هجرة الأدمغة في “إسرائيل”: لأول مرة يغادر الأكاديميون أكثر مما يعودون

هجرة الأدمغة في "إسرائيل": لأول مرة يغادر الأكاديميون أكثر مما يعودون
17 ديسمبر 2025
(شباب اف ام) -

كشفت بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي أن “إسرائيل” شهدت منذ عام 2023، ولأول مرة منذ سنوات عديدة، زيادة في عدد الأكاديميين الذين يغادرونها مقارنة بأولئك الذين يعودون إليها. وأوضح التقرير أن أعداد الأكاديميين العائدين انخفضت منذ عام 2022، في حين سجّل عام 2023 زيادة معتدلة في عدد المقيمين في الخارج.

ووفقًا لبيانات عام 2024، بلغ عدد الحاصلين على شهادات أكاديمية من الأعوام 1990–2018، والذين أقاموا في الخارج لمدة ثلاث سنوات أو أكثر، 54,778 شخصًا. وتشير التفاصيل إلى أن 11.9% من حملة الدكتوراه، و8.1% من حملة الماجستير في الطب، و5% من حملة الماجستير العامة، و6.4% من حملة البكالوريوس كانوا يقيمون خارج “إسرائيل” لفترات طويلة.

كما أظهرت البيانات أن الأكاديميين الأكثر ميلاً للإقامة خارج “إسرائيل” ينحدرون غالبًا من مدن ومناطق غنية ومرموقة، حيث تتصدر قائمة المغادرين مدن مثل رمات هشارون، عومر، إيفن يهودا، تل أبيب، زخرون يعقوب، هرتسليا، رعنانا، حيفا، كفار سابا، كوخاف يعير، كرميئيل، وهود هشارون.

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة الأكاديميين المهاجرين إلى الخارج لفترات طويلة كانت أعلى بشكل ملحوظ بين الحاصلين على شهادات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) مقارنة بالتخصصات الأخرى، حيث بلغت نسبة المقيمين في الخارج في مرحلة البكالوريوس 1.6 ضعف المتوسط، وفي الماجستير 2.4 ضعف، وفي الدكتوراه 2.5 ضعف.

ومن بين الحاصلين على البكالوريوس، سُجلت أعلى نسب الإقامة خارج “إسرائيل” في تخصصات الموسيقى (25.8%)، واللغة الإنجليزية وآدابها (19.9%)، والرياضيات (14.2%). أما في مرحلة الماجستير، فقد سجلت الموسيقى نسبة 21.8%، والعلاقات الدولية 15.3%، والطب 8.4%، وهي نسب مشابهة للسنوات السابقة.

وأشار التقرير إلى أن معظم المهاجرين إلى الخارج من حملة البكالوريوس درسوا في الجامعات الأكاديمية (7.8%)، وهي نسبة أعلى بكثير من الحاصلين على البكالوريوس من الكليات الأكاديمية (5.6%)، والجامعة المفتوحة (5.2%)، والكليات الأكاديمية للتربية (2.2%). كما أن نسبة اليهود المقيمين في الخارج أعلى من نسبة العرب (6.2% مقابل 2.3%)، ونسبة الرجال أعلى من النساء (7.6% مقابل 5.2%). وعلى الجانب الآخر، شهدت الفترات الممتدة من ست إلى تسع سنوات بعد التخرج انخفاضًا طفيفًا في عدد المقيمين في الخارج.

وفي عام 2024، تحوّل ميزان الهجرة العكسية الأكاديمية إلى سلبي، حيث أصبح عدد الأكاديميين والباحثين الذين يغادرون “إسرائيل” للعيش والعمل في الخارج أعلى من عدد العائدين إليها. وأوضحت البيانات أن هذه الظاهرة، المعروفة بـ”هجرة الأدمغة”، تستهدف بشكل خاص الأكاديميين الشباب من المدن المستقرة، خاصة من منطقة تل أبيب الكبرى، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في هجرة الباحثين القادرين على تعزيز الاقتصاد والمجال البحثي في “إسرائيل”.

وحسب الإحصاءات، يعيش خارج “إسرائيل” حاليًا نسبة كبيرة من حملة شهادات الدكتوراه في مجالات متعددة، من بينها: 25.4% في الرياضيات، و21.7% في علوم الحاسوب، و19.4% في علم الوراثة، و17.3% في علم الأحياء الدقيقة، و17% في الفيزياء، و14% في الكيمياء والهندسة الكهربائية والبيولوجيا.

كما يظهر معدل الهجرة مرتفعًا بين خريجي الجامعات الكبرى، حيث يعيش في الخارج 23% من خريجي معهد وايزمان، و18.2% من خريجي معهد التخنيون التقني، و15% من خريجي جامعة تل أبيب، و10% من خريجي جامعة أريئيل الاستيطانية، و7% من خريجي جامعة بار إيلان في تل أبيب المحسوبة على التيار الديني المتشدد قوميًا. وبالنسبة للخريجين في الفترة 1990–2018، انتقل 11.9% من حملة الدكتوراه و8.1% من حملة الماجستير إلى الخارج على نحو دائم.

كما لاحظت الإحصاءات زيادة في عدد الأكاديميين الجدد الذين انتقلوا إلى الخارج، في الوقت الذي انخفض فيه عدد العائدين، خاصة من الذين عاشوا خارج “إسرائيل” أكثر من ثلاث سنوات وعادوا قبل أكثر من سنتين. ومنذ عام 2022، شهدت العودة إلى إسرائيل تراجعًا، بينما ارتفعت هجرة الأكاديميين إلى الخارج في عام 2023.

وتشير البيانات أيضًا إلى ارتفاع نسبة الباحثين الشباب الذين أكملوا دراستهم بين الأعوام 2014–2018 وانتقلوا للعمل في الخارج، حيث بلغ معدل وجودهم خارج البلاد 14.9% في العلوم الدقيقة والهندسة، مقارنة بـ13.4% بين خريجي الأعوام 2011–2013. وبشكل عام، ارتفعت نسبة حملة الدكتوراه الذين أنهوا دراستهم بين 2015–2018 والمقيمين خارج إسرائيل إلى 11.7% في عام 2024، مقابل 11.4% لخريجي 2011–2014، و10.7% لخريجي 2007–2010.

التقرير الإسرائيلي، يُرجع سبب هذا التوجه، إلى “ظروف البحث العلمي داخل إسرائيل، خاصة خلال ولاية حكومة نتنياهو الحالية، التي اتسمت بمهاجمة المؤسسات الأكاديمية ومحاولة السيطرة على التعليم العالي بقيادة وزير التربية والتعليم يوآف كيش. ويأتي هذا السبب إلى جانب الحروب والتوترات السياسية”.

في موازاة تقليص ميزانيات الجامعات، تراجعت المنح للأكاديميين الإسرائيليين من أنحاء العالم في إطار المقاطعة الأكاديمية المتصاعدة في أعقاب الحرب على غزة والانقلاب على النظام القضائي، وخاصة منح صندوق الأبحاث الأوروبي وهو الممول الرئيسي للأبحاث في “إسرائيل”، الذي يشكل سببًا آخر لهجرة الباحثين الإسرائيليين.

المصدر: الترا فلسطين

ي.ك