تحذيرات من أمان بشأن قانون الجرائم الإلكترونية: مصطلحات فضفاضة وغياب ضمانات للمتهم

ربا مسودة تتحدث عن انتهاكات قانون الجرائم الإلكترونية خلال لقاء إذاعي على شباب إف إم بالشراكة مع أمان
02 يوليو 2025
(شباب اف ام) -

حذّر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، من خطورة استمرار العمل بقانون الجرائم الإلكترونية وجرائم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم (10) لسنة 2018، مشيرًا إلى ما يتضمنه من ثغرات قانونية وعبارات فضفاضة تهدد حرية الرأي والتعبير وتفتح الباب أمام تقييد الحريات الرقمية في فلسطين، في ظل توسع رقعة التشريعات المتعلقة بالفضاء الرقمي دون ضمانات كافية لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

وجاء هذا التحذير خلال لقاء إذاعي استضافت فيه إذاعة شباب إف إم منسقة الدراسات والرصد في ائتلاف أمان، ربا مسودة، التي أوضحت أن القانون ما يزال يفتقر إلى التوازن المطلوب بين تنظيم المجال الرقمي وحماية الحقوق والحريات، رغم إعادة نشره مؤخرًا بصيغته المعدّلة على منصة التشريعات الرسمية لإتاحة التعليق العام من الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني.

وأكدت مسودة أن القانون يتضمن مصطلحات واسعة وغامضة مثل “تهديد الأمن القومي” و”الإخلال بالآداب العامة” دون أي تعريف قانوني دقيق، ما يمنح الجهات التنفيذية سلطة تقديرية واسعة ويجعل من حرية التعبير عرضة للتجريم والتقييد. وأضافت أن مجرد استخدام مثل هذه المصطلحات في نصوص قانونية يفتح المجال للتأويل، وهو أمر يتعارض مع المبادئ الدستورية والحقوق المكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني.

وانتقدت مسودة ما وصفته بـ”توسيع غير مبرر” لصلاحيات الأجهزة الأمنية والنيابة العامة، خاصة في ما يتعلق بتشكيل وحدات الجرائم الإلكترونية وتنفيذ إجراءات رقابية دون الحاجة إلى إذن قضائي مسبق. وأشارت إلى أن القانون الحالي لا يوفر الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، ويغيب عنه أي نصوص واضحة تتيح للمتهم حق الطعن أو التظلم على قرارات الحجب والملاحقة أو المراقبة، ما يُعد انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة وحقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن العقوبات المنصوص عليها في القانون مبالغ فيها ولا تتناسب مع طبيعة الأفعال، حيث جرى تصنيف العديد من المخالفات كجرائم جنايات دون تحديد معايير قانونية واضحة، ودون الاعتماد على أحكام قضائية باتة، وهو ما يشكّل مساسًا جوهريًا بمبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.

وطالب ائتلاف أمان بإجراء مراجعة تشريعية شاملة لنصوص القانون، تستند إلى معايير حقوق الإنسان الدولية، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير والخصوصية، مع التأكيد على ضرورة إلغاء العبارات الفضفاضة وتقييد صلاحيات الجهات الأمنية بقواعد واضحة ومنضبطة. كما شدد على أهمية احترام مبدأ التخصص عند تشكيل وحدات إنفاذ القانون الرقمي، بحيث تبقى ضمن صلاحيات جهاز الشرطة وتحت إشراف قضائي كامل.

واختتمت مسودة اللقاء بالتأكيد على أن المجتمع المدني يتطلع إلى وجود إرادة سياسية حقيقية لمراجعة هذا القانون، من خلال حوار رسمي وشامل بين الجهات المختصة والمؤسسات الحقوقية، بما يضمن حماية الحريات العامة وبناء بيئة تشريعية عادلة وآمنة تحترم التزامات فلسطين الدولية، وتواكب التطورات المتسارعة في الفضاء الرقمي.

لمشاهدة اللقاء :

غ.ج