العدوان الإسرائيلي يحاصر موسم الزيتون جنوبي لبنان ويهدد سبل عيش آلاف العائلات

العدوان الإسرائيلي يحاصر موسم الزيتون جنوبي لبنان ويهدد سبل عيش آلاف العائلات
13 أكتوبر 2026
(شباب اف ام) -

يواجه مزارعو جنوب لبنان تحديات غير مسبوقة تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية المستمرة، حيث يحاولون جاهدين إنقاذ ما تبقى من موسم الزيتون. وقد طالت الأضرار الناجمة عن القصف والشظايا نحو 6600 هكتار من بساتين الزيتون، مما يهدد مصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات في المنطقة الحدودية.

ولا تقتصر المعاناة على فقدان المحصول فحسب، بل تمتد لتشمل المخاطر الجسيمة التي يواجهها المزارعون عند محاولة الوصول إلى أراضيهم. وتنتشر الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية في مساحات واسعة، مما يجعل من عملية القطاف مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تكلف المزارعين حياتهم.

وفقاً لتقارير رسمية صادرة عن وزارة الزراعة اللبنانية، فإن المساحات الزراعية المتأثرة على مستوى البلاد تجاوزت 56 ألف هكتار. ويحتضن الجنوب اللبناني نحو 39% من بساتين الزيتون في البلاد، وهي منطقة تضم ملايين الأشجار التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي في القرى والبلدات الحدودية.

في بلدة كفرشوبا، يعيش المزارعون حالة من الانتظار القسري للحصول على موافقات أمنية تسمح لهم بدخول حقولهم التي هجروها منذ ثلاث سنوات. ويؤكد مزارعون محليون أن الأشجار بدأت تذبل وتترهل نتيجة غياب العناية والري، وسط مطالبات بتنسيق عاجل بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل لتأمين دخولهم.

وتسود حالة من السباق مع الزمن في قرى أقضية مرجعيون وحاصبيا والنبطية، حيث يضطر البعض لقطاف الثمار قبل نضجها الكامل. ويأتي هذا الإجراء خشية اندلاع جولات جديدة من التصعيد العسكري قد تمنعهم نهائياً من الوصول إلى أراضيهم، أو تؤدي إلى نزوح جديد يترك المحاصيل عرضة للتلف.

مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام

تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام

الأضرار لم تتوقف عند الحقول، بل امتدت لتطال المنشآت الحيوية المرتبطة بهذا القطاع، وفي مقدمتها معاصر الزيتون التي تعرضت للقصف المباشر. وأفادت مصادر محلية بأن العديد من أصحاب المعاصر فقدوا معداتهم بالكامل، مما تسبب بخسائر مالية فادحة تقدر بمئات آلاف الدولارات لكل منشأة.

في بلدة الخيام، يروي أصحاب المعاصر قصصاً مؤلمة عن تدمير منشآتهم التي كانت تشكل عصب الحياة الاقتصادية في البلدة. فقد تسبب القصف في تدمير آلات العصر ومولدات الكهرباء والمباني الملحقة بها، مما جعل استئناف العمل في ظل الظروف الراهنة أمراً شبه مستحيل دون تدخل وإعادة إعمار.

وتشير شهادات المزارعين في بلدة زوطر الغربية إلى أن الشظايا أصابت أغصان الأشجار المعمرة، مما أدى إلى جفافها وتراجع إنتاجيتها بشكل ملحوظ. وتضطر العائلات إلى تقليم الأغصان المتضررة في محاولة يائسة للحفاظ على ما تبقى من الشجر الذي يمثل إرثاً تاريخياً واقتصادياً للأجيال.

تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”

تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”

وفي منطقة العرقوب، لا يقتصر التهديد الإسرائيلي على الزيتون وحده، بل يمتد ليشمل محاصيل الجوز والتفاح والكرز التي تشتهر بها المنطقة. ويعاني المزارعون هناك من تعذر الوصول إلى بساتينهم منذ سنوات، مما أدى إلى خسارة مواسم كاملة وتراكم الديون والالتزامات المالية عليهم.

وحذرت بلديات في الجنوب، مثل فرون وياطر، الأهالي من الاندفاع نحو الحقول دون تنسيق مسبق مع الجهات المختصة. ويأتي هذا التحذير بعد تسجيل إصابات ناتجة عن انفجار مخلفات الحرب، مما يفرض واقعاً أمنياً معقداً يعيق أي نشاط زراعي طبيعي في المنطقة.

الخسائر الاقتصادية تتجاوز قيمة المحصول السنوي لتشمل فقدان فرص العمل المؤقتة التي كان يوفرها موسم القطاف لآلاف العمال. كما تأثرت قطاعات النقل والتجارة المرتبطة بالزيتون، مما أدى إلى حالة من الركود الاقتصادي الشامل في القرى التي تعتمد كلياً على الزراعة.

ورغم وجود اتفاقات دولية ومحاولات للتهدئة، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تجعل من استقرار القطاع الزراعي أمراً بعيد المنال. وتواصل قوات الاحتلال استهداف المناطق الحرجية والزراعية بالقذائف الفوسفورية والحارقة، مما يتسبب في أضرار بيئية طويلة الأمد للتربة والأشجار.

وتشير الإحصائيات الصحية إلى سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح منذ بدء التصعيد الأخير في مارس الماضي، مما يضفي صبغة مأساوية على الواقع المعيشي. ويجد المزارع اللبناني نفسه بين فكي كماشة؛ فإما المخاطرة بحياته لجني محصوله، أو البقاء في منزله ومواجهة الفقر والعوز.

يبقى موسم الزيتون في جنوب لبنان شاهداً على صمود الأهالي في أرضهم رغم كل آلات الدمار المحيطة بهم. ومع استمرار التوترات، تظل آمال المزارعين معلقة على تدخلات دولية تضمن لهم الوصول الآمن إلى أرزاقهم وحماية ما تبقى من ثروة لبنان الخضراء التي تتعرض للإبادة الممنهجة.

 

المصدر: وزارة الزراعة اللبنانية

ر.ن