نابلس- شباب اف ام
دعا الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) إلى تشكيل جسم وطني فلسطيني موحد يتولى قيادة ملف الإيواء المؤقت في قطاع غزة، وتنسيق تدخلات المؤسسات المحلية والدولية، وتعزيز الرقابة والشفافية والمساءلة، بما يضمن عدالة توزيع المساعدات الإنسانية وحماية حقوق النازحين وكرامتهم.
وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء إذاعي عبر راديو وتلفزيون شباب إف إم مع الدكتور طلال أبو ركبة، معدّ الورقة البحثية التي أصدرها ائتلاف أمان بعنوان «حوكمة إدارة الإيواء المؤقت في قطاع غزة وتحديات النزاهة والشفافية والمساءلة»، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات الإعلامية التي تنفذها المحطة بالشراكة مع الائتلاف.
وأكد أبو ركبة أن إدارة ملف الإيواء في قطاع غزة تعاني غياب مرجعية وطنية موحدة تتولى تنظيم التدخلات وتحديد المسؤوليات بين الجهات المختلفة، مشيرًا إلى أن تعدد المؤسسات الدولية والرسمية والأهلية والمجتمعية، في ظل ضعف التنسيق وتبادل المعلومات، أسهم في نشوء حالة من العشوائية والازدواجية في تقديم الخدمات والمساعدات.
وأوضح أن غياب قاعدة بيانات موحدة للمستفيدين يؤدي في بعض الحالات إلى حصول أسر على مساعدات متكررة، مقابل حرمان أسر أخرى من احتياجات أساسية، لافتًا إلى أن عدم وضوح معايير الاستحقاق وآليات اختيار المستفيدين يفتح المجال أمام مخاطر المحسوبية والتمييز، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات القائمة على إدارة الاستجابة الإنسانية.
وأشار إلى أن تحديات النزاهة لا تقتصر على مرحلة توزيع المساعدات، بل تبدأ من عملية تحديد الاحتياجات والأولويات، موضحًا أن النازحين، بوصفهم أصحاب المصلحة الأساسيين، لا يشاركون بصورة كافية في تحديد احتياجاتهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقديم مساعدات لا تتناسب مع متطلباتهم الفعلية.
وشدد أبو ركبة على ضرورة تمكين المواطنين من معرفة معايير الحصول على المساعدات، والكميات المخصصة، والجهات المسؤولة عن توزيعها، ونتائج عمليات التوزيع، إلى جانب توفير آليات واضحة للاعتراض وتقديم الشكاوى، بما يضمن حق النازحين في الحصول على المعلومات والمساءلة.
وفيما يتعلق بالرقابة، لفت إلى أن التعامل مع الشكاوى بوصفها حالات فردية، دون تحليل الأنماط المتكررة واستخدامها لتطوير السياسات والإجراءات، يحد من فاعلية آليات المساءلة، مؤكدًا أهمية الانتقال إلى نظام موحد لتوثيق الشكاوى وإحالتها ومعالجتها واستخلاص المؤشرات منها.
كما حذر من التحديات المتعلقة بمدى التزام مواقع الإيواء بالمعايير الإنسانية، ولا سيما متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرًا أن غياب التنسيق الفاعل والضوابط التشغيلية الموحدة ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للنازحين.
وفي أبرز توصيات الورقة البحثية، دعا ائتلاف أمان إلى إنشاء جسم وطني مختص بقيادة ملف الإيواء، واعتماد إطار تشغيلي موحد يحدد أدوار الجهات المختلفة ومسؤولياتها، والحد الأدنى من معايير الخدمات، إلى جانب تطوير منصة معلومات مركزية وسجل وطني موحد لمواقع الإيواء والمستفيدين، بما يسهم في الحد من ازدواجية المساعدات وتحسين عدالة توزيعها.
وشملت التوصيات كذلك إنشاء نظام موحد لتبادل المعلومات والإفصاح عن معايير الاستهداف والأولويات، وتطوير آليات الشكاوى والتغذية الراجعة، وإشراك لجان النازحين والمجتمع المحلي في تقييم الاحتياجات واتخاذ القرارات، فضلًا عن نشر بيانات دورية واضحة حول واقع الإيواء ومستوى الاستجابة الإنسانية.
وأكد أبو ركبة أن ملف الإيواء في قطاع غزة لن ينتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، بل سيظل من الملفات الإنسانية الأساسية لسنوات مقبلة، إلى حين إنجاز عمليات إعادة الإعمار، ما يستدعي بناء منظومة حوكمة مستدامة تربط الاستجابة الإنسانية بالأولويات الوطنية، وتعزز صمود السكان وتحفظ كرامتهم.
يُذكر أن هذا اللقاء يأتي ضمن الشراكة الإعلامية بين راديو وتلفزيون شباب إف إم والائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، الهادفة إلى تسليط الضوء على قضايا النزاهة والشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام.
لمشاهدة اللقاء عبر Shabab Youtube

