سجل الناشط الفلسطيني محمود خليل عودة رمزية إلى أروقة جامعة كولومبيا العريقة في الولايات المتحدة، وذلك للمرة الأولى منذ تعرضه للاعتقال التعسفي في عام 2025. وتأتي هذه العودة بعد فترة من الملاحقة التي استهدفت النشطاء المنددين بحرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة، وضمن حملة تضييق واسعة شهدتها الساحة الأمريكية ضد الأصوات الداعمة للحق الفلسطيني.
وكانت السلطات الأمريكية قد أقدمت على اعتقال خليل في الثامن من مارس عام 2025، على خلفية قيادته للحراك الطلابي والاحتجاجات التضامنية داخل الحرم الجامعي. وقد ركزت تلك الفعاليات على فضح الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة والمطالبة بوقف الدعم العسكري والسياسي لعدوان الاحتلال المستمر، مما جعله هدفاً مباشراً لإجراءات قمعية طالت حريته.
وفي أول ظهور له داخل الجامعة للمشاركة في فعالية تتعلق بإطلاق كتاب مذكراته، وصف خليل البالغ من العمر 31 عاماً وجوده مجدداً في هذا الصرح الأكاديمي بأنه “انتصار” على محاولات التغييب. وأكد في تصريحات لمصادر إعلامية أن إدارة الجامعة سعت بشكل حثيث إلى محو أثره وإسكات أي صوت فلسطيني يحاول إيصال الرواية الحقيقية لما يجري في الأراضي المحتلة.
ووجه الناشط الفلسطيني انتقادات لاذعة لسياسات إدارة جامعة كولومبيا، متهماً إياها بالتواطؤ في قمع الحريات الطلابية خلال موجة الاحتجاجات التي اجتاحت الحرم الجامعي في عام 2024. وأشار إلى أن الجامعة سمحت لقوات الشرطة بالتدخل العنيف لفض الاعتصامات السلمية في مانهاتن، وهي العملية التي اتسمت باستخدام القوة المفرطة ضد الطلاب العزل.
من جانبها، حاولت إدارة الجامعة تبرير تلك الإجراءات القمعية بادعاءات حول الحفاظ على الأمن والسلامة العامة داخل الحرم الجامعي. إلا أن هذه التبريرات واجهت رفضاً واسعاً من قبل الأوساط الأكاديمية والطلابية التي رأت فيها محاولة لشرعنة تكميم الأفواه ومنع التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة القتل التابعة لجيش الاحتلال.
مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام
تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام
وكشف خليل عن تقاعس الجامعة المتعمد عن توفير الحماية له أمام حملات التحريض والمضايقات التي سبقت اعتقاله من قبل سلطات الهجرة. وأوضح أنه قضى ثلاثة أشهر في الاحتجاز دون توجيه أي تهمة جنائية رسمية إليه، في خطوة اعتبرها مراقبون سياسية بامتياز تهدف إلى ترهيب النشطاء الفلسطينيين في الشتات قبل أن يتم الإفراج عنه في يونيو 2025.
وشدد الناشط الفلسطيني على أن جامعة كولومبيا فوتت فرصة تاريخية لتكون نموذجاً في إدارة الحوارات الفكرية الصعبة والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي. وبدلاً من حماية التعددية، اختارت الإدارة نهجاً يقوم على الوحشية والقمع الأمني لمواجهة المطالب الأخلاقية بوقف المجازر التي يرتكبها الاحتلال في غزة والقدس المحتلة.
تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”
تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”
وفي سياق متصل، أثارت عودة خليل إلى الجامعة ردود فعل متباينة، حيث عبرت مجموعات مؤيدة للاحتلال على منصات التواصل الاجتماعي عن معارضتها الشديدة لوجوده. وتعكس هذه المواقف حجم الضغوط التي تمارسها اللوبيات الداعمة لكيان الاحتلال داخل المؤسسات التعليمية الأمريكية لعرقلة أي نشاط يفضح ممارسات جيش الاحتلال.
ورداً على هذه التطورات، أصدر متحدث باسم جامعة كولومبيا بياناً نقلته مصادر صحفية، زعم فيه التزام المؤسسة بتعزيز البحث العلمي والحوار بين وجهات النظر المختلفة. وحاول البيان النأي بالجامعة عن المواقف السياسية لضيوفها، مشيراً إلى أن تنظيم الفعاليات الأكاديمية يندرج ضمن حقوق أعضاء هيئة التدريس ولا يعني بالضرورة تبني الجامعة لتلك الآراء.
ورغم محاولات التبرير الإدارية، يبقى حضور محمود خليل في قلب نيويورك علامة فارقة في استمرارية النضال الطلابي الفلسطيني في الخارج. وتؤكد هذه الواقعة أن سياسات الملاحقة والاعتقال لم تنجح في كسر إرادة النشطاء الذين يواصلون المطالبة بالعدالة لفلسطين ومحاسبة قوات الاحتلال على جرائمها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
في أخبار سابقة: محكمة أمريكية تُقرّ بإمكانية ترحيل الطالب الفلسطيني محمود خليل
المصدر: وكالات
ر.ن

