أصدر ائتلاف أمان دليلاً محدثاً بعنوان «دليل منع الفساد في المساعدات الإنسانية»، يهدف إلى ضمان نزاهة وعدالة توزيع المساعدات ووصولها إلى مستحقيها بكرامة، خاصة خلال الأزمات والطوارئ التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها قطاع غزة.
ويُعد هذا الدليل مرجعاً عملياً للعاملين في القطاع الإنساني، إذ يجمع بين المبادئ الدولية في الشفافية والمساءلة وبين خصوصية الواقع الفلسطيني، الذي يفرض تحديات غير مسبوقة في بيئة عمل إنسانية معقدة.
في حديثه لبرنامج إذاعي على شباب FM بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، أوضح محمود عبد الهادي، منسق وحدة رفع الوعي في قطاع غزة، أن إعداد الدليل جاء استجابة لحالة الارتباك وضعف التنظيم التي تظهر عادة في فترات الطوارئ، حيث تتزايد الحاجة إلى تدخلات سريعة، ما يفتح المجال أمام ممارسات خاطئة أو شبهات فساد بسبب غياب المرجعية الواضحة والرقابة الفاعلة.
وأشار عبد الهادي إلى أن الدليل يشكّل مرجعية مكتوبة للعاملين والمؤسسات الإنسانية، فهو يقدّم إرشادات تفصيلية تغطي جميع مراحل دورة المساعدات الإنسانية، من تحديد المستفيدين والبحث الميداني، إلى التخزين والتوزيع والمتابعة والإغلاق، مع فصل خاص مخصّص لحالات الطوارئ والإبادة الجماعية. ويهدف هذا الفصل إلى وضع إجراءات واضحة تضمن العدالة في التوزيع وتمنع تسريب المساعدات إلى السوق السوداء أو استغلالها بشكل غير مشروع.
وأوضح أن تبنّي الدليل لا يتحقق إلا عبر ثلاث خطوات رئيسية تبدأ باعتماد المؤسسات الإنسانية له رسمياً ودمجه في سياساتها الداخلية، مروراً بتدريب العاملين والمتطوعين على تطبيقه، وصولاً إلى تفعيله كأداة رقابية داخلية تحصّن بيئة العمل الإنساني من الفساد. وأضاف أن جزءاً كبيراً من الكوادر التي تعمل حالياً في قطاع المساعدات هم موظفون ومتطوعون جدد، ما يجعل الحاجة إلى هذا الدليل أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأكد عبد الهادي أن وجود مرجعية موحدة يقلل الاجتهادات الفردية ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الإنسانية، مشيراً إلى أن المساعدات في غزة لم تعد دعماً تكميلياً بل أصبحت وسيلة بقاء أساسية في ظل ظروف الحرب والحصار، ما يجعل ضمان نزاهة توزيعها مسؤولية أخلاقية ووطنية في آن واحد.
وحول أثر تطبيق الدليل ميدانياً، أوضح أن البيئة الإنسانية في غزة لا تزال معقدة وأن التحديات كبيرة، إلا أن وجود هذا الدليل ساهم في تحسين التنظيم الداخلي داخل بعض المؤسسات وتقليص فرص سوء الإدارة أو التلاعب. كما أشار إلى أن العديد من المؤسسات الدولية باتت أكثر حرصاً على حماية سمعتها ومنع ربط اسمها بأي ممارسات غير نزيهة في توزيع المساعدات.
واختتم عبد الهادي حديثه بالتأكيد على أن دليل منع الفساد في المساعدات الإنسانية يشكل خطوة وطنية رائدة نحو بناء نظام إنساني أكثر عدالة وشفافية، قائلاً إن اعتماد هذا الدليل كمعيار وطني من شأنه أن يعزز كفاءة العمل الإنساني ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها رغم التحديات القاسية التي يواجهها العاملون والمستفيدون في قطاع غزة.

