لا يزال الشارع الفلسطيني منبهر بظاهرة “عرين الأسود” وملتف حولها ما دفع جيش الاحتلال إلى عقد اجتماعات تناقش تصعيد الأوضاع في شمال الضفة الغربية للتعامل مع هذه الظاهرة، وتحديدا في منطقة نابلس.
قال الخبير في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور في حديث له لإذاعة شباب اف ام ضمن برنامج يوم جديد، أن الوضع في الضفة أصبح خطيراً وهناك اجتماع أمني لقادة الأجهزة الأمنية ومحور النقاش حول كيفية التعامل ومعالجة هذه الظاهرة التي بدأت تتحول الى شيء “مقرف” حسب وصفهم و”الخيارات المطروحة هي التصعيد، ولا يتم الحديث عن بدائل أخرى”.
وأشار منصور، أن التصعيد قد يشمل ضغط اقتصادي كما هو حاصل الآن في نابلس وتضييق الحصار أكثر أو اللجوء الى خطوات أخرى ربما اغتيالات أو اجتياح محدود لمناطق محددة وغيرها.
وأضاف أن هذا الأمر مطروح للنقاش وعلى ما يبدو أن القرار فيه مُلّح وكل هذا على ضوء تعاظم “عرين الأسود” سواء ميدانيا ودورها في العمليات أو دورها وتأثيرها في الرأي العام وكيف بدأت تجذب وتستحوذ على مشاعر الناس ومتابعتهم لما يصدرعنها؛ ذلك الأمر الذي جعل القرار فيه ملحاً والخيارات ليست سهلة. المسألة أن هناك أثمان يترتب عليها خسائر واعتبارات أخرى تتعلق بالموضوع كالإنتخابات وما يتعلق بالوضع في الضفة، وماذا سيكون مستقبله؟
كما أكد منصور، أن إسرائيل ليست وحدها في الموضوع، هناك المجتمع الدولي أيضا وتحديدا الولايات المتحدة التي ربما يكون لها موقف في هذا ومن الواضح أن الأمور ستتعقد؛ ولا يرى أن المسألة سهلة فهذا جزء من الورطة التي تعيشها اسرائيل مع هذا النوع من التصعيد، من جهة رغبتها في استمرارالهدوء وعدول الناس عن حالة التصعيد، وهناك المواجهة التي هي عمليا جعلتها تأخذ أنظار كل الناس في ظل الحالة التي تواجهها مع “عرين الأسود”.
من جهته يرى منصور، أن الاحتلال يحاول تجزئة المناطق والتعامل مع كل منطقة على حدة فهذه رغبته منذ البداية منذ أن أطلق عمليته العسكرية العدوانية على شعبنا وانتهج أسلوب الإعدام والقتل والاجتياحات، ويحاول قدر الامكان أن يبقي المنطقة معزولة عن محيطها نظريا وضمن الخطط؛ لكن في الواقع لا يمكن والدليل ما يحدث في نابلس وجنين، حيث لا يمكن أن تعزل المقاتلين عن بقية الشعب ولا يمكن أن تستفرد بالمقاتلين في منطقة ولا تتأثر المنطقة الأخرى، فإن مسألة فصل الساحات التي كانت بين غزة والضفة، حاولوا أن يطبقوها في معركة سيف القدس لكنها فشلت؛ فهذا لا يمكن له أن يطبق بين مدينة ومدينة في ظل هذا الترابط والتشابك.
وشدد منصور على أن الوضع الميداني يفرض حالة لا يمكن السيطرة عليها، ويتساءل هل يستطيع التعامل بأنه لا يوجد وضع في نابلس وتركها مفتوحة وهناك مئات الآلاف من السكان والمواطنين فهم يصبحون جزءا من دائرة الاشتباك حتى دون أن يكون لهم أي صلة بالموضوع؛ لذلك نظرياً وفي طموحاتهم موجود لكن على واقعيًا هذا يفشل تماما، هناك الكثير من الخطط يضعها الإسرائيليون وتفشل في النهاية.
وذكر فيما يتعلق بقرارات سحب تصاريح العمل من أقرباء عرين الأسود والحديث عن أن إسرائيل تلوح بسحب الـ (vip و pmc) أنها أحد وسائل الضغط الاقتصادي الذي تمارسه على الناس وأن هذا الحديث هو ما نحاول إبرازه ويثبت التناقض ما بين الخطط النظرية والواقع، عندما تعاقب الناس عقاب جماعي وتتوسع بفرض العقوبات هذا الشيء مواجهة مفتوحة، ولا تعود كما تطمح بأن يكون مثل شيء جراحي موضعي تتعامل مع حالات محددة ولا تجري الأمور بهذه السهولة.
وإضافة لما سبق يعتقد منصور أن الازمة لن يكون حلها سهلا وسريعا، ستستغرق وقتا وربما الأزمة ستتبلور وتتعقد أكثر وتصبح مواجهةً، فإنه بحسب رأيه “كل عوامل التعقيد والتصعيد قائمة عمليا ولا يوجد أي أفق سياسي أو تهدئة” بل يوجد حالة تصعيد ميداني وليس هناك أي عامل يطمئن أو يخفف من الضغط الذي يعيشه الشعب الفلسطيني من جهة أخرى يوجد روح قتالية عالية وحالة مواجهة ورأي عام ملتف حول ظاهرة جديدة تبهره، حقيقة فيها نوع من الابهار والإعجاب بأن الناس تضحي بنفسها وتواجه.
في ظل الفترة المحبطة التي مر بها الشعب الفلسطيني وتراجع في أداء السلطة جميع هذه العوامل جعلت من هذه الظاهرة تشكل حالة خلاص ويجسد كل ما يحلم بها نحن نريد أن يكون شعبنا ونضالنا بهذه الصورة وهم جسدوا هذه التطلعات.
وأكد منصور على أن الوضع سيكون اسوأ مما عليه الآن بعد الانتخابات الاسرائيلية أو أنه لن يختلف كثيراً، بل سيكون تطبيقها أكثر وربما متحررين أكثر للاعتبارات الانتخابية.
المصدر: شباب اف ام
م.ص

