أكد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) أن معابر قطاع غزة تحولت، خلال حرب الإبادة المستمرة، إلى واحدة من أبرز أدوات الاحتلال لفرض الحصار والعقاب الجماعي وممارسة أنماط جديدة من الفساد والابتزاز السياسي والاقتصادي، وذلك وفق ورقة بحثية ناقشها الائتلاف في جلسة خاصة سلطت الضوء على انعكاسات إدارة الاحتلال للمعابر على حياة الفلسطينيين.
أوضحت الورقة أن الاحتلال أحكم سيطرته على معبر رفح وبقية المنافذ، وحوّل إدخال المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط، وصلت حد استخدام التجويع كسلاح ممنهج، كما بيّنت أن اختيار التجار والوسطاء تم بطريقة غامضة بعيدة عن المعايير الواضحة، ما فتح المجال أمام الرشاوى والوساطات وخلق حالة من الفوضى انعكست على أسعار السلع واحتياجات المواطنين الأساسية.
من ناحيته شدّد وائل بعلوشة، مدير مكتب أمان في غزة، على أن الاحتلال استغل المساعدات والمواد التجارية والإجلاء الطبي للجرحى كورقة مساومة، موضحاً أن شهادات مباشرة من تجار تحدثت عن دفع مبالغ خيالية للحصول على تصاريح إدخال البضائع، وأن هذه التكاليف تحمّلها في النهاية المواطن البسيط الذي يعاني من البطالة وانعدام مصادر الدخل. وأشار بعلوشة إلى أن المؤسسات الفلسطينية الرسمية أقصيت عمداً من إدارة الملف، وهو ما أسهم في تكريس حالة الفوضى والاحتكار.
ومن جهة أخرى أكد سهيل السقا، نقيب المقاولين في المحافظات الجنوبية، أن القطاع الخاص كان شاهداً على حجم الابتزاز المالي الذي رافق عمل المعابر خلال الحرب، حيث جرى حصر إدخال البضائع في أيدٍ محدودة، وتحوّل ما يعرف بـ”التنسيقات” إلى وسيلة لاستنزاف التجار والمستهلكين معاً. وأوضح أن المواطن هو من يدفع الثمن في النهاية، في ظل انعدام الرواتب وتوقف الحياة الاقتصادية، بينما تظل الغرف التجارية عاجزة عن فرض أي رقابة فعلية، معتبراً أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة القادرة على فرض إجراءات رادعة بحق المتورطين.
التقرير دعا إلى إعادة الحضور المؤسسي الفلسطيني في إدارة المعابر وتنظيم العلاقة مع الأطراف الدولية، وإلى إنشاء آلية رقابة دولية شفافة تنشر تقارير دورية حول حركة المساعدات والبضائع وكشف ما يتم حجبه، بما يتيح مساءلة الاحتلال على ممارساته. وأكد أن حماية الحق في الغذاء والعلاج والكرامة الإنسانية تبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار وإعادة الاعتبار لمبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة هذا الملف الحساس.

