار وقعت في مستوطنة “كرمي تسور” عام 2002، ونُسبت إلى حركة حماس، وأسفرت عن مقتل زوجين وجندي احتياط وإصابة خمسة آخرين.

وتابع البيان أن الأموال المستولى عليها شملت أيضًا ملفات مرتبطة بعملية التفجير في مقهى “مومنت” بالقدس عام 2002، والتي قُتل فيها 11 إسرائيليًا وأصيب 65، إضافة إلى عملية التفجير في حافلة رقم 32 جنوب القدس عام 2002، التي أسفرت عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 74.

كما شملت عمليات التحويل ملفات تعويض عن تفجير مقهى “هيلل” في القدس عام 2003، والذي أسفر، بحسب البيان، عن مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 57 آخرين.

وأشار البيان كذلك إلى تحويل أموال لملفات تتعلق بعملية التفجير في حافلة رقم 19 في القدس عام 2004، والتي نُسب تنفيذها لشرطي فلسطيني وأسفرت عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 44، إضافة إلى عملية إطلاق النار في بتل أبيب عام 2016، التي قُتل فيها أربعة أشخاص وأصيب 21.

كما شملت أيضًا ملفات مرتبطة بأحداث وقعت في شمال الضفة الغربية عام 2020، وعمليات دهس وإطلاق نار في مناطق مختلفة بين الأعوام 2018 و2023، من بينها عملية دهس في القدس، وإطلاق النار قرب مستوطنة “عوفرا”، وعملية إطلاق النار في محطة الوقود قرب مستوطنة “عيلي” عام 2023.

 

المصدر: الاقتصادي + شبكة قدس

ي.ك