المحامي عمار جاموس: مكافحة الجرائم الإلكترونية لا تبرر تقييد الحريات.. ومطلوب ضبط الحجب والتفتيش الرقمي

جاموس: مكافحة الجرائم الإلكترونية لا تبرر تقييد الحريات.. ومطلوب ضبط الحجب والتفتيش الرقمي
06 أكتوبر 2026
(شباب اف ام) -

نابلس – شباب اف ام – دعا الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار جاموس، إلى تعديل القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية في فلسطين، بما يضمن تحديد أسباب حجب المواقع الإلكترونية، واحترام حق الدفاع، وتعزيز الضمانات القضائية لتفتيش الأجهزة ومراقبة الاتصالات، مؤكدًا أن مكافحة الجرائم الرقمية يجب أن تقترن بحماية حرية التعبير وخصوصية الأفراد.

وقال جاموس، في لقاء عبر شباب اف ام بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، إن الإشكالية لا تتعلق بضرورة مواجهة جرائم الابتزاز والاختراق والتهديد، وإنما باتساع بعض نصوص التجريم والصلاحيات الممنوحة للجهات المختصة، ومدى تناسبها مع الغاية التي يفترض أن تحققها.

وجاء اللقاء بُعيد جلسة نظمها ائتلاف أمان لمناقشة ورقة بحثية حول أثر القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية على الفضاء المدني في فلسطين، وما يثيره تطبيقه من قضايا تتصل بحرية الرأي والتعبير والخصوصية وحماية البيانات وعمل الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني.

التجريم وفق طبيعة الفعل

وأوضح جاموس أن التشريع صدر بصيغة قرار بقانون عام 2017، وخضع لاحقًا لتعديلات في ظل مطالبات حقوقية ومدنية بمراجعة أحكامه. واعتبر أن بعض نصوصه وصلاحيات تطبيقه تتيح تقييدًا غير مبرر للحقوق والحريات.

وشدد على أن أي تقييد للحقوق يجب أن يستند إلى نص قانوني واضح، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا مع الغاية المشروعة منه، مشيرًا إلى أن هذه المعايير ينبغي أن تحكم التجريم وإجراءات التحقيق على حد سواء.

وفي هذا السياق، دعا إلى التمييز بين طبيعة الفعل الجرمي والوسيلة المستخدمة في ارتكابه، موضحًا أن جرائم تقليدية، كالتهديد، كانت مجرّمة قبل صدور تشريع الجرائم الإلكترونية، وأن ارتكابها عبر وسيلة إلكترونية لا ينبغي أن يشكل، بحد ذاته، مبررًا لتوسيع صلاحيات التحقيق على حساب الحقوق.

وأضاف أن ملاحقة أشخاص على خلفية منشورات تتناول السلطات أو السياسات العامة سبقت صدور القرار بقانون، إلا أن إدراج الأفعال ضمن إطار الجرائم الإلكترونية أتاح صلاحيات إضافية تتصل بتفتيش الأجهزة واعتراض الاتصالات، وهو ما يستدعي، بحسب تقييمه، ضمانات أكثر وضوحًا لحماية حرية التعبير.

حجب المواقع وحق الدفاع

وأكد جاموس أن أثر حجب المواقع الإلكترونية يتجاوز منع النشر إلى تقييد وصول الجمهور إلى المعلومات التي تساعده على تكوين آرائه، معتبرًا أن حماية حرية التعبير تشمل حق تلقي المعلومات وتداولها.

وأوضح أن الحجب قد يكون مقبولًا في حالات محددة، شريطة الاستناد إلى أسباب واضحة وإتاحة الفرصة لأصحاب المواقع للدفاع عن أنفسهم. وانتقد الاستناد إلى عبارات عامة، مثل «النظام العام» و«السلم الأهلي»، دون محددات كافية تضبط استخدامها.

وأشار إلى أن قرار الحجب يصدر عن محكمة الصلح بناءً على طلب الجهات المختصة، لكنه رأى أن وجود قرار قضائي لا يغني عن وضوح أسبابه واحترام ضمانات الدفاع.

واستشهد بحجب موقع قناة الجزيرة في كانون الثاني 2025، قائلًا إن ممثلي الموقع لم يُدعوا للدفاع عنه رغم وجودهم في رام الله، وإن القرار القضائي، بحسب ما عرضه خلال اللقاء، خلا من اسم القاضي الذي أصدره، وهو ما اعتبره عيبًا يمس صحة القرار.

ضمانات لتفتيش الأجهزة ومراقبة الاتصالات

وفي ملف الخصوصية، اعتبر جاموس أن القرار بقانون أضعف بعض الضمانات التي يوفرها قانون الإجراءات الجزائية، خصوصًا في ما يتعلق بتفتيش الأجهزة الإلكترونية واعتراض الاتصالات ومراقبتها.

وطالب بإخضاع التفتيش الرقمي لقرار من المحكمة، وعدم الاكتفاء بقرار من النيابة العامة أو بتفويض مأموري الضبط القضائي، بما يعزز حماية حرمة الحياة الخاصة.

كما دعا إلى ربط اعتراض الاتصالات بالتحقيق في جرائم خطيرة، وحصره بمدة محددة وبقرار قضائي، مؤكدًا ضرورة ضبط نطاق هذه الإجراءات بما يتناسب مع متطلبات التحقيق ويحمي خصوصية الأفراد.

معايير لقياس جدوى التعديل

ورأى جاموس أن تقييم أي تعديل جديد ينبغي أن يستند إلى ما يوفره من ضمانات فعلية، وفي مقدمتها تحديد حالات حجب المواقع وأسبابه، واحترام حق الدفاع، وتعزيز الرقابة القضائية على التفتيش ومراقبة الاتصالات.

وأضاف أن وجود تشريعات مشابهة في دول عربية لا يكفي للحكم على سلامة النصوص، مشيرًا إلى أن بعضها يواجه إشكاليات حقوقية مماثلة أو أشد، وأن المرجعية يجب أن تكون معايير حماية الحقوق والحريات.

وأكد أن المطلوب هو الإبقاء على الأحكام الضرورية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مع مراجعة النصوص والصلاحيات التي تتيح مساسًا غير متناسب بحرية التعبير والخصوصية، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الفضاء المدني.