قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أنها تنظر باستهجان لقرار محكمة صلح نابلس، في الجلسة المنعقدة بتاريخ 13/6/2024، احالة محامي الدفاع عن أحد المتهمين إلى النيابة العامة، للتحقيق معه بسبب ما ورد في مرافعته ودفاعه عن موكله، والذي دعا فيها المحكمة إلى إعمال حكم القانون وحماية حرية الإنسان والتصدي لحالة الاستخفاف والتنكر لأحكام القضاء من قبل الأجهزة الأمنية، حسب ما ورد في المرافعة. كما قررت هيئة المحكمة إحالة محضر الجلسة إلى نقيب المحامين لاتخاذ المقتضى القانوني بحق محامي الدفاع.
مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام
ورأت الهيئة المستقلة أن قرار المحكمة ينتهك الحق في الدفاع الذي يكفله القانون الأساسي الفلسطيني (مادة ١٤) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ ٢٨/٨/٢٠٢٣، ولا يمكن إعمال هذا الحق على أكمل وجه إلا إذا كان لمحامي الدفاع الحرية الكاملة في الكلام وفي اختيار أسلوب وشكل دفاعه عن موكله، كما يقتضيه واجبه المهني والقانوني ووفق أعراف وآداب مهنة المحاماة.
تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام
كما ينتهك المادة ٢٠ من قانون المحامين النظاميين الفلسطينيين، التي تحظر معاقبة المحامي أو تعقبه لأي عمل قام به تأدية لواجباته المهنية.
تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”
وعليه، أكدت الهيئة المستقلة على ضرورة احترام جميع أجهزة إنفاذ القانون، بمن فيهم السادة القضاة، لحقوق الإنسان بما في ذلك الحق المقدس في الدفاع، باعتباره بوابة لحماية حقوق الإنسان الأخرى، فإنها تدعو إلى التحقيق الجدي في هذا الإجراء وفق قانون السلطة القضائية ساري المفعول ومدونة السلوك القضائي، وفي ذات الوقت تحث السادة القضاة وأعضاء النيابة العامة إلى بذل العناية الواجبة عند النظر والفصل في طلبات تمديد التوقيف والحبس الاحتياطي باعتبار الأصل في الإنسان البراءة.
تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”
وقد أصدرت نقابة المحامين بيانا، أمس الجمعة، قالت فيه:
تابع مجلس نقابة المحامين ببالغ الاستهجان والاستغراب قرار قاضي محكمة صلح نابلس القاضي حذيفة موسى بإعمال أحكام المادة ١٩٣ من قانون الاجراءات الجزائية النافذ بإحالة أحد الزملاء المحامين إلى النيابة العامة على ضوء مرافعته الشفوية في ملف التمديد رقم ٤٥٨/٢٠٢٥ رغم عبارات التوقير والاحترام التي حملتها المرافعة للمحكمة وفي الوقت الذي كان من المنتظر من المحكمة ضمان حماية الحقوق والحريات العامة في سياق رقابتها على الدعوى الماثلة أمامها.
ويرى مجلس النقابة أن قرار القاضي المذكور يشكل خرقا فاضحا لأحكام المادة ٢٠ من قانون رقم ٣ لسنة ١٩٩٩ بشأن تنظيم مهنة المحاماة النافذ والتي كفلت للمحامي حقه المطلق في اختيار شكل دفاعه كتابة او شفاهة مما يستلزمه هذا الحق ودون جواز التوقيف او التعقب لأي عمل قام به تأدية لواجباته المهنية، وينم عن تغييب بعلم أو دونه بدور المحامي كشريك في إقامة العدل وبإعتبار أن كرامة المحامي وحفظ دوره الأصيل في الدفاع تمثل مظاهر رئيسية من مظاهر العدالة. وازاء هذا القرار المشوب بالتعدي الجسيم على أحكام القانون وعلى دور المحامي فقد قرر مجلس النقابة الآتي:
أولا: مقاطعة القاضي المذكور مدة أسبوع اعتبارا من يوم الأحد الموافق ٢٣/٦/٢٠٢٤ وحتى يوم الخميس ٢٧/٦/٢٠٢٤ وعدم ظهور اي محامي للترافع أمامه خلال هذه المدة تحت طائلة المساءلة.
ثانيا: تدوين هذا التجاوز الخطير من قبل القاضي المذكور في ملفه الخاص لدى نقابة المحامين.
ثالثا: مخاطبة مجلس القضاء الأعلى بضرورة اتخاذ المقتضى القانوني بحق القاضي المذكور وفي مواجهة القرار التعسفي الصادر عنه.
رابعا: يبقى المجلس في حالة متابعة للحدث والتقرير في ما يراه مناسبا على ضوء المستجدات.
تحريرا في 14/06/2024
مجلس نقابة المحامين
ع.د

