فجوات في الثقة وضعف في التنسيق: أمان يعرض نتائج جلسة نقاش حول العمل الإغاثي الدولي في غزة

فجوات في الثقة وضعف في التنسيق: أمان يعرض نتائج جلسة نقاش حول العمل الإغاثي الدولي في غزة
23 سبتمبر 2025
(شباب اف ام) -

عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” جلسة نقاش بحثية بعنوان “قيم النزاهة ومبادئ الشفافية ونظم المساءلة في عمل المنظمات الإغاثية الدولية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة”، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات إغاثية دولية، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني والعاملين في القطاع الإنساني. وهدفت الجلسة إلى تسليط الضوء على واقع التزام المنظمات الدولية بقيم النزاهة والشفافية أثناء تقديم المساعدات، وإلى بلورة توصيات عملية لتعزيز استجابتها لمتطلبات النزاهة والمساءلة.

وفي متابعة إعلامية خاصة بالشراكة مع أمان، استضافت إذاعة وتلفزيون شباب إف إم مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة، جميل سرحان، ومسؤولة المناصرة المجتمعية في ائتلاف “أمان” مروة أبو عودة، للحديث عن أبرز محاور الجلسة وما خلصت إليه من استنتاجات وتوصيات.

وأوضح جميل سرحان في اللقاء أن الأحداث المتسارعة في غزة منذ اندلاع الحرب جعلت المنظمات الدولية تتحمل أعباءً متزايدة، لكنها لم تنجح في إدارة منظومة متكاملة تقوم على الشفافية والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني. وأشار إلى أن التحديات الأمنية، بما فيها استهداف مخازن المساعدات والنقص الحاد في الوقود والنزوح المتكرر لعشرات آلاف الأسر، ساهمت في تعميق فجوة الثقة مع المجتمع المحلي. وأضاف أن بعض المواطنين يعبّرون عن شعورهم بعدم العدالة في توزيع المساعدات، وهو ما يستدعي البحث عن بدائل إبداعية وآليات جديدة لضمان وصول الدعم بشكل كريم ومتساوٍ يحترم حقوق الإنسان.

وأكد سرحان أن التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني ما زال ضعيفاً، لدرجة أن بعض المنظمات الدولية أصبحت تتعامل مع نفسها كجهات فوقية بعيدة عن الشراكة، ما يزيد من عزلة هذه المؤسسات عن واقع المجتمع الفلسطيني، ويضعف قدرتها على فهم الأولويات الإنسانية العاجلة.

بدورها، شددت مروة أبو عودة على أن غياب تداول المعلومات وعدم الالتزام بالشفافية يفتح المجال لمزيد من التحديات التي تعيق سرعة الاستجابة الإنسانية. وأوضحت أن المؤسسات الدولية باتت تدير عملية الإغاثة بشكل شبه منفرد بعد تحييد المنظمات الفلسطينية بفعل سياسات الاحتلال، ما يستلزم التزاماً أكبر بالنهج التشاركي والانفتاح على مؤسسات المجتمع المحلي.

ودعت أبو عودة إلى تدريب العاملين في المؤسسات الدولية، خاصة الجدد منهم، على معايير النزاهة والشفافية في العمل الإنساني، مؤكدة أن الكثير منهم يفتقرون للخبرة الميدانية. كما طالبت بنشر التقارير والمعلومات باللغة العربية لتكون متاحة للمجتمع المحلي، إلى جانب تعزيز التنسيق مع المؤسسات الفلسطينية التي تمتلك القدرة على نقل أولويات المواطنين بشكل أدق، خاصة في مراكز النزوح ومخيمات الإيواء.

كما أكدت أن غياب الشفافية لا يعد مجرد ثغرة إدارية، بل يشكل تهديداً مباشراً لنزاهة القرار الإنساني، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات الدولية، ما يفاقم من حالة الهشاشة الإنسانية في ظل المجاعة والظروف القاسية التي يشهدها القطاع.

وفي ختام اللقاء، شدد المتحدثون على أن تطوير الأطر الرقابية وأدوات المساءلة أصبح ضرورة ملحة لضمان التزام المنظمات الدولية بمعايير الشفافية والمساواة في تقديم الخدمات، وأن تعزيز الثقة مع المجتمع المحلي يشكل شرطاً أساسياً لصون كرامة المواطنين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر هشاشة من نساء وأطفال ومرضى.

اللقاء كاملًا