فعّل ائتلاف أمان بالشراكة مع جمعية مدرسة الأمهات في نابلس نموذجًا جديدًا من الشراكة المجتمعية، من خلال تنظيم تدريب شبابي مكثف، ركّز على مفاهيم النزاهة، وأشكال الفساد، وأدوات المساءلة المجتمعية، بمشاركة فئات عمرية واسعة. ونتج عن التدريب مبادرة عملية قادها المشاركون تمثلت في عقد جلسة مساءلة مع وزارة الصحة الفلسطينية، لمناقشة أزمة نقص الأدوية الخاصة بالنساء المصابات بالأمراض المزمنة، في سابقة تعبّر عن انتقال حقيقي من التثقيف إلى الفعل المؤثر.
شرحت فاتن سعيد، منسقة ائتلاف أمان في شمال الضفة الغربية، خلال استضافتها في برنامج “يوم جديد” مع غياث جازي عبر أثير راديو وتلفزيون شباب إف إم، أن التدريب لم يُقدَّم بوصفه محاضرة نظرية، بل كمسار تطبيقي يدمج الشباب مع قضاياهم اليومية، ويُعلّمهم كيف يحوّلون مشاكل المجتمع إلى أسئلة مساءلة موجهة للجهات الرسمية، معززة بالبيانات والشهادات الحية.
وبيّنت اسعيّد أن المشاركين اختاروا بعد نقاشات جماعية داخل التدريب، موضوع أزمة الأدوية كأولوية ملحّة، ثم باشروا في جمع المعلومات، وتحليل الواقع، وصياغة التقرير الذي قُدِّم لاحقًا في جلسة مساءلة حضرها ممثلون عن وزارة الصحة. وأشارت إلى أن الحضور الرسمي أبدى تجاوبًا واضحًا مع المطالب، وأن الجلسة اتسمت بطابع حواري فعّال، ومهّدت لبناء علاقة تواصل مستقبلية بين الجانبين.
وقد أشادت فاتن اسعيّد خلال اللقاء بدور مدرسة الأمهات في فتح مساحة آمنة للتعبير، مؤكدة أن المؤسسة لعبت دور الجسر بين فئة الشباب والمجتمع المحلي، فيما قدّم أمان الإطار المعرفي والمهني، وهو ما خلق حالة من التكامل الفعّال بين التدريب والواقع. ورأت أن الجمع بين المعرفة والتجربة شكّل مفتاحًا لنجاح هذه المبادرة، خاصة وأن بعض المشاركين كانوا من الفئات المتأثرة مباشرة بنقص الأدوية، ما جعل حضورهم في المساءلة أكثر تأثيرًا وواقعية.
من جهة أخرى، وثّقت سعيّد تفاعلًا لافتًا من الوزارة مع المعلومات التي تضمنها التقرير، مؤكدة أن بعض الأرقام التي استعرضها الشباب كانت مفاجئة، وأعادت تسليط الضوء على فجوات في التوزيع والرقابة. كما أبرزت أهمية إشراك الفئات المتضررة في صنع أدوات المطالبة بالحقوق، وتحويلهم من متلقّين إلى فاعلين في إنتاج الحلول.
وفي ختام اللقاء، دعا الإعلامي غياث جازي، إلى البناء على هذه التجربة، وتوسيعها عبر شراكات مع وسائل الإعلام، مؤكدًا أن “راديو وتلفزيون شباب إف إم” مستعد لتبنّي مخرجات التدريب ومرافقة المتدربين في مبادراتهم القادمة، سواء بالتغطية أو بالتحقيقات الصحفية، ضمن رؤية تسهم في ترسيخ ثقافة المساءلة والمواطنة الفاعلة.
اللقاء كاملًا :

