بين الترحم والإساءة.. هتافات الساروت بمباراة الوحدة والكرامة تشعل الشارع السوري

بين الترحم والإساءة.. هتافات الساروت بمباراة الوحدة والكرامة تشعل الشارع السوري
21 أكتوبر 2026
(شباب اف ام) -

“بلبل الثورة وحارسها”.. بهذه الصفة التي لازمت اسم عبد الباسط الساروت، أحد أبرز أيقونات الثورة السورية، تصدر المشهد مجددا في سوريا، ليس عبر جبهات القتال، بل من بوابة صالة رياضية.

إذ فجّرت هتافات متبادلة خلال مباراة لكرة السلة بين فريقي “الكرامة” الحمصي و”الوحدة” الدمشقي في دوري كرة السلة أمس الثلاثاء أزمة واسعة امتدت من المدرجات إلى منصات التواصل الاجتماعي، وصولا إلى الشارع السوري.

وبدأت شرارة الأزمة عندما أطلقت جماهير الكرامة هتافات مناهضة للاعب نادي الوحدة والمنتخب السوري لكرة القدم عمر السومة، لاعتباره، في نظرهم، من مؤيدي نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

في المقابل، رد عدد من مشجعي الوحدة بهتافات طالت الساروت (الذي قُتل عام 2019)، مما أثار حالة من الغضب والالتباس حول طبيعة تلك الهتافات، وما إذا كانت تحمل إساءة أو ترحما على روحه.

وسرعان ما تطورت التداعيات، حيث أصدرت إدارة نادي الكرامة بيانا استنكرت فيه “الإساءات والشتائم” التي صدرت عن قلة من جمهور الوحدة، مؤكدة أن شهداء سوريا يستحقون التكريم، وأن الاختلاف الرياضي لا يبرر التطاول على الرموز.

من جهتها، نفت إدارة الوحدة وجود أي إساءة للساروت، موضحة أن هتافات الغالبية من جماهيرها كانت للترحم على روحه، وداعية إلى مراجعة التنظيم الأمني للمباريات لتفادي تكرار التوتر.

ودفع هذا الجدل الاتحاد السوري لكرة السلة إلى التدخل الحاسم، معلنا رفضه القاطع لأي سلوك يمس الرموز الوطنية وكرامة الشهداء، ومقررا تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على ملابسات الأحداث كافة التي رافقت المباراة وتحديد المسؤوليات.

ودخل وزير الثقافة السوري محمد صالح على خط الأزمة، واصفا الساروت بأنه “أيقونة خالدة عصية على الزمن ومقامها بين الشهداء والصديقين”، ومشددا على أن سوريا الجديدة لن تسود فيها إلا ثقافة احترام القانون وتبجيل قيم الثورة ورموزها.

وقدم الصحفي قتيبة ياسين تحليلا محايدا لمقاطع الفيديو المتداولة، موضحا أن التباسا صوتيا حدث في الصالة؛ حيث بدأ هتاف جمهور الوحدة بكلمة “يرحم” التي ظنها جمهور الكرامة “يلعن”، ليقوم مشجعو الوحدة بتأكيدها عبر حركات الأيدي والهتاف الصريح “يرحم روحك يا ساروت”.

إلا أن ياسين أشار إلى ظهور مقطع آخر يوثق قيام مجموعة صغيرة وجانبية بترديد شتائم واضحة، مطالبا لجنة التحقيق بتحديد هوياتهم ومحاسبتهم بمعزل عن الغالبية التي رددت عبارات الترحم.

ولم تتوقف ارتدادات الحادثة عند البيانات الرسمية والتوضيحات الميدانية، بل أشعلت حراكا شعبيا، حيث شهدت مدينة حمص مظاهرات غاضبة تطالب بفتح تحقيق شفاف ومعاقبة المسيئين لرموز الثورة.

ولم تقتصر ردود الفعل على البيانات الرسمية، بل فاضت منصات التواصل بعبارات الرثاء التي اعتبرت الساروت “خطا أحمر” وجزءا من الوجدان السوري.

ونظر المغردون إليه بوصفه “حكاية ثورة وذاكرة شعب”، مؤكدين أنه الرمز الذي يمثل كل ثائر حر.

وتغنى آخرون بمكانته الرمزية، واصفين إياه بـ”صوت البدايات النقية، وحارس الثورة الذي قهر الهزيمة، وصدح للحرية بصوته الشجي حتى ارتقى شهيدا تاركا اسمه محفورا في سجلات الثورة السورية”.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي
س.ب