بعد ثلاث سنوات على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تحلّ الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما لم ينجح اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في إنهاء الإبادة والانتهاكات بحق الفلسطينيين في القطاع.
وخلال عام من سريان الاتفاق، وثّقت الجهات الحكومية في غزة أكثر من 5304 خروقات للاحتلال، أسفرت عن استشهاد ما يزيد عن 1460 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 5116 آخرين، إلى جانب اعتقال 202 مواطنًا، في مؤشر على أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى وقف فعلي للقتل والقصف والتوغلات وتدمير الممتلكات.
وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه آثار ثلاث سنوات من الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية في غزة، من الدمار الواسع للمنازل والبنية التحتية، إلى النزوح واستمرار الأزمة الإنسانية وتعطل جهود إعادة الإعمار. كما أكدت الأمم المتحدة أن القتل وتدمير البنية التحتية استمرا بصورة شبه يومية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، واصل الاحتلال، بالتوازي مع الخروقات العسكرية، تقييد دخول المساعدات والإمدادات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع، نافياً ما وصفها بادعاءات الاحتلال بشأن تسهيل وصول الاحتياجات الإنسانية.
وقال إن الاحتلال استخدم سياسة التجويع، وفق الرصد الحكومي، كأداة ضغط على سكان القطاع، إذ لم يسمح بدخول سوى 74,283 شاحنة من أصل 214,800 شاحنة كان يفترض دخولها بموجب الالتزامات الواردة في الاتفاق، بما يمثل نسبة التزام تقل عن 35%.
وفي ملف حركة السفر، أوضح المكتب أن الاحتلال فرض قيودًا على مغادرة سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى السماح بخروج 14,012 مسافرًا فقط من أصل 36 ألف مسافر كان يفترض أن يغادروا القطاع، بنسبة التزام بلغت نحو 39%.
وحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ما وصفه باستمرار تدمير المنظومة الصحية والتعليمية والبنية التحتية، بعد ثلاث سنوات من العدوان على القطاع.
ولفت إلى أن أزمة الخيام تمثل أحد أبرز مظاهر الأزمة، مشيرًا إلى أن أكثر من 1.5 مليون نازح يعيشون في خيام متهالكة، فيما يبلغ إجمالي عدد الخيام في القطاع نحو 270 ألف خيمة، بينها 162 ألف خيمة مهترئة وغير صالحة للاستخدام، بنسبة تهالك تتجاوز 60%.
كما حذر المكتب الحكومي من مخاطر الأبنية المتصدعة، موضحًا أن الجهات الحكومية أحصت أكثر من 255 بناية متصدعة وآيلة للسقوط، ما يهدد حياة عشرات الآلاف ممن يقطنون فيها، محذرًا من احتمال وقوع ضحايا جراء انهيارها، في ظل تدهور الظروف المعيشية وغياب إمكانات الترميم وإعادة الإعمار.
واستذكر في هذا السياق انهيار “بناية السعادة” في مدينة غزة، محذرًا من تكرار مثل هذه الحوادث في ظل استمرار أزمة الأبنية المتضررة.
وحمل المكتب الحكومي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، وعن التداعيات المترتبة على عدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والدولية إلى التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته.
وطالب بإلزام الاحتلال بفتح المعابر بشكل كامل، والسماح بإدخال المساعدات والاحتياجات الأساسية ومواد الإغاثة الشتوية ومواد البناء، محذرًا من تداعيات كارثية مع دخول فصل الشتاء، ولا سيما على مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة.

