هكذا ضاعف الاحتلال عدد المستوطنات وتسليح المستوطنين في الضفة

مستوطنون يهاجمون منزلاً في كفر مالك شرق رام الله
04 يناير 2026
(شباب اف ام) -

نشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” تقريرًا يكشف تفاصيل التسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، وتسليح المستوطنين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وجاء التقرير بعنوان: “شقّ شوارع استيطانية، تعزيز قوات، وإقامة مزيد من المواقع العسكرية: تضاعف عدد المستوطنات في الضفة الغربية خلال الحرب.. هكذا يستعد الجيش الإسرائيلي”.

ويكشف التقرير عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال الحرب الحالية، إذ تضاعفت فعليًا المساحات التي بات على الجيش الإسرائيلي حمايتها، عقب إضافة نحو 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة؛ من بينها 21 أقرتها الحكومة رسميًا، فيما لا تزال 19 أخرى قيد إجراءات الترخيص. ويعكس هذا الواقع، وفق الصحيفة، إلغاءً جزئيًا لخطة الانفصال عام 2005، لا سيما في شمال الضفة الغربية.

ويشير التقرير إلى أن هذا التوسع يُترجم ميدانيًا عبر شق طرق التفافية، وإقامة مواقع عسكرية جديدة، وتعزيز انتشار القوات، تمهيدًا لإعادة إحياء مستوطنات أُخليت سابقًا، مثل صانور وحومش، وربما أيضًا كديم وغانيم. ويرافق ذلك تغيير في العقيدة العسكرية يقوم على توسيع الانتشار داخل العمق الفلسطيني، وتعزيز الردع، وتسليح فرق الحراسة الاستيطانية، وتكثيف العمل الاستخباري. 

وتقدّر الأوساط العسكرية أن حماية المستوطنات التي يجري التحضير لإحيائها ستتطلب نشر كتيبة إضافية واحدة على الأقل، في ظل غياب فاصل جغرافي واضح وتصاعد المخاوف من سيناريوهات أمنية أوسع مستقبلًا.

وتوضح الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي شق محاور في شمال غرب الضفة الغربية لإنشاء طريق استيطاني التفافي يتجاوز قرية سيلة الظهر الفلسطينية، إلى جانب إقامة موقع عسكري جديد لحماية مستوطنة صانور التي أُخليت عام 2005. كما تشير مصادر عسكرية إلى احتمال تنفيذ خطوات مشابهة في محيط مستوطنة حومش، وربما كديم وغانيم، وهي مستوطنات تحولت إلى أنقاض منذ نحو عقدين، ويجري التخطيط لإعادة بنائها.

وبحسب التقرير، فإن ما تصفه الصحيفة بـ”الاستيطان الصامت” يقوده الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يُشار إليه داخل الجيش بلقب “وزير الجيش لشؤون الضفة الغربية”، في دلالة على حجم تدخله وتأثيره المباشر في إدارة المنطقة. 

وتشمل خطط الجيش تعزيز القدرات الاستخبارية والتكنولوجية في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك نصب أبراج مراقبة، ورادارات، ووسائل اتصال متقدمة، إضافة إلى العمل على إعادة إقامة مستوطنة حومش إلى جانب المدرسة الدينية المقامة هناك، الأمر الذي من شأنه إحداث تغيير واسع في نمط الحياة في شمال غرب الضفة الغربية بحلول عام 2026.

وتشمل المنطقة المستهدفة مساحات كانت مغلقة أمام الإسرائيليين، تمتد من محيط مستوطنة قدوميم شمالًا، وصولًا إلى الجيب الاستيطاني الصغير في أقصى شمال غرب الضفة الغربية، حيث تقع مستوطنات معزولة مثل مفو دوتان وريحان، التي تعاني عزلة جغرافية إذ لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مناطق داخل الخط الأخضر، ما يفصلها عن عمق الضفة الغربية. ويقدّر الجيش أن حماية المستوطنات التي ستُعاد إقامتها، وعلى رأسها صانور، ستتطلب كتيبة إضافية واحدة على الأقل، إلى جانب 23 كتيبة أمن منتشرة حاليًا ضمن فرقة الضفة الغربية، الممتدة من جنوب الخليل حتى منطقة جنين. وذلك مقارنة مع 80 كتيبة كانت إبان انتفاضة الأقصى قبل أكثر من 20 عامًا.

وتخضع مستوطنة صانور لمسؤولية اللواء الإقليمي الاستيطاني في شمال الضفة الغربية، الذي تضاعف عدد المستوطنات الواقعة ضمن نطاقه خلال السنوات الثلاث الماضية ليصل إلى نحو 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية.

وتبرر الصحيفة تدمير المخيمات في شمال الضفة الغربية وتكثيف عمليات الجيش بالقول إن الجيش الإسرائيلي يعتمد على حماية المستوطنين وحركة السير في الطرقات من خلال العمل داخل عمق المناطق الفلسطينية عبر عمليات عسكرية متواصلة على مدار الساعة. 

وتضيف أن القوات باتت قادرة على دخول مخيمات مثل بلاطة في نابلس نهارًا، بعد أن كانت تواجه سابقًا إطلاق نار وعبوات ناسفة، وذلك نتيجة الضغط العسكري المتواصل على الفلسطينيين.

كما أعاد الجيش، وفق التقرير، العمل بأساليب مشابهة لتلك التي اتبعها خلال عملية “السور الواقي” في الانتفاضة الثانية، بما في ذلك هدم مبانٍ فلسطينية بذريعة استخدامها لتهديد حركة القوات والمستوطنين، وتنفيذ دوريات علنية داخل القرى والمدن الفلسطينية بهدف “إظهار الحضور”.

ويعيش في الضفة الغربية حاليًا نحو نصف مليون مستوطن، بحسب الصحيفة، مع توقع انضمام عشرات الآلاف خلال السنوات المقبلة. وتُحمى المستوطنات الجديدة من الخارج بواسطة الجيش، بينما تعتمد الحماية الداخلية على فرق طوارئ استيطانية مسلحة من المستوطنين أنفسهم، جرى تسليحهم وتنظيمهم للعمل تحت إشراف ضابط أمن المستوطنة وضمن إطار اللواء الإقليمي العسكري التابع للجيش.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية تطوير واسعة لمنظومة فرق الطوارئ الاستيطانية المسلحة، وزودها بأسلحة فردية، وذخيرة، ورشاشات، وقاذفات، وأجهزة اتصال، ووسائل قتالية إضافية، كما يُبحث تزويدها بقنابل يدوية وصواريخ مضادة للدروع من طراز “لاو”.

وبررت الصحيفة تسليح المستوطنين بادعاء أن الجيش يضع في حساباته سيناريوهات مواجهة واسعة قد يشارك فيها آلاف الفلسطينيين المسلحين، مع التأكيد على أن نوعية الأسلحة لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية ما تزال محدودة. 

وفي المقابل، يحذر الجيش من أن “امتلاك آلاف أو عشرات الآلاف من هذه الأسلحة قد يشكل خطرًا كبيرًا إذا استُخدمت بشكل متزامن، لا سيما في ظل غياب فاصل جغرافي واضح بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، حسب الادعاء.

 

المصدر: ألترا فلسطين

ي.ك