قال عزام أبو العدس المختص يالشأن العبري في حديث لـ “شباب اف ام” صباح اليوم، إن زعيم حزب “القوة اليهودية”، إيتمار بن غفير الذي يسعى للحصول على وزارة الأمن الداخلي قد وضع شروطاً على بنيامين نتنياهو -المكلف بتشكبل الحكومة الاسرائيلية الجديدة- من ضمنها عودة المستوطنين إلى “مستوطنة حومش” التي كانت ضمن المستوطنات التي تم اخلاؤها في منطقة شمال الضفة الغربية عام 2005، وتأتي هذه الخطوة لتعكس مدى استعداد نتنياهو للتجاوب مع مطالب اليمين الديني المتطرف.
وأضاف أبو العدس، إنه على ما يبدو أن المستوطنين المتطرفين الذي حصدوا عددا لا بأس به من مقاعد الكنيست في الانتخابات الأخيرة، عازمون على العودة إلى هذه المستوطنات المخلاة وفي مقدمتها حومش، ووضعوا ذلك كشرط للموافقة على الحكومة التي سيشكلها نتنياهو والتي لا يمكن لها أن ترى النور من دون اراضاء هؤلاء المستوطنين.
وأكد أبو العدس أن الاستيطان تضاعف منذ عام 2007 إلى اليوم بنسبة 800%، وارتفعت أعداد المستوطنين من 120 ألف مستوطن عام 2005 إلى 820 ألف مستوطن عام 2022.
وكانت القناة 13 العبرية قد كشفت مؤخراً، أن نتنياهو وافق على طلب بن غفير السماح للمستوطنين الذين كانوا يقطنون المستوطنات اليهودية الأربع في شمال الضفة، التي أخليت في 2005 ضمن خطة “فك الارتباط”، بالعودة إليها.
وذكرت القناة أن نتنياهو وبن غفير اتفقا على تعديل القانون الذي سنّه الكنيست في 2005، والذي نظم خطة “فك الارتباط” التي فككت إسرائيل بموجبها المستوطنات الأربع في شمال الضفة، وجميع المستوطنات في قطاع غزة، وسحبت قوات جيش الاحتلال من القطاع.
وعرفت تلك الخطة الإسرائيلية آنذاك بخطة فك الارتباط أحادية الجانب، ووفقها قامت الحكومة الإسرائيلية التي كان يتزعمها أرئيل شارون بإخلاء المستوطنات ومعسكرات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة و4 مستوطنات أخرى متفرقة في شمال الضفة الغربية من دون أية ترتيبات مع السلطة الفلسطينية.
وأشارت القناة إلى أنه استناداً إلى هذا الاتفاق، ستسمح الحكومة العتيدة بعودة المستوطنين إلى مستوطنة حومش التي كانت ضمن المستوطنات التي أُخليت.
ويُشار إلى أن المستوطنين دشنوا على الأرض، التي كانت مستوطنة حومش مقامة عليها، مدرسة دينية تحولت إلى وجهة عشرات الآلاف من المستوطنين اليهود، الذين يزورونها من منطلق التعبير عن التضامن، ودعم إعادة بناء المستوطنة.
وبحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، فإن المستوطنات الأربع التي تم اخلاؤها ضمن الخطة هي: “جانيم” التي تأسست عام 1983، شرقي محافظة جنين، وكانت تضم حوالي 30 أسرة، بها 100 شخص. ومستوطنة “كديم” التي تأسست عام 1981، وتقع إلى الشرق من محافظة جنين، وتتربع على مرتفعات منخفضة تحوي عدداً من المغارات، ومساحتها 332 دونماً، وكان يعيش فيها نحو 35 عائلة تضم 165 شخصا. وكذلك مستوطنة “صانور” التي بدأ تأسيسها عام 1987، وهي تطل على المشارف الشمالية لبلدة سبسطية، على الطريق الرئيسي جنين – نابلس. وتحتل ما مساحته 68 دونماً، وكان فيها 15 أسرة تضم 39 شخصاً.
والمستوطنة الرابعة والأهم هي مستوطنة “حومش” التي أقيمت في مطلع الثمانينات فوق قمة جبل “القبيبات” الذي يضم آلاف الدونمات التي يملك غالبيتها أهالي قرية برقة، ويطل من ارتفاع 650 مترا عن مستوى سطح البحر على عدد من القرى والبلدات الفلسطينية، فيما يتوسط الموقع الاستراتيجي ثلاث محافظات فلسطينية وهي نابلس وجنين وطولكرم. وتحتل ما مساحته (923) دونماً، وكان يقطنها 70 اسرة تضم نحو 200 شخص.
ومنذ اخلائها عام 2005، ظلت مستوطنة “حومش” المثيرة للجدل نقطة صراع ساخن ما بين المستوطنين وأصحاب الأرض، حيث ظل أصحاب الأرض يحاولون استرداد أراضيهم المفترض أن تعود اليهم، فيما ظل المستوطنون يحاولون الرجوع إليها بشكل أو آخر.
وفي عام 2013 احتفل أهالي برقة بانتزاعهم قرارًا من المحكمة العليا الاسرائيلية باستعادة نحو 1200 دونم من أراضيهم الزراعية التي صادرها الاحتلال منهم العام 1978 لإقامة مستوطنة “حومش” آنذاك، ولكن هذا القرار ظل من دون تنفيذ.
وقد مر على إخلاء الجيش الإسرائيلي لمستوطنة “حومش”، نحو 17 عاما، لكن أصحاب الأراضي في تلك المنطقة لم يتمكنوا من الوصول إليها والعمل فيها بحرية، بسبب عودة عدد من المستوطنين للإقامة فيها بشكل شبه دائم بحماية من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى عدم قدرة المزارعين انفسهم على استصلاح أراضيهم في تلك المنطقة بجهود ذاتية، بعد غياب الدعم الرسمي والمؤسساتي وسياسة الإهمال لهذه المنطقة الحيوية.
المصدر: شباب اف ام، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني
ي.ك

