قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إنه يسعى لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وأوضح خان في بيان صحفي نشر على الموقع الرسمي للمحكمة أنه “مع الأخذ في الاعتبار بالأدلة التي تم جمعها وفحصها من قبل مكتبه، لديه سبب وجيه للاعتقاد بأن المسؤولية الجنائية لبنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، ويواف غالانت، وزير الجيش الإسرائيلي، قد تم تكبدها عن جرائم الحرب التالية والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة) اعتباراً من 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على الأقل:
– تجويع المدنيين عمداً كأسلوب من أساليب الحرب باعتباره جريمة حرب، في انتهاك للمادة 8-2-ب-25 من النظام الأساسي.
– التسبب عمدا في معاناة شديدة أو إلحاق ضرر جسيم بالجسم أو الصحة، في انتهاك للمادة 8-2-أ-ثالثا، أو المعاملة القاسية باعتبارها جريمة حرب، في انتهاك للمادة 8-2-ج-ط؛
– القتل العمد، انتهاكًا للمادة 8-2-أ-ط أو القتل باعتباره جريمة حرب، انتهاكًا للمادة 8-2-ج-ط؛
– تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين باعتبارها جريمة حرب في انتهاك للمواد 8-2-ب-ط أو 8-2-ه-ط.
– الإبادة و/أو القتل كجريمة ضد الإنسانية، انتهاكًا للمادتين 7-1-ب و7-1-أ، بما في ذلك ما يتعلق بتجويع المدنيين المؤدي إلى الوفاة، كجريمة ضد الإنسانية.
– الاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية، انتهاكًا للمادة 7-1-ح؛
– الأفعال اللاإنسانية الأخرى التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية، انتهاكاً للمادة 7-ل-ك.
وأكد مكتب المدعي العام أن الأدلة التي جمعها، بما في ذلك المقابلات مع الضحايا والشهود المباشرين، والوثائق الصوتية والمرئية الموثقة، وصور الأقمار الصناعية، والتصريحات التي أدلى بها أعضاء المجموعة التي يُزعم أنها ارتكبت هذه الجرائم، تثبت أن إسرائيل ارتكبت عمدا وبشكل منهجي حرمان السكان المدنيين في كامل أراضي غزة من وسائل العيش الضرورية لبقائهم على قيد الحياة.
وأشار إلى فرض الاحتلال حصارا كاملا على غزة، من خلال الحظر الكامل للوصول إلى المعابر الحدودية الثلاثة: رفح، وكرم أبو سالم، وبيت حانون وإيرز اعتبارًا من 8 تشرين الأول لفترات طويلة، ثم تقييد إيصال الإمدادات الأساسية بشكل تعسفي – مثل الغذاء والمستلزمات الطبية، وإغلاق خطوط المياه التي تربط إسرائيل بغزة – المصدر الرئيسي لمياه الشرب لسكان غزة – لفترة ممتدة، اعتبارًا من 9 أكتوبر 2023، وانقطاع إمدادات الكهرباء وعرقلة هذا الإمداد اعتبارًا من 8 أكتوبر 2023 على الأقل حتى اليوم.
وأكد مكتب المدعي العام أن هذه الأعمال كانت جزءًا من خطة مشتركة لتجويع المدنيين عمدًا، كوسيلة من وسائل الحرب واللجوء إلى أعمال عنف أخرى ضد السكان المدنيين في غزة، مشددا على أن تداعيات استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، إلى جانب الهجمات الأخرى والعقاب الجماعي المطبق على السكان المدنيين في غزة، حادة وواضحة ومعروفة. وقد أكدها العديد من الشهود الذين قابلهم مكتبي، بمن في ذلك أطباء من غزة وأطباء أجانب. وقد أدى أسلوب الحرب هذا إلى مشاكل سوء التغذية والجفاف والمعاناة المؤلمة، وتزايد عدد الوفيات بين السكان الفلسطينيين، بمن في ذلك الأطفال حديثو الولادة والأطفال والنساء.
