ناقش محمود عبد الهادي، منسق وحدة رفع الوعي في ائتلاف أمان – غزة، في لقاء خاص عبر أثير إذاعة شباب إف إم، واقع تدفق البيانات بين الجهات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في غزة، مؤكدًا أن استمرار الإبادة الجماعية، وتسييس المساعدات، وتدمير البنية التحتية، خلق بيئة خانقة تعيق الشفافية والمساءلة، وتضعف فعالية الاستجابة الإنسانية.
وأكد عبد الهادي خلال اللقاء، الذي جاء بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، أن المجتمع المدني الفلسطيني بدأ رغم الكارثة في استعادة زمام المبادرة، لكن يواجه عراقيل بنيوية، أبرزها الإقصاء المتعمد من دوائر التخطيط، وعدم إشراكه في تقييم وتوجيه المساعدات الدولية، الأمر الذي أدى إلى تضارب الأولويات، وتوزيع غير عادل للموارد، وحرمان المواطنين من خدمات أساسية تحفظ كرامتهم.
وأشار إلى أن عدداً من المنظمات الدولية التي دخلت ساحة العمل الإنساني خلال الحرب لم تكن فاعلة سابقًا، ولا تنتمي لمنظومات التنسيق الأصلية، وتعمل بشكل منفرد أو عبر وسطاء غير مندمجين مع الهياكل الوطنية، مما خلق حالة من “العمل الموازي”، زادت الفوضى، وعمّقت الضبابية في تبادل المعلومات.
وأوضح عبد الهادي أن “البيانات ليست ترفًا تقنيًا، بل أداة لحماية حقوق الإنسان وضمان المساءلة”، وأن غياب نظام موحد لتبادل البيانات يقيّد دور منظمات المجتمع المدني، ويمنعها من أداء وظائفها في الرقابة وتقييم الأثر والمساءلة. وأضاف: “بعض المنظمات الدولية تقدّم معلومات معالجة لا بيانات خام، وهذا يُفقد المجتمع المدني القدرة على تتبّع سلاسل التوريد، أو معرفة مصادر التمويل، أو التدخل لضمان العدالة في التوزيع”.
وفي معرض حديثه عن المساءلة، كشف عبد الهادي أن ائتلاف أمان قام بمخاطبة منظمة الصحة العالمية وجهات دولية أخرى بشأن أداء بعض المؤسسات العاملة في غزة، لكن الردود غائبة، ما يثير تساؤلات عن التزام تلك الجهات بالمعايير الإنسانية الدولية، وحق الفلسطينيين في الرقابة على من يقدّم لهم الخدمات باسم “العمل الإنساني”.
كما اعتبر أن “مؤسسة غزة الإنسانية” وبعض الجهات الممولة الأخرى باتت تتحرك بتفويض غير معلن من سلطات الاحتلال، وتُقصي المؤسسات الفلسطينية والمجتمع المدني المحلي، في تجاوز واضح للقانون الدولي الذي يُلزم المنظمات الإغاثية بالشفافية والمساءلة أمام المستفيدين.
وأكد أن هذه الممارسات ليست فقط إشكالًا إداريًا، بل تمس بجوهر الكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن بعض مشاهد توزيع المساعدات – كما توثقها الكاميرات – ترتقي إلى الإهانة، وتتناقض مع المبادئ الأساسية للعمل الإنساني.
ورغم كل ذلك، أشار عبد الهادي إلى تجارب ناجحة سابقة، أبرزها تشكيل “الشبكة الوطنية للمساءلة في المساعدات الإنسانية”، بدعم من أمان وشركاء دوليين، والتي ساهمت حتى الأشهر الأولى من الحرب في تنظيم عمليات الإغاثة والتنسيق بين الجهات المحلية والدولية، قبل أن تُجهض بفعل العدوان وتهميش الجهات الفلسطينية.
وفي ختام اللقاء، شدد عبد الهادي على أن الحل يكمن في بناء نظام وطني موحد لتبادل البيانات في الطوارئ، وإشراك المجتمع المدني في جميع مراحل التخطيط والتوزيع، وتفعيل أدوات مساءلة حقيقية تجاه المؤسسات الدولية العاملة في غزة. وختم حديثه بالقول: “المجتمع المدني ليس جهة تمنح الهبات، بل شريك أصيل في إدارة الأزمات، وحارس على كرامة المواطن وحقوقه وسط الحرب”.
لمشاهدة اللقاء:

