حذّر ائتلاف أمان من تراجع القيم المؤسسية وغياب المساءلة وسط الدمار المستمر في قطاع غزة، فاستجابت بشراكة فاعلة مع المنتدى الاجتماعي التنموي لإطلاق “مدرسة النزاهة 2025″، التي جمعت عشرين شاباً وشابة من مختلف أنحاء القطاع، لا سيما من شماله وغزته.
وفي ظل إبادة جماعية ممنهجة ونزوح قسري غير مسبوق منذ عقود، أكد محمود عبد الهادي، منسق رفع الوعي والتواصل المجتمعي في أمان لإذاعة شباب اف ام، أن العمل الإنساني يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم قيم النزاهة والشفافية والمساءلة. وأضاف أن تخصيص الوقت والشكل لتدريب الشباب على هذه القيم في أوقات كارثية ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان وصول المساعدات العينية والنقدية للمستحقين بشكل عادل ومحكم، ويعزز فعالية تقديم الخدمات في أوقات الطوارئ.
وشرح عبد الهادي أن “مدرسة النزاهة” تبنت منهجًا تطبيقيًا بدءًا من التدريب وانتهاءً بمتابعة توصيات الشباب المحققة في الواقع. فقد استقبل المنظمون آلاف الطلبات للمشاركة رغم التحديات الميدانية من نزوح وضغوط أمنية وقصف مستمر، ما يعكس روح الصمود والمسؤولية لدى الجيل الصاعد، فضلاً عن دعم ذويهم والمجتمع المحلي، وتعاون الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والدولية.
وأشار إلى أن اللافت هذا العام كان الجرأة في اختيار مواضيع تتعلق مباشرة بالعمل الإنساني ومساءلته والمشاركة في عملية اتخاذ القرار على مستوى البلديات، خصوصًا في المناطق المدمرة. ولم تقتصر المدرسة على الجانب النظري؛ بل تبعت خطوات عملية مثل إنشاء جلسات متابعة وتنفيذ توصيات في الميدان، وتفعيل مشاركة الشباب في الرقابة على عمل المنظمات الدولية محليًا، فضلاً عن إشراك بلديات مثل غزة في صياغة أدوار واضحة للشباب في إدارة الخدمات المحلية.
وخلص إلى أن استمرار تنظيم هذه المبادرات رغم الجراح يعكس إيمان الشباب الفلسطيني بأن النزاهة والمساءلة ليست شعارات بل أدوات نجاح محلية، لافتًا إلى أن قمة “مدرسة النزاهة” الثانية على التوالي تمثل رسالة واضحة أن الفساد لا يتوقف حتى في أوقات الحرب، بل تصبح الرقابة عليها أكثر أهمية.

