ناقش ائتلاف النزاهة والمساءلة (أمان) القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على عمل المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، وانعكاساتها على تقليص الفضاء المدني وإضعاف منظومة العمل الإنساني.
جاء ذلك خلال لقاء إذاعي نُظم بالشراكة مع الائتلاف عبر أثير شباب إف إم.
قيود متصاعدة على العمل الإنساني
وقالت مروة أبو عودة، مسؤولة المناصرة المجتمعية لائتلاف أمان في قطاع غزة، إن هذه القيود ليست جديدة، إلا أنها تفاقمت بشكل غير مسبوق خلال حرب الإبادة على القطاع.
وأضافت أن هذه القيود استمرت حتى بعد التهدئة الأخيرة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في منظومة الاستجابة الإنسانية.
تحكم بالمعابر ومنع للمساعدات
وفي هذا السياق، أوضحت أبو عودة أن الاحتلال يفرض تحكمًا كاملًا في المعابر، ويمنع إدخال مواد أساسية بحجة “الاستخدام المزدوج”.
ويشمل ذلك مواد طبية ومستلزمات مرتبطة بالبنية التحتية.
كما أشارت إلى إجراءات تفتيش معقدة وتعمد تأخير الشاحنات الإنسانية لأيام وأسابيع، إضافة إلى منع دخول أصناف واسعة من المساعدات، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية في مختلف مناطق القطاع.
قيود قانونية وأمنية على المؤسسات والعاملين
وبيّنت أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدًا في القيود القانونية، من خلال فرض إجراءات تسجيل جديدة على المؤسسات الدولية، ومراجعة قوائم العاملين فيها.
وفي الوقت ذاته، فُرضت قيود أمنية وإدارية معقدة عبر نظام تصاريح يقيّد حركة الموظفين، ويعرّض بعضهم للاعتقال أو الاستهداف، رغم طبيعة عملهم الإنساني.
تهميش دور المؤسسات الأهلية الفلسطينية
ومن جهة أخرى أكدت أبو عودة أن هذه السياسات انعكست بشكل مباشر على عمل المنظمات الأهلية الفلسطينية.
وأشارت إلى أن دور هذه المؤسسات جرى تهميشه، وتحويلها إلى مجرد وسطاء في توزيع المساعدات، دون إشراكها في التخطيط أو تحديد الأولويات.
وبحسب قولها، أدى ذلك إلى إضعاف الدور الرقابي والمجتمعي، وتضييق الفضاء المدني.
مقترحات لتعزيز النزاهة والتنسيق
وفيما يتعلق بالحلول، شددت أبو عودة على ضرورة إعادة بناء آليات التنسيق بين المؤسسات الدولية والمجتمع المدني الفلسطيني.
ودعت إلى إنشاء منصة تنسيق إنساني وطنية مستقلة، تضم المؤسسات الأهلية، والجهات الرسمية، والنقابات المهنية.
وتهدف هذه المنصة إلى توحيد معايير الاستهداف، وتعزيز العدالة والشفافية في توزيع المساعدات.
دعوة لمساءلة دولية حقيقية
كما دعت أبو عودة المجتمع الدولي والدول الأعضاء في المنظمات الأممية إلى تحمّل مسؤولياتها في مساءلة الاحتلال عن هذه القيود.
وأكدت أهمية مساءلة المؤسسات الأممية نفسها عن مدى التزامها بالمعايير الإنسانية الدولية.
وحذّرت من أن استمرار الرضوخ للشروط الإسرائيلية ينعكس سلبًا على نزاهة العمل الإنساني، ويجعل المواطن الفلسطيني المتضرر الأول من هذه السياسات.