وأوضح خان، أنه منذ العام الماضي، أكد مراراً وتكراراً في رام الله والقاهرة وإسرائيل ورفح أنه بموجب القانون الإنساني الدولي، يتعين على إسرائيل أن تتحرك بشكل عاجل لتمكين إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأشار إلى أن استخدام المجاعة كوسيلة من وسائل الحرب وعرقلة المساعدات الإنسانية يشكلان انتهاكا لأحكام نظام روما الأساسي.
وقال: “ومن خلال تقديم هذه الطلبات لإصدار أوامر الاعتقال، فإن مكتبي يفي بولايته بموجب نظام روما الأساسي. في 5 فبراير 2021، وجدت الدائرة التمهيدية الأولى أن المحكمة يمكنها ممارسة اختصاصها الجنائي على الوضع في دولة فلسطين، وخلصت إلى أن اختصاصها الإقليمي يمتد إلى غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. ولا يزال هذا التفويض ساريًا ويمتد إلى تزايد الأعمال العدائية والعنف منذ 7 تشرين الأأول/ أكتوبر 2023. ويجوز لمكتبي أيضًا ممارسة الولاية القضائية على الجرائم التي يرتكبها مواطنو الدول الأطراف أو الدول غير الأطراف في أراضي دولة طرف“.
وأكد خان أن الطلبات المقدمة اليوم هي تتويج لتحقيق أجراه مكتبي باستقلال وحياد كاملين. ونظرًا إلى التزامنا بالتحقيق مع كل من الادعاء والدفاع، فقد عملنا بدقة على فصل الادعاءات عن الحقائق وتقديم استنتاجاتنا بطريقة متوازنة، بناءً على الأدلة المقدمة إلينا.
وشدد على أنه لا يمكن لأي دولة أن تتهرب من المعايير التي ينص عليها القانون الدولي وقانون النزاعات المسلحة، وقال: “لا يمكن لأي جندي، ولا قائد، أن يتصرف دون عقاب. ولا شيء يمكن أن يبرر حرمان البشر عمداً، بمن في ذلك العديد من النساء والأطفال، من السلع الأساسية لبقائهم“.
وبين خان أن القضاة المستقلين في المحكمة الجنائية الدولية هم الوحيدون الذين يمكنهم تحديد ما إذا كانت الشروط مستوفاة لإصدار أوامر الاعتقال، إذا وافقوا على طلباتي وأصدروا أوامر الاعتقال، فسأعمل بشكل وثيق مع المسجل على إلقاء القبض على الأفراد المعنيين.
ودعا جميع الدول، ولا سيما الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، إلى النظر في هذه الطلبات والقرار القضائي اللاحق على محمل الجد كما فعلت في حالات أخرى، وفقا للالتزامات المفروضة عليها في النظام الأساسي، مشيرا إلى الاستعداد للعمل مع الدول غير الأطراف على تحقيق الهدف المشترك المتمثل في إرساء المساءلة عن الجرائم الدولية.
وأكد ضرورة التوقف فورًا عن محاولات عرقلة مسؤولي المحكمة أو تخويفهم أو التأثير فيهم بشكل غير مبرر، مشددا على أن مكتبه لن يتردد في اتخاذ الإجراء المناسب بموجب المادة الـ70 من نظام روما الأساسي إذا استمر هذا السلوك.
وقال خان: “اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب علينا أن نثبت بشكل جماعي أن القانون الإنساني الدولي، الذي يملي المعايير التي يجب احترامها في أوقات الحرب، ينطبق بشكل محايد على جميع أطراف النزاع المسلح في جميع الحالات المعروضة علينا وعلى المحكمة. وبهذه الطريقة، سنكون قادرين على إثبات أن حياة البشر جميعا متساوية“.
المصدر: وفا
ي.ك

